رحل فتحي الهدّاوي وقلبه على سوريا
غيّب الموت أخيراً النجم التلفزيوني والسينمائي التونسي فتحي الهداوي


غيّب الموت أخيراً النجم التلفزيوني والسينمائي التونسي فتحي الهداوي (1961)، الذي حقّق شهرة عربية واسعة بأعماله في سوريا، على إثر مرض لم يمهله طويلاً. يُعدّ الهداوي من أبرز الممثلين التونسيين الذين نجحوا في تحقيق شهرة عربية، خصوصاً منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، من خلال الأعمال التي قدّمها في سوريا، حيث استقرّ هناك لمدة خمسة عشر عاماً. وقد ربطته بسوريا علاقة روحية وعاطفية عميقة، ولم يغادرها إلّا مع اندلاع الثورة السورية التي أسقطت نظام الأسد أخيراً. وقد رأى عدد كبير من محبيه أنّ رحيله المفاجئ قد يكون مرتبطاً بمخاوفه العميقة على مستقبل سوريا بعد وصول المتشدّدين إلى الحكم فيها.
ارتبط اسم فتحي الهداوي بالمخرج الراحل شوقي الماجري، الذي صنع شهرته في سوريا قبل أن يستقر في مصر. فقد كانا رفيقي طفولة وشباب من الحي نفسه، حي باب سويقة الشعبي، في قلب مدينة تونس العتيقة. بدأت رحلتهما معاً قبل أن يهاجر الماجري لدراسة السينما في رومانيا، ومن ثمّ استقراره في سوريا، حيث لحق به الهداوي.
درس فتحي الهداوي المسرح في ثانوية ابن شرف، وكان معلمه الأوّل حمادي المزي، ثم التحق بالحبيب شبيل في «المسرح المثلّث». تخرّج مع أوّل دفعة من المعهد العالي للفن المسرحي في تونس. وكانت مشاركته في مسرحية «عرب» أواخر الثمانينيات، من إخراج وتأليف الفاضل الجعايبي، التجربة التي صنعت شهرته. بالتزامن مع صعود نجمه، أصبح من أبرز نجوم السينما التونسية في الثمانينيات، حيث شارك مع نوري بوزيد في فيلم «صفائح من ذهب» ومع فريد بوغدير في فيلم «حلفاوين».
إلّا أن الجمهور العريض اكتشف فتحي الهداوي من خلال المسلسلات التونسية في مطلع التسعينيات، حيث شارك في أعمال مثل «غادة» و«الأيام كيف الريح». وتواصل حضوره اللافت في معظم الإنتاجات التونسية، مثل «صيد الريم» و«ناعورة الهواء» وغيرها، حيث كانت أدواره غالباً مثيرة للجدل وأحياناً صادمة للشارع التونسي.
وكما أثار الجدل بأدواره، أثار الجدل أيضاً بمواقفه السياسية. فقد وُجّهت له اتهامات بمساندته لحركة النهضة الإخوانية وزعيمها راشد الغنوشي، وهو ما اعتبره بعضهم سبباً في اقتراحه لتولي منصب وزير الثقافة في حكومة الحبيب الجملي بعد انتخابات 2019، وهي الحكومة التي لم تحصل على ثقة البرلمان. كما شارك في لقاءات نظّمتها حركة «النهضة» مع الفنانين لدراسة الشأن الثقافي، لكنه نفى دائماً ارتباطه بالحركة، مؤكداً على استقلاليته.
برحيل فتحي الهداوي، تخسر تونس قامة مسرحية وفنية كبيرة، إذ كان أحد أعمدة الدراما والسينما التونسية. كما كان له حضور بارز في الدراما العربية، خصوصاً السورية. يُذكر أن للهداوي بصمات واضحة في «أيّام قرطاج المسرحية» مع الراحل منصف السويسي مطلع التسعينيات. كما تولّى إدارة «مهرجان الحمامات الدولي» و«المركز الثقافي الدولي» في الحمامات خلال فترة حكم حركة «النهضة». وقد حصد في مسيرته التمثيلية عدداً من الجوائز التونسية والعربية، من بينها جائزة «مهرجان وهران للفيلم العربي» عام 2013.
