جعفر الطفّار وغيدا حسن: «روح الروح» من لبنان إلى فلسطين
من منّا يستطيع أن ينسى تلك اللحظة المؤلمة التي ظهر فيها الجد الفلسطيني «أبو ضياء» وهو يحمل جثة حفيدته الصغيرة ريم بين ذراعيه بعد غارة إسرائيلية في بداية الحرب على غزة؟


من منّا يستطيع أن ينسى تلك اللحظة المؤلمة التي ظهر فيها الجد الفلسطيني «أبو ضياء» وهو يحمل جثة حفيدته الصغيرة ريم بين ذراعيه بعد غارة إسرائيلية في بداية الحرب على غزة؟ عبارة «روح الروح»، التي نطقها بألم وحرقة، أثارت مشاعر روّاد مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم. سرعان ما أصبحت هذه المقولة عنواناً لأغنية جديدة، صدرت أول من أمس، وجاءت بتعاون بين فرقة «جفرا» و «النادي الثقافي الفلسطيني».
«روح الروح» عمل فني يحمل في مضمونه رسالة عاطفية وسياسية، تتلاقى فيها الروابط العميقة بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.
كتب الأغنية الشاعر الفلسطيني عبد المجيد قدورة، اللاجئ في مخيم البداوي في شمال لبنان، وأدّاها الرابر اللبناني جعفر الطفار والفنانة الفلسطينية غيدا حسن. تبدأ الكلمات برسم صورة شاعرية لغزة، التي وصفها بـ «عروس الشام»، لتؤكد على قوتها وصمودها التاريخي أمام الاحتلال. ثم تنتقل إلى السابع من أكتوبر، ذلك اليوم الذي «كسر فيه أبناء غزة القهر»، مستحضرة صوراً مؤثرة من ذلك الحدث باللهجة الفلسطينية المحكية. والتركيز على اللهجة المحلية أضفى طابعاً شخصياً وأصيلاً جعل الأغنية أكثر قرباً إلى قلوب المستمعين. كما أنّ قوة العلاقة بين لبنان وفلسطين، ظاهرة في الأغنية لا كدولتين مجاورتين، إنما بمنزلة كيانَين روحيَّين متلازمين.
يقول الشاعر قدورة: «فلسطين جوا قلبها لبنان، ولبنان روح الروح لفلسطين». شعرٌ جميل يلامس الأذن، وحديث في التاريخ والتضامن بين الشعبين. إنّها دعوة إلى التمعّن في هذا الرابط العاطفي الذي يجعل من القضية الفلسطينية قضيتنا جميعاً.
اختتم الطفار الأغنية بتحية إلى «كتائب القسام »، الجناح العسكري لحركة «حماس»، مشدداً على قوة الفلسطينيين وتمسّكهم بأرضهم رغم كل التحديات. خاتمة تذكّر المستمعين بأن القضية الفلسطينية لم تنتهِ، وأن النضال مستمر حتى تحرير الأرض.
أعادت هذه الأغنية أيضاً فرقة «جفرا»، إلى الواجهة بعد انقطاع دام سنوات، هي التي اشتهرت بتقديم أعمال فنية تعبّر عن الهوية الفلسطينية. الاغنية من انتاج «النادي الثقافي الفلسطيني» _فرقة جفرا بالشراكة مع جعفر الطفار، الذي تأسّس عام 1993 في الجامعة العربية في بيروت، رفضاً لاتفاقية «أوسلو» التي وقّعتها «منظمة التحرير الفلسطينية» في ذلك العام، يؤكد التزامهما بمواصلة النضال الثقافي ضد الاحتلال. ويهدف النادي، الذي يعمل في مخيمات لبنانية عدة، إلى الحفاظ على الإرث الثقافي الفلسطيني وتحسين الروابط بين الأجيال المختلفة.
والشاعر عبد المجيد قدورة، صوت صادح في المخيمات الفلسطينية، ألهمت كلماته عدداً من الأعمال الفنية. علماً أن كلمات أغنية «روح الروح» كانت قد ألقيت أثناء افتتاح عرض لفرقة «جفرا» ضمن «الأسبوع التضامني مع غزة»، الذي نظمه «مسرح المدينة» ومتحف «نابو» في بيروت أوائل عام 2024. وقد أصبحت الأغنية رمزاً جديداً للتضامن والتكاتف بين الشعوب المستضعفة، ودليلاً على أنّ الفن جسر يربط القلوب عبر الحدود.
