انطلاق الحملات الانتخابية: مسلسل «التسقيط» يتكرّر
أطلق المرشّحون حملاتهم الانتخابية في بغداد والمحافظات وسط تنافس شديد وتمزيق ملصقات متبادَل، فيما تبرز الشعارات العامة غياب حلول عملية للأزمات.


بغداد | استيقظ العراقيون، أمس، على نشر آلاف الملصقات والصور التابعة لمرشحين للانتخابات النيابية المُقرّر إجراؤها في 11 تشرين الثاني المقبل، على الجدران والأعمدة في شوارع بغداد وعموم المحافظات، إيذاناً بانطلاق الحملة الانتخابية، ولكن سرعان ما بدأت القوى المتنافسة في تمزيق ملصقات بعضها في دليل على شراسة السباق. وبمجرّد مصادقة مجلس المفوّضين في المفوّضية العليا المستقلة للانتخابات على قوائم المرشّحين الذين يحق لهم المشاركة، بدأ هؤلاء بحجز أبرز المواقع الحيوية لوضع لافتاتهم، وسط تسابق شديد بين الأحزاب التقليدية والمستقلين.
ويسعى الأخيرون لفرض حضورهم في انتخابات تشهد دخول أعداد غير مسبوقة من المتنافسين، في وقت تتكرّر فيه الشعارات العامة نفسها بين القوائم المختلفة، مثل «محاربة الفساد» و»الإصلاح»، ما يعطي انطباعاً عن غياب البرامج الواضحة والحلول العملية للأزمات المتراكمة في البلاد.
وأكّدت المتحدّثة باسم المفوّضية، جمانة غلاي، أن نظام الحملات الدعائية الرقم 4 لسنة 2025، المكوّن من 29 مادة، يهدف إلى توجيه المرشحين وحثّهم على الالتزام بالقوانين والتعليمات الخاصة بالحملات، مع تحذيرهم من المخالفات التي قد تعرّضهم لعقوبات قانونية تصل في أشدها إلى الإبعاد عن السباق الانتخابي، فيما تُقدَّر أقل العقوبات بمليوني دينار. وأضافت أن الهدف من هذا النظام هو ضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية سير الحملات الدعائية وفق القانون.
من جانبه، بيّن مدير الظهور الإعلامي في المفوّضية، بلال السامرائي، أن لجاناً مختصة ستتابع سير الحملات الانتخابية، مع فرض غرامات وعقوبات على المخالفين، خصوصاً في حال وضع الملصقات على الأرصفة، والأشجار، والمباني العامة، ودور العبادة. وأكّد أن الالتزام بالقوانين سيضمن سير العملية الانتخابية بشكل منظّم ونزيه، ويحمي حقوق جميع المرشحين والمواطنين.
على صعيد الشارع، يعكس المشهد الميداني تناقضاً واضحاً بين حماسة بعض المرشحين واستياء المواطنين. ورأى الباحث في الشأن السياسي، أحمد السراج، أن «ظاهرة تمزيق اللافتات تُعتبر جزءاً من التسقيط الانتخابي، وهي أمر معيب يعكس أزمة ثقة بين الكتل السياسية والمواطنين». وأضاف، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المواطنين لم يعودوا يثقون بالشعارات المكرّرة والوعود التي لا تتغيّر من دورة انتخابية إلى أخرى».
من جهته، أشار الخبير في الشأن الانتخابي، سامر كاظم، إلى أن انطلاق الحملات الانتخابية يمثّل فرصة لكل مرشح لعرض برامجه وخططه على الناخبين، لكنّ الملاحظ أن غالبية القوائم تعتمد شعارات عامة مكرّرة مثل الإصلاح ومحاربة الفساد، من دون تقديم حلول عملية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية. واعتبر، في تصريح إلى «الأخبار»، أن هذه الظاهرة تقلّل من قدرة المواطنين على تقييم البرامج الحقيقية لكل مرشح.
وتشير التحليلات إلى أن معدلات المشاركة قد تتأثّر سلباً إذا لم يشعر الناخبون بجدية المرشحين وبرامجهم. لكنّ النائب في البرلمان، فراس المسلماوي، من كتلة «الإعمار والتنمية» المدعومة من رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، يعتقد أن التغيير لا يتحقّق بالمقاطعة، بل بالمشاركة الفعّالة في صناديق الاقتراع، معتبراً أن الانتخابات الحالية تختلف عن السابقات من حيث التنظيم والشفافية.
