ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ما وراء «عصبية» الحرب: إسرائيل ليست على قلب واحد

فلسطين
حفظ المقالة

لم يكن هجوم 7 أكتوبر فشلاً أمنياً مؤقتاً فحسب، بل كشف هشاشة بنيوية في إسرائيل: انقسامات سياسية واجتماعية عميقة، مؤسّسات متآكلة، وقيادة تختار تغذية الصراعات.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الثلاثاء 7 تشرين اول 2025
الحدث مثّل اختباراً قاسياً للبنية السياسية والاجتماعية والأمنية في إسرائيل (أ ف ب)
الحدث مثّل اختباراً قاسياً للبنية السياسية والاجتماعية والأمنية في إسرائيل (أ ف ب)
الخط


لم يكن هجوم السابع من أكتوبر حدثاً مفاجئاً فقط، بل مثّل اختباراً قاسياً لكامل البنية السياسية والاجتماعية والأمنية في إسرائيل. ومع مرور الذكرى الثانية للحدث، يتّضح أن «الدولة» العبرية لم تتعامل معه كأزمة تحتاج إلى مراجعة إستراتيجية، بل باعتباره كارثة تجب تغطيتها بردود فعل سريعة، تهدف إلى استعادة الصورة من دون معالجة جذور المشكلة. كما يتّضح أن إسرائيل لم تتعامل مع هجوم حركة «حماس» على أنه نتيجة أزمة مفاهيمية ومشكلة في القدرات - هي أيضاً بحاجة إلى مراجعة -، بل رأت فيه تحولاً يمكن استثماره داخليّاً، ليس لتوحيد الصف، وإنما لتغذية الصراعات القديمة حول الهوية.

وهكذا، يمكن القول إن ما حدث لم يُنتج أزمة جديدة في إسرائيل، بل وضع تحت المجهر أزمات كامنة منذ سنوات: انقسام سياسي عميق، تنافر اجتماعي بين المكونّات والشرائح، تآكل الثقة بالمؤسسات، وخلل بنيوي في طريقة صنع القرار السياسي - الأمني.

لعلّ الصدمة الحقيقية في السابع من أكتوبر، لم تكن في قدرة «حماس» على شنّ الهجوم، بل في عجز إسرائيل عن رؤيته مقبِلاً إليها. فـ«الدولة» التي تمسّكت بمبادئها الأمنية: ضرورة الردع، التفوّق النوعي، والاستعداد الدائم لأسوأ السيناريوات، حوّلت تلك المبادئ، في الممارسة العملية، إلى شعارات؛ فاختارت الحكومة أن تتعامل مع غزة كـ«منطقة هادئة نسبياً»، يمكن إدارتها عبر تسهيلات اقتصادية، وضربات جوية متقطّعة، من دون الحاجة إلى مواجهة إستراتيجية.

أمّا المؤسسة العسكرية، فركّزت، من جهتها، على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقلّصت تدريباتها على العمليات البرية الواسعة، وافترضت أن الجدار الإلكتروني والفيزيائي كافٍ لصدّ أيّ تهديد. ثم جاء السابع من أكتوبر كنتاج لمزيج من نظرة متعالية إلى الخصم، وثقة مفرطة بالقدرات الذاتية، وافتراضات خاطئة عن طبيعة الآخر. وإذ شكّل هذا الثالوث بيئة مثالية للمفاجأة، فإن المفارقة الكبرى اليوم أن إسرائيل ما تزال تُخطئ في قراءة نفسها وما حولها.

لو أن الفشل اقتصر على الجانب الأمني المفاهيمي والعملياتي، لربّما أطلقت إسرائيل مراجعة شاملة. لكن ما حدث كان مختلفاً، إذ أعاد السابع من أكتوبر إنتاج الانقسام القديم، بحلّة جديدة. فالأحزاب الإسرائيلية التي كانت تتصارع على مستقبل القضاء والهوية ومعنى الديموقراطية وأحادية القرارات، هي ذاتها التي تتصارع اليوم على إدارة الحرب. والشرائح الاجتماعية التي كانت منقسمة بين يمين متطرّف ووسط ليبرالي، هي ذاتها التي تتجاذب الآن حول «الثمن المقبول» و«أولوية الأسرى»؛ علماً أن الخلاف لم يكن على «ضرورة الانتقام» - فهذا شبه مجمَع عليه - بل على مَن يمتلك الحقّ في إدارة الحرب وقرار المواجهة واستمرارها وأثمانها.

وهكذا، عمل كل طرف على تحويل الحرب إلى لائحة اتّهام ضدّ الآخر، في حين لم يقتصر الانقسام الداخلي على الحكومة والمعارضة، بل تعدّاه إلى المجتمع الإسرائيلي اليهودي نفسه: بين جنود احتياط من النخب التقنية يرفضون الالتحاق بالخدمة، وعائلات القتلى والأسرى التي تتّهم القيادة بـ«الخيانة»، وشرائح واسعة من الجمهور تعتقد أن الحرب تُدار لمصلحة سياسية ضيّقة، ونحو خُمس من الإسرائيليين أو أزيَد يرفضون الالتحاق بالاحتياط لأسباب دينية عقائدية. على أن الخصومة تحوّلت إلى نوع من العداوة، بحيث لم يَعُد المعارض أو الموالي لخطّ سياسي ما، يوصف بأنه «مخطئ»، بل بات يطلق عليه «الخائن»، وهو واحد من التحوّلات اللافتة جداً في سياقات الحرب.

من الناحية الأمنية، كان الردّ الإسرائيلي انفعاليّاً أكثر ممّا هو إستراتيجي

من الناحية الأمنية، كان الردّ الإسرائيلي انفعاليّاً أكثر ممّا هو إستراتيجي؛ إذ ركّزت القيادة على «استعادة الردع» عبر حملة عسكرية واسعة في غزة، من دون امتلاك رؤية واضحة لليوم التالي للحرب، فيما لم تُجرَ مراجعة جوهرية للفشل الاستخباري، ولم يحاسَب أحد من كبار المسؤولين. وبدلاً من ذلك، تمّ توجيه الجهود نحو تحسين الصورة أمام الجمهور الداخلي والعالم، بهدف القول: «نحن ما زلنا الأقوى».

لكن هذا الخطاب لم يُخفِ حقيقة أن المؤسسة الأمنية، التي طالما قدّمت نفسها كـ«حصن منيع»، فشلت في أبسط مهماتها، وهو ما أدى إلى تراجُع مكانتها من شريك فاعل ومؤثّر في صنع القرار، إلى مجرّد هيئة استشارية؛ فلم يَعُد الجيش الإسرائيلي جهة تُقدّم رؤية إستراتيجية مستقلّة، بل أداة تنفّذ ما يقرّره رأس المؤسسة السياسية، حتى لو كانت قراراته مبنيّة على حسابات المصلحة الشخصية. ومن شأن ذلك، كتحوُّل، أن لا يضرّ فقط بهيبتها وقدرتها على التأثير، بل أن يهدّد أمن الكيان نفسه.

وسواء انتهت الحرب الآن، أم لم تنتهِ، فإن السؤال الذي لا يغادر المشهد يظلّ: إلى أين تتّجه إسرائيل؟ قد يكون الجواب في الداخل، وليس في التهديدات ولا في الساحات الخارجية؛ إذ يبدو أن الكيان ينزلق نحو مزيد من الاستقطاب والتجاذبات البينية والعداوات؛ وليس المقصود، هنا، غياب الإجماع على «اليوم الذي يلي» في غزة، أو غياب خليفة سياسي أو أمني لنتنياهو، بل بقاء الكيان نفسه رهينة تحالفات هشّة تدار بالحدّ الأدنى من التفاهم، والحدّ الأقصى من الصراع على البقاء، وهو ما يمثّل نتيجة طبيعية للانقسامات.

أمّا المؤسسة العسكرية، التي فقدت جزءاً من مكانتها كمرجعية جامعة وذات تأثير حاسم، فتجد نفسها مضطرة إمّا إلى الامتثال لأوامر سياسية قصيرة النظر، أو إلى دفع ثمن المواجهة مع صاحب القرار السياسي. وفي الحالتَين، فإن المتضرّر الأول هو التخطيط الإستراتيجي المسبق.

وبالنسبة إلى الخارج، قد لا يصيب الكثير من المحلّلين في أن الوقت قد يؤدي إلى «تغطية العورات»، خصوصاً بعدما تآكلت صورة «الدولة التي لا تفاجَأ» التي بنتها إسرائيل على مدى عقود، وثبت أن الأخيرة محلّ عزلة دولية، أقلّه على مستوى الإنذار وكسر المحرّمات في تعامل الغرب معها. والأهم أنها فقدت صورة «الضحية» التي طالما خدمت سرديتها في صراعها مع المحيط الذي زرعت فيه.

قد تكون العقيدة الأمنية الإسرائيلية على مفترق طرق: فإمّا أن تعود إلى جوهرها القديم، أي الربط بين القوّة العسكرية والتماسك الداخلي ورؤية إستراتيجية واضحة لِما هو آت، وإمّا أن تبقى رهينة ردّ الفعل، سواء في صورة انتظار فعل الآخرين للمبادرة إلى الانتقام، أو الانتقام استباقيّاً قبل أن يقع الفعل أصلاً. وتلك إستراتيجية تمثّل واحداً من أسوأ أنواع التفكير الأمني، لأنها تستبدل التوقّع المحسوب بالتمنّي، والتخطيط الهادئ بالانفعال، والردع الوقائي بالعقاب الانتقامي. وفي ظلّ هكذا إستراتيجيات، لا يُبنى أمن مستدام، بل تُدار أزمات متتالية، كما لا تُمنع الحروب بل تؤجّل استحقاقاتها إلى ظروف مغايرة قد تكون أكثر كلفة وأقلّ تحكّماً. والنتيجة، أن إسرائيل تبقى أسيرة دائرة لا تنتهي من الأزمات والردود، من دون أن تمتلك القدرة ولا الإرادة للخروج منها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك