ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سوسن شوربا... البروفة الأخيرة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

أخيراً، رسمت سوسن شوربا قدّوح مناخها وفقاً لما توقّعته من النهايات الحزينة، بعدما مسرحت علّتها المزمنة بشجاعة وحكمة، فلم يستطع السرطان على امتداد 14 سنة من منعها من الوقوف على الخشبة، ولا إخفاء ضحكتها التي فرضَت علينا التحوّل إلى وعي أعمق بالمرض الخبيث. 

الحسام محيي الدين
الحسام محيي الدين
الجمعة 28 آذار 2025
لم يستطع السرطان على امتداد 14 سنة من منعها من الوقوف على الخشبة
لم يستطع السرطان على امتداد 14 سنة من منعها من الوقوف على الخشبة
الخط


أخيراً، رسمت سوسن شوربا قدّوح مناخها وفقاً لما توقّعته من النهايات الحزينة، بعدما مسرحت علّتها المزمنة بشجاعة وحكمة، فلم يستطع السرطان على امتداد 14 سنة من منعها من الوقوف على الخشبة، ولا إخفاء ضحكتها التي فرضَت علينا التحوّل إلى وعي أعمق بالمرض الخبيث.

دائماً ما كانت تستحضر المرض كي تنعش الفعل الدراميّ؛ فمن عرض إلى آخر («فولار»، و«مورفين» وغيرهما) وصولاً إلى روايتها الأخيرة «الحب لحظات»، غالبت تشوّهات الجسد وآلامه. الممثلة المجتهدة علّمتنا كيف نمسرح الحياة بالدراما، ووعتْ محنة المرض اللئيم الذي قررت مواجهته امرأةً وحيدة بعنف وشجاعة، فأخرجت مسدسها من مكانٍ ما وأطلقت عليه النار (مسرحية «فولار» كتابة ديمتري ملكي وإخراج شادي الهبر).

لم يكن ذلك فعل مأساة لدى سوسن شوربا، بل استمراراً متألقاً في طريق الإبداع والوفاء لأبي الفنون وللشخصيات التي لعبتها... كلّ هذه الشخصيات هي سوسن نفسها، إنما بأدوار مختلفة لخّصتها عبارة واحدة لثلاثية وجودية: «الحرب... المرض... وحتى الحب... إي إي الحب! كلّها إشيا بشعة وبيوصّلوا عالموت!».

دائماً ما تقمّصت سوسن شوربا حالاتٍ أنثوية متعددة تجاوزت مسألة تفسير الواقع واستنكاره إلى طرح وصفةٍ تحريضيّة لتغييره انطلاقاً من الخاص إلى العام ما أمكن ذلك: «أنا معي سرطان، وعم حاربو بكل قوّتي، والمعركة بيناتنا طويلة وشرسة، متل ما هوّي عم يحضّر سلاحو للمعركة الجايي، أنا كمان رح حضّر حالي» (من مسرحية «فولار»).
قدمتْ مسرحاً فنياً متفرّداً بهويته وطبيعته ووظيفته، وخلعت ديناميكيتها التعبيرية على الخشبة، بصريّاً وسمعيّاً في منظومة فُرجوية لم تجافِ حالة الإمتاع أولاً كمدخل ضروري لتحقيق حالة الإقناع ثانياً.

وكلما قبح الواقع، تألق المسرح بين يدي سوسن، لتحطم بذلك الأعراف التي تكبل الإبداع، سواء الفنية منها أو الاجتماعية وما بينهما من لعبة الإيهام من النص إلى العرض.
أكثر من مرة، وُفّقتْ سوسن في تحويل تجربتها الشخصية من عنصرٍ اجتماعيٍّ مُجرّد إلى عنصرٍ حيويٍّ ملموس، ملأَ الخشبة توهُّجاً بجسدٍ واحدٍ أشاعَ مناخاً أنثوياً تلاقى مع مزاج الجمهور وتناغمَ جداً في مرونة الأداء ونكهة المهارات النَضِرَة التي أنتجتها بحسّ الرغبة، من الصّوت الواضح، إلى التّماسك في الجُمَل المنطوقة وتلوين النبرات، ثم التحكم في قسمات الوجه بين طفولي وبالغ، مع توظيف كل حركة في عملية التحول من موقف إلى آخر: هدوء، غضب، ألم، ضحك، بكاء، صراخ، قسوة، توكيداً لأحوال ما عانته في سنوات مرضها الخبيث.

تُقبل التعازي يوم السبت 29 آذار (مارس) من الواحدة حتى الخامسة بعد الظهر في صالة «جمعية التوجيه والتخصّص العلمي» _ الرملة البيضاء بيروت

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك