دانا كنج خطيب... الفن ينزل إلى الشارع
في شوارع وسط بيروت، يتربع متجر يُدعى «شي تو وير»، يعيد تعريف العلاقة بين الفن والاستخدام اليومي.


في شوارع وسط بيروت، يتربع متجر يُدعى «شي تو وير»، يعيد تعريف العلاقة بين الفن والاستخدام اليومي. هنا، لا تُباع اللوحات الفنية بالشكل التقليدي المألوف كقماش مشدود على إطار خشبي يعلّق على الجدران، بل تتحول إلى قفاطين وحقائب جلدية وأثاث يحمل توقيع أبرز الفنانين المعاصرين في المنطقة، أمثال: يوسف عون، ومنصور الهبر، وعماد فخري، وتالا الأمين، وفادي يازجي، ورؤوف الرفاعي، وهانيبال سروجي، وليلى جريديني، وزينة عاصي، وغادة الزغبي، وليلى داغر، ورنا روضة، وريما سالامون، وعمّار حمود، وشارل خوري، وفيليب فرحات، وغسان عويس.
صاحبة هذا المشروع، دانا كنج خطيب، محبة وجامعة للأعمال الفنية، أدركت أنّ الفن يمكن أن يتخطى الحدود التقليدية ليتحول إلى أشكال عملية تُستخدم في الحياة اليومية. بالنسبة لها، ليس ضرورياً أن تقتصر اللوحة على كونها مستطيلة أو مربعة، بل يمكن أن تصبح قفطاناً يُلبس، أو حقيبة يد ترافق مقتنياتنا الضرورية، أو حتى قطعة أثاث تضفي لمسة فنية على منازلنا.
-
صاحبة متجر «شي تو وير» دانا كنج خطيب، محبة وجامعة للأعمال الفنية
في مدينة يطغى على غاليرياتها الفنية طابع بورجوازي، محدود بجمهور نخبة، وجدت كنج خطيب في فكرتها وسيلة لفتح أبواب الفن أمام شريحة أوسع من الجمهور، خصوصاً الأجيال الشابة التي قد تكون بعيدة عن الفن التشكيلي المحلي.
كما قدمت من خلال متجرها ملاذاً لمحبي الفن الذين لا يستطيعون اقتناء الأعمال الفنية الباهظة التي تُباع في الغاليريات التقليدية.
على مدار سنوات، أعجبت كنج خطيب بأعمال فنانين محليين بارزين وحرصت على اقتناء أعمالهم. وعندما استقرت على فكرتها، دعت هؤلاء الفنانين إلى التعاون معها لإنجاز لوحاتهم مباشرة على الأقمشة والجلود، التي تحولت على أيدي عمّال محليين إلى قفاطين وحقائب وأثاث.
بعدما لاقت إقبالاً واسعاً من الزبائن المحليين والعرب وحتى الأجانب، افتتحت عام 2022، متجرها في وسط بيروت، ليكون بمثابة غاليري صغيرة ودافئة تُعرض فيها الأعمال الفنية غير التقليدية.
View this post on Instagram
ما يميز منتجات «شي تو وير» أنّ اللوحات الفنية تُنجز مباشرةً على القماش بأيدي الفنانين أنفسهم باستخدام الألوان، وليس عبر الطباعة كما يفعل العديد من الماركات العالمية التي تتعاون مع الفنانين.
وتؤكد كنج خطيب أنّ المواد المستخدمة في هذه الأعمال قابلة للاستدامة ومقاومة لعوامل الزمن، ما يجعلها استثماراً عملياً مثلها مثل اللوحة المشدودة. إذاً فالمشتري لا يحظى فقط بقطعة فنية، بل بمنتج صالح للاستخدام اليومي يحمل قيمة فنية مستدامة، تماماً كما يستثمر في لوحة فنية تقليدية.
بعكس الممارسات الشائعة في بعض المتاجر التي تصنّف منتجاتها تحت بند «الحرفيات»، يتيح متجر كنج خطيب للفنانين حرية التعبير الكاملة. فالفنان يتعامل مع القماش كما لو كان يعمل على لوحة تقليدية، ما يجعل كل قطعة فريدة وأصيلة باللوحة التي تحملها.
-
قفطان وكرسي من توقيع الفنان منصور الهبر
وعلى الرغم من تفردها، لا ترى كنج خطيب نفسها منافسة للغاليريات التقليدية في بيروت. فهي تؤمن بأن لكل جهة خصوصيتها، مؤكدة أنّ ما يقدمه متجرها من أعمال فنية صالحة للاستعمال اليومي لا يمكن أن يُقدم في الغاليريات، والعكس صحيح.
عند سؤال كنج خطيب عمّا يجعل من قطعة أثاث أو قطعة ثياب عملاً فنياً، تشير إلى أنّه، من منظورها، «مهما كانت القطعة القابلة للاستعمال مُبتكرة في تصميمها، فهي تبقى تحت تصنيف «التصميم»، ولا تصبح عملاً فنياً إلّا بلمسة الفنّان نفسه».
في النهاية، تشير كنج خطيب إلى التعاون ورحابة الصدر، الذي أبدته نادين مجدلاني بكداش، صاحبة غاليري «جانين ربيز»، ونهى محرّم، صاحبة غاليري «آرت أون 56»، وشريف تابت، صاحب الغاليري التي تحمل اسمه.
إذ أنّ هذه الغاليريات الثلاث، لاقت تعاون كنج خطيب، مع فنانين يعرضون لديها أساساً، برحابة صدر وانفتاح تام، وكانت داعمة لفكرة كنج خطيب. كذلك، تشير إلى أهميّة الثقة التي أبداها الفنّانون بمشروعها، إذ تعتبر أنّه «ليس هيّناً أن يقدّم الفنّان تلك الثقة ويشارك بأعماله الفنيّة في مشروع خارج عمّا اعتاد عليه».
View this post on Instagram
