
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية السورية، صوّت مجلس نقابة الفنانين السوريين على إسقاط عضوية أربعة من أعضائه المركزيين، هم: نور مهنا، أمل حويجة، محمد آل رشي، وميس حرب، بذريعة «صدور تصرفات لا تليق بهم» كما جاء في البيان الصادر عن النقيب الحالي، الممثل مازن الناطور.
القرار الذي جاء بأغلبية تصويت داخل المجلس، اعتبره مراقبون «ديكتاتورية فنية جديدة» ووسيلة لإقصاء الأصوات المستقلة غير المسيسة داخل النقابة. وعلّق أحد المتابعين عبر فايسبوك قائلاً: «بقرار من نقيب الفنانين التيكتوكر مساعد أول مازن الناطور، أُسقطت عضوية مجلس نقابة الفنانين المركزي بسبب تصرفات لا تليق بهم»، في إشارة ساخرة إلى الطريقة التي أُتخذ بها القرار.
-
بيان القرار
ورغم أن الإجراء اتخذ شكلاً ديمقراطياً من حيث التصويت، إلا أن مضمونه بدا أقرب إلى عملية إقصاء ممنهجة، تستهدف فنانين يُعرفون بمواقفهم السياسية أو باستقلاليتهم. وهكذا، «باسم الديمقراطية... تُقصى الديمقراطية» كما جاء في أحد التعليقات.
الناطور، المعروف في السنوات الأخيرة بنشاطه على تيك توك أكثر من حضوره في أعمال فنية، تولى منصبه كنقيب في انتخابات أثارت جدلاً حول شفافيتها ومدى تمثيلها الفعلي للفنانين السوريين، خصوصاً في ظل واقع سياسي وأمني يقيّد الحريات العامة والفنية. ورغم محاولة سابقة لعزله من داخل النقابة، إلا أن القرار لم يُفعّل، وطُوي الملف بقرار ذاتي من الناطور نفسه.
الفنانون الأربعة الذين طُردوا يتمتعون بتاريخ فني متنوع، ويتشاركون موقفاً سياسياً معارضاً للنظام السوري السابق، كما لم تخلُ مواقفهم من انتقاد للمؤسسات الرسمية أو للوضع القائم. ولم توضح النقابة طبيعة «لتصرفات غير اللائقة» التي استُند إليها في قرار الإقصاء، ما فتح الباب واسعاً أمام التأويلات، خصوصاً في ظل غياب المعايير المهنية والشفافية.
ويعيد القرار إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول دور نقابة الفنانين: هل ما زالت مؤسسة تهدف لحماية حقوق الفنانين وتطوير القطاع الفني، أم أنها باتت أداة رقابة لتأديب «المخالفين» للرأي السائد، وتصفية الحسابات؟
يذكر أنّ الناطور سبق أن أعلن فصل الممثلة سلافة فواخرجي من النقابة، في خطوة وُصفت حينها بأنها عقابية على خلفية مواقفها السياسية. واليوم، يضيف أربعة فنانين آخرين إلى القائمة، على رأسهم نور مهنا المعروف بموقفه المعارض للنظام السابق. ويُطرح حالياً سؤال علني في الوسط الفني: ما موقف النقيب من الفنان باسم ياخور، الذي عاد أخيراً إلى دمشق، بعد إطلاقه تصريحات وصفت بأنها غير مؤيدة للسلطة السورية الجديدة؟

