كوّة أمل للأسرى: العدو يستبعد «الأسماء الكبيرة»
تتمسّك المقاومة بإطلاق القادة الأسرى وترفض قوائم الاحتلال المعدّلة، فيما يحاول نتنياهو استرضاء اليمين وإظهار «حماس» معرقلةً لمسار الصفقة.


رام الله | لم يكن التوافق على أسماء الأسرى الفلسطينيين المشمولين ضمن صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، سهلاً، وذلك نظراً إلى ثقل بعض الأشخاص الذين سيشكّل الإفراج عنهم هزيمةً معنوية لإسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو. فعلى الرغم من الاتفاق على أغلبية بنود المرحلة الأولى من الصفقة، وتحديداً تلك المتمثّلة في انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من العديد من المناطق، وعودة النازحين إليها، فإنه لم يتم التوافق، حتى مساء أمس، على قوائم الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم، في مقابل الأسرى الإسرائيليين، وفق ما ذكر مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة «حماس».
وكان نشر موقع وزارة الداخلية الإسرائيلية قائمةً من 250 أسيراً من أصحاب المؤبّدات، ينوي الاحتلال الإفراج عنهم في إطار الصفقة، الأمر الذي اعتُبر فلسطينيّاً محاولةً لفرض القوائم كأمر واقع، في ظلّ تجاهل الأسماء التي طالبت بها المقاومة. ولدى الاطّلاع على القوائم، يَظهر أنها خلت من أسماء الحركة الأسيرة الوازنة، من مثل الأمين العام لـ»الجبهة الشعبية» أحمد سعدات، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مروان البرغوثي، وقادة «القسام»، عبدالله البرغوثي، وإبراهيم حامد، وحسن سلامة، وعباس السيد.
ووفقاً لمسؤولين في «حماس»، فإن القوائم التي قدّمتها إسرائيل «مرفوضة»، وإن الفصائل لا تزال متمسّكة بالقائمة التي قدّمتها للوسطاء مع بداية المباحثات، والتي أجرى الاحتلال تعديلات متكرّرة عليها، ما أدّى إلى تعطيل التفاهمات. وحذّر المسؤولون من أن استمرار التعنّت الإسرائيلي في هذا الملف، «قد يؤدّي إلى انفجار المسار التفاوضي بالكامل»، ولفتوا إلى أن جلسات جديدة في شأن الأسرى ستُعقد، في ضوء إصرار «حماس» على الالتزام بالقائمة التي تمّ الاستقرار عليها.
في المقابل، ذكرت مصادر عبرية أن الاحتلال أصرّ على موقفه الرافض للإفراج عن مروان البرغوثي، وبعض كبار قادة «كتائب القسام»، لكنه وافق على إضافة نحو 10 أسماء جديدة من أصحاب المؤبّدات. ويَظهر أن حكومة نتنياهو تحاول من خلال رفضها إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من القيادات المعروفة، استرضاء اليمين الفاشي، وفي الوقت نفسه إظهار «حماس» بصفتها «المعطّلة» للاتفاق، خاصة أن المقاومة وضعت وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي أولوية في المفاوضات.
من جهتها، اعترضت أوساط في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على قرار الحكومة ترحيل نحو 250 أسيراً محكوماً عليهم بالمؤبّد إلى قطاع غزة أو إلى الخارج، وأوصت بإطلاق سراح قسم منهم في الضفة الغربية، بحيث تسهل مراقبة تحرّكاتهم وإعادة اعتقالهم عند الحاجة. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية إسرائيلية، قولها إنه «من غير المتوقّع أن يبقى الجيش على الأرض في السنوات المقبلة، وبالتأكيد ليس بشكل مستمرّ.
وبهذه الطريقة، سيتمكّن الأسرى الذين سيتمّ إطلاق سراحهم، بمن فيهم كبار القادة والشخصيات المؤثّرة، من إعادة تأهيل حماس ليصبحوا جزءاً أساسيّاً من هيكلها القيادي الذي تضرّر بشدّة خلال الحرب، على غرار ما حدث مع يحيى السنوار، الذي أُطلق سراحه من سجون الاحتلال، في صفقة شاليط عام 2011». وبحسب التقرير، فإن الترحيل إلى الخارج، قد يساعد أيضاً هؤلاء الأسرى؛ فالبقاء في دول مثل قطر أو تركيا، سيمنحهم حصانةً عمليةً من محاولات إسرائيل المُحتملة لتصفيتهم في المستقبل.
وعاش الأسرى الفلسطينيون، منذ السابع من أكتوبر، جحيماً مفتوحاً، وتحوّلوا إلى أهداف مباشرة للقتل والتنكيل والتعذيب، وفق ما تسرّب من معلومات ضئيلة عن واقع السجون، التي شهدت وجهاً آخر من وجوه الإبادة، عبر تنفيذ عمليات قتل وإعدامات راح ضحيتها 77 شهيداً على الأقل، بينما يظلّ العشرات من معتقلي غزة الذين استشهدوا، قيد الإخفاء القسري.
وأكّدت مؤسسات الأسرى، في تقرير حديث لها في الذكرى السنوية الثانية للعدوان على غزة، أن ما يجري في حقّ الأسرى، يتجاوز الانتهاكات الجسيمة، إلى جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية ارتُكبت على نطاق واسع، فيما شكّلت المنظومة القضائية الإسرائيلية، بما فيها المحكمة العليا، غطاءً لممارسة المزيد من التوحّش بحقّ الأسرى.
ورصدت المؤسسات الحقوقية، منذ بدء الإبادة، تصاعداً غير مسبوق في حجم الجرائم والانتهاكات المُمنهجة، والتي شملت:
* التعذيب بمختلف أشكاله الجسدية والنفسية.
* التجويع الممنهج وحرمان الأسرى من الطعام الكافي والمتوازن.
* الجرائم الطبية، بما في ذلك الحرمان من العلاج، وتعمّد فرض ظروف تؤدّي إلى انتشار الأمراض والأوبئة.
* العزل الجماعي وسياسات السلب والحرمان التي طاولت جميع تفاصيل الحياة الاعتقالية.
* عمليات القمع الممنهجة التي تنفّذها وحدات خاصة تابعة لإدارة سجون الاحتلال، أبرزها وحدات «كيتر والمتسادا والنحشون».
* الاعتداءات الجسدية العنيفة واستخدام الغاز والقنابل الصوتية وأسلحة الصعق الكهربائي.
* سياسات الإذلال والتفتيش العاري، والاعتداءات الجنسية بما فيها الاغتصاب.
* استخدام المرض كأداة للتعذيب، كما في حالة تفشّي مرض الجرب (السكابيوس).
* الإرهاب النفسي والعزل الانفرادي، والتهديد بالقتل والتصفية.
* تفعيل ذرائع جديدة لتبرير الاعتقال، أبرزها الاعتقال الإداري الذي شكّل نقطة تحوّل خطيرة، والاعتقال على خلفية التحريض، إضافة إلى تصنيف معظم معتقلي غزة بوصفهم «مقاتلين غير شرعيين»، ما فتح الباب أمام ارتكاب مزيد من الانتهاكات الجسيمة في حقهم.
* سياسة الإخفاء القسري في حقّ معتقلي غزة.
