من تحت الركام إلى صدارة المعرض | دار الولاء: #سنكمل_الطريق
في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2024، تعرضت مخازن «دار الولاء لصناعة النشر» في ضاحية بيروت الجنوبية لغارة إسرائيلية أدت إلى تدميرها كليّاً.


في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2024، تعرضت مخازن «دار الولاء لصناعة النشر» في ضاحية بيروت الجنوبية لغارة إسرائيلية أدت إلى تدميرها كليّاً.
وبمجرد انتهاء العدوان، باشرت الدار عملها من جديد في واحدة من أقوى رسائل التحدي والإصرار على مواصلة الكفاح واستعادة الحياة الطبيعية، التي يبثّها يومياً أبناء الضاحية الجنوبية ممن أصابهم العدوان الإسرائيلي الأخير بشكل مباشر ومكثف. مع انطلاق الدورة السادسة والستين من «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» المقام حالياً في واجهة بيروت البحرية، يبدو لافتاً كم الإصدارات الجديدة التي أطلقتها «دار الولاء»، خصوصاً أن نظرة سريعة على عناوين الكتب وأسماء أصحابها تشي بأن الكمّ الكبير لم يكن أبداً على حساب المستوى الرصين الذي عُرِفَت به الدار منذ انطلاقتها عام 2000. وجاء في بيان الدار الذي أعلنت عبره تجديد حضورها في معرض بيروت: «تحت شعار #سنكمل_الطريق، نعود بإرادةٍ لا تنكسر وعزيمةِ 25 عاماً، متمسكين بثقافتنا ومؤمنين أن الكتاب أقوى من عدوانهم. نكتب لنبقى... ونبقى لنكتب».
ويشهد جناح الدار في المعرض حركة تواقيع كثيفة للإصدارات الجديدة منذ اليوم الأول. إذ وقّع الأكاديمي يوسف كنعان كتابه «أنماط قيادة المعلمين وطرائق تقييم أدائهم»، تلاه توقيع الأكاديمي عباس كنعان كتابه «المناهج التربوية، من التأسيس إلى عالم متغير». كما وقّع الباحث الإسلامي التونسي الشيخ أحمد سلمان كتابه «الصندوق الأسود» وبقية مؤلفاته.
أما اليوم الإثنين، فيوقع النائب والشاعر إيهاب حمادة كتابه «ما سكت عنه الفراهيدي» بالتزامن مع توقيع الكاتب حسن نعيم روايته «أبواب قادش»، بينما يوقع الأكاديمي خضر مرعي كتابه «التناص الديني والحضاري في خطاب السيد حسن نصر الله» مساء الثلاثاء 20 أيار، والكاتب والصحافي الفلسطيني عبد الرحمن نصار روايته «ما زلت أبحث عنك» مساء الأربعاء.
بدوره، يوقّع الكاتب قاسم الساحلي روايته «حين عبرنا النهر» مساء الخميس 22 أيار، بعد توقيع الباحثة مريم رضا كتابها عن الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتوقع درية فرحات مجموعتها القصصية مساء الجمعة 23 أيار، بينما يشهد يوم السبت 24 منه توقيع سلوى بو سلمان كتابها «على طريق القدس».
وبالتوازي مع هذا البرنامج، يستمر توقيع المجموعتين القصصيتين الجماعيتين «حكايةُ الله» و«يدُ الله تحيطني ويدُ مريم» على امتداد أيام المعرض في جناح الدار، بمعدّل كاتبين يومياً. وتضم المجموعتان قصص القائمة الطويلة لـ «جائزة سليماني العالمية للأدب المقاوم» في دورتيها الثانية والثالثة، التي تنظمها «جمعية أسفار للثقافة والفنون والإعلام».
وتشارك في توقيع «حكاية الله» فاطمة زعرور ونسرين البدوي وبشرى زهوة وليلى عماشا وليلى كردي وميري نور الدين وسلام المقداد وكوثر شقير وزهراء السيد، بينما يشارك في توقيع «يد الله تحيطني ويد مريم» آلاء شمس الدين وهلا ضاهر وحوراء حجازي وإيمان حجازي وأمل عبد الله ومروة شامي وزهراء فنيش وفاطمة شعبان ومهدي خير الدين.
ولا تقتصر إصدارات الدار الجديدة على ما جرى الإعلان عن مواعيد توقيعه في المعرض، إذ ثمة مؤلفات لكتّاب عرب تعذّر حضورهم إلى بيروت للمشاركة في فعاليات المعرض وتوقيع مؤلفاتهم، بسبب ضيق الوقت.
الشيخ حسين خليفة: عزيمتنا ثابتة
المدير العام للدار الولاء الشيخ حسين خليفة أكد لنا بأنّ الدار ستظل عزيمتها ثابتة رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها، على طريق استعادة مكانتها ودورها.
ولفت خليفة إلى الخسارة الكبيرة التي تعرَّضت لها الدار، حيث سلم المبنى الذي يضمّ مكاتبها الإدارية من آثار العدوان، ولكنها خسرت مخازنها التي تضمّ عدداً هائلاً من الكتب، ومن بينها عناوين مهمة قد يتعذّر إعادة طباعتها، خصوصاً أنّ بعضها يتعلق بطبعات مشتركة مع جهات أخرى أُنجِزَت وفق عقود محدَّدة، وبينها موسوعات ضخمة ونادرة.
في المقابل، يطمئن خليفة إلى انتظام العمل مجدّداً في الدار، وإلى نيتها استعادة ما تيسّر من إصداراتها الأخيرة، التي لا تزال أصولها محفوظة في أرشيفها، تباعاً، بطبعاتٍ جديدة، رغم التحدّيات المادية الكبيرة.
تكريم في طهران
وكانت «جمعية ناشري الثورة الإسلامية» قد كرّمت المدير العام لدار الولاء الشيخ حسين خليفة الذي وصفته بـ «الناشر المقاوم المخضرم في لبنان»، في احتفال أقيم في طهران الأسبوع الماضي، بحضور ناشرين وشخصيات من الجبهة الثقافية، احتفالاً بمرور 25 عاماً على تأسيس الدار واحتفاءً بانطلاقتها المتجددة بعد العدوان.
