ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الاحتلال يدنِّس دير القديس ماما

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة
ساري موسى
ساري موسى
الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024
الاحتلال يدنِّس دير القديس ماما
الخط

نُشِر مقطع الفيديو بغرض الترفيه والفكاهة على الأرجح، لكنَّ المستهدفين بذلك قلَّة ممَّن يستوطنون داخل الكيان. أما الآخرون، أي نحن الذين نريد أن نرى، فقد أظهر لنا مجدَّداً احتقار هؤلاء لكلِّ آخر، ولإيمانه ومعتقداته أيَّاً كانت. الإسرائيليون أنفسهم الذين نشروا المقطع الذي يظهر بضعة من جنود الاحتلال داخل هيكل «كنيسة دير القديس ماما» (باللاتينيَّة: ماماس)، الذي يقتصر دخوله على الكاهن ومساعديه دون بقيَّة من يحضرون الصلوات، وفي صحنها، أمام أيقونات الحامل تحديداً. التُقط الفيديو في بلدة دير ميماس التي منحها الدير اسمها، والتي تتبع إدارياً قضاء مرجعيون في محافظة النبطية في جنوب لبنان، فيما تتبع كنسيَّاً مطرانية صور وصيدا الأرثوذكسيَّة.
قد يكون الدير الذي تأسس في مطلع القرن الخامس عشر (عام 1404) محظوظاً لبقاء أحجاره فوق بعضها، ولعدم تعرُّضه لاعتداءٍ جديد يُضاف إلى اعتداءات إسرائيلية خلال حروبٍ واحتلالاتٍ سابقة، ولأنَّه لم يلقَ مصير مساجد ومآذن في قرى مجاورة، نسفتها قوات الاحتلال، وبعضها مساجد تاريخية أيضاً، ولم يلقَ كذلك مصير بعض الأبنية الملحقة بـ «دير القديس بورفيريوس» في غزَّة، الذي استُهدف في الأيام الأولى من الحرب، في تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي.
في المقطع الذي تبلغ مدَّته دقيقة وعشرين ثانية، والمعنونfirst weeding in the team، يقف الجنود أمام أيقونات الهيكل، ويحاكون بشكلٍ ساخرٍ احتفال زفافٍ مسيحيٍّ على النمط الغربي، كما يُشاهَد في الأفلام. يُخرج أحدهم صوت موسيقى من فمه، فيما يلعب آخر دور العروس، بعدما وضع قبَّعة معطفه العسكري على رأسه لتكون بمثابة طرحة، وأطرق إلى الأرض دلالةَ الحياء. يمضي الزفاف بعد ذلك، إلى أن يسأل من يلعب دور الكاهن إن كان هناك من يعترض على عقد هذا القِران، فينبري جندي ليبدي اعتراضه بحجَّة أنَّه يحبُّ العروس. تسود الفوضى ويعلو الصراخ بعد ذلك، ثم يتكوَّم الجنود فوق بعضهم البعض على الأرض أمام الباب الملوكيّ (الباب الأوسط للهيكل)، ويقوم أحدهم بحركاتٍ جنسيَّة.
ربَّما لم يكن ضرورياً وصف مجريات المسرحيَّة التدنيسيَّة السخيفة التي أقامها جنود الاحتلال في الظلام، داخل «المسرح» المحصَّن من ضربات المقاومة، لأنَّ هذه المقاومة تحترم الأماكن المقدَّسة على عكس جنود الاحتلال. لكن لا بُدَّ من الإشارة إلى الحركة الجنسية للجنديّ، التي يمكن أن تمرَّ من دون أن يلاحظها المُشاهد المستعجل للوهلة الأولى، وذلك للتأكيد على مستوى «الأخلاق» لدى «الجيش الأكثر أخلاقيَّةً في العالم» بحسب تعبير آمره المجرم المُلاحق بنيامين نتنياهو.
من قصَّة حياة القديس الشهيد ماما، الذي عاش حياته القصيرة في القرن الثالث، كما من أيِّ شيءٍ آخر من أشياء الحياة، يمكن لمن يسعى إلى استخلاص العِبَر التوقُّف أمام أمرين: الأوَّل أنَّ هذا القديس الذي وُلِد في السجن، لأنَّ الحاكم الوثنيَّ سجن أبويه بسبب إيمانهما المسيحيّ، وُلِدَ بلا اسمٍ لأنّ والديه لم يتسنَّ لهما تسميته؛ فوالده مات تحت التعذيب قبل ولادته، أما والدته فماتت أثناء وضعه. لاحقاً، أتت سيدةٌ مدفوعةً برؤيا رأتها، وتبنَّت الطفل وربَّته. كان فرح السيدة التي بلا أولاد بالطفل عارماً، إلى درجة أنَّها نسيت أن تُطلِق عليه اسماً، إلى أن بدأ الطفل بنطق أحرفه الأولى، وراح ينادي مربِّيته «ماما»، فصارت تناديه بدورها «ماما»، وهو ما ناداه به الآخرون أيضاً، إلى أن أصبح «ماما» اسمه. أي إنَّ هذا القديس سمَّى نفسه، كما سمَّى القرية الجنوبيَّة التي تحتضن ديره، وكما يعرف الجنوب وأبناؤه أن يسمّوا الأشياء بمسمَّياتها. جنوب الجنوب اسمه فلسطين. ومن يدخل البيوت والأديار عنوةً ويدنِّسها اسمه العدو. أما من يقف في وجهه ويدحره محرِّراً الأرض منه، ومانعاً إيَّاه من احتلالها مرَّة أخرى، فاسمه المقاومة.
الأمر الثاني أنَّ هذا القديس، الذي تُشير الرواية الشرقية إلى أنَّه مات حَدَثاً، والذي تفنَّن قاتلوه الساديّون في تعذيبه كما فعلوا بوالديه، وللأسباب عينها، كسب صداقة من أراد عدوُّه الحقيقيُّ أن يُخيفه منهم بحجَّة أنَّهم يريدون قتله. في المرحلة التي سبقت قطع رأسه، أدخل الحاكم أسداً إلى القفص الذي سَجَنَ فيه ماما. وبدل أن يلتهمه الأسد الجائع الشابَّ طريَّ العود، جلس عند قدميه في خضوعٍ وسلام. وعندما أراد الجند استطلاع الأمر، كان الأسد يُبعدهم عنه وعن الشاب، ويُلقي بهم إلى الخارج. الجنود الإسرائيليون طُرِدوا من داخل «دير ميماس»، ومن داخل كنيسة ديرها، إلى أطراف القرية ومحيطها، على وقع ضربات «الأسد» الذي يُراد من خلال ضخٍّ إعلاميٍّ مُركَّزٍ تخويف المكوِّنات اللبنانية المُغايرة طائفياً منه ومن سلاحه، فيما تُظهِر الممارسة على أرض الواقع من يُعادي الآخرين وكل ما يختصُّ بهم منذ استجلابه إلى المنطقة، ومن يريد التعايش معهم، ويدافع بسلاحه عن وجودهم واستمرارهم في أرضهم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك