ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بيروت تضمّد جراح غزّة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

استضاف «مسرح المدينة» في بيروت معرض الفنان الفلسطيني أحمد مهنا تحت عنوان: «إحياء الفن الغزي المُدمّر». هنا عرضت 19 لوحة تُمثل تجربته الفنية في ظل ظروف الحرب والدمار.

أحمد مفيد
أحمد مفيد
الثلاثاء 3 حزيران 2025
بيروت تضمّد جراح غزّة
الخط


استضاف «مسرح المدينة» في بيروت معرض الفنان الفلسطيني أحمد مهنا تحت عنوان: «إحياء الفن الغزي المُدمّر». هنا عرضت 19 لوحة تُمثل تجربته الفنية في ظل ظروف الحرب والدمار.

سبق أن نُظمت هذه المجموعة في مكتبة «جافيت» في الجامعة الأميركية في بيروت خلال شهر آذار (مارس)، قبل أن تنتقل إلى «مسرح المدينة»، الذي يستضيف أيضاً سلسلة من الفعاليات المسرحية.

يأتي المعرض ضمن إطار مبادرة «جائزة أبو ستة - جيلبرت الإنسانية»، التي تُكرّم العاملين في المجال الصحي ممّن خاطروا بحياتهم لإنقاذ الضحايا في مناطق الحرب. وقد أُعيد طباعة أعمال مهنا لدعم هذه الجائزة، التي يشرف عليها «مركز دراسات أرض فلسطين» في الجامعة الأميركية، في خطوة تهدف إلى توثيق العلاقة بين الفن والقضايا الإنسانية.

يُعد التشكيلي أحمد مهنا، المقيم في دير البلح في قطاع غزة وخرّيج قسم الفنون في جامعة الأقصى، أحد الأصوات الفنية التي توثق واقع الحرب عبر أعماله. قبل الصراع، كان يعمل كقيّم فني في «مؤسسة عبد المحسن القطان»، مستخدماً الفن كأداة للعلاج النفسي للأطفال، قبل أن تتحول ممارسته الفنية مع اندلاع الحرب إلى وسيلة لتوثيق المأساة الإنسانية اليومية.

في أعماله الأخيرة، يتناول مهنا المشاهد الصادمة التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية في غزة: مشاهد الفقدان، وجثث الشهداء المكفنة، وخيم النزوح، وطوابير الجوعى أمام صناديق المساعدات التي تحولت إلى رمز لأزمة الغذاء.

يستخدمها الفنان للرسم على أغلفتها كتعبير عن مأساة الحرب. يشير مهنا إلى أن هذه المشاهد المروّعة خلقت مفارقة: بينما كان المتوقع أن تؤدي الظروف القاسية إلى شلل إبداعي، شهدنا على العكس كثافة في الإنتاج الفني. لقد أصبح الرسم وسيلة لتوثيق اللحظات الأكثر قسوة: آباء يحتضنون أبناءهم الشهداء، عائلات تبحث عن لقمة العيش، وأجساد منهكة تنتظر دورها عند نقاط توزيع الماء.

هذه الأعمال، كما يوضح مهنا، تمثل محاولة للتفريغ النفسي والبصري أمام فيضان الصور المؤلمة التي لم يعتدها الفلسطيني قبل الحرب.

اتخذت ممارسة أحمد مهنا الفنية بُعداً اجتماعياً خلال الحرب. وجد نفسه يعمل مع الأطفال النازحين في مراكز الإيواء القريبة من منزله، خصوصاً في مراكز الأونروا. وقد حوّل هذه التجربة إلى ورش فنية تعليمية، ساعدت الأطفال على التعبير عن واقع الإبادة الجماعية عبر الرسم، ما أسفر عن أرشيف بصري يعكس توقهم إلى إنهاء الحرب والعودة إلى مدارسهم ومنازلهم واستعادة حياتهم الطبيعية.

يستلهم مهنا في نهجه الفني إرث الفنان الراحل ناجي العلي، الذي بدأ مسيرته برسم جدران مخيم عين الحلوة بالفحم في مرحلة الطفولة. وفي ظلّ شح المواد الفنية، اعتمد مهنا بدوره على الرسم بالفحم، ليس فقط كحل عملي، بل أيضاً كإحياء لتقليد «فن المقاومة» الذي أسّسه ناجي العلي، إذ تتحول بساطة الأدوات إلى لغة فنية قوية تعبّر عن الاحتجاج والتمسك بالمقاومة.

يقدم معرض أحمد مهنا مجموعة من الأعمال التي تجسد مراحل مختلفة من المأساة الفلسطينية. تبرز بينها بورتريهات شهيرة لرموز الثقافة الفلسطينية، مثل العمل المسمى «حكاية المنفى» الذي يصوّر ناجي العلي، و«ملامح التأمل» الذي يجسد الشهيد غسان كنفاني. كما تضم المجموعة أعمالاً تعكس معاناة الحاضر، مثل «أم الشهداء» المرسومة بالفحم، و«أطفال المخيم» التي تلتقط لحظة مؤثرة لفتاة تحتضن شقيقها للمرة الأخيرة. يتميز أسلوب مهنا بدمج الخط العربي كعنصر تشكيلي أساسي، إذ يتجاوز دوره النصي ليكون جزءاً من البنية الفنية.

ففي بعض الأعمال، مثل لوحة ناجي العلي، يظهر الخط كتعليق مصاحب، بينما في أعمال أخرى - كتلك التي تصوّر المسجد الأقصى أو عمل «سلام» - تتحول الحروف نفسها إلى عنصر تشكيلي رئيسي يشكل موضوع اللوحة. يتجاوز عمل أحمد مهنا كونه مجرد توثيق أو تفريغ نفسي، ليصبح شكلاً من أشكال المقاومة الفنية ضد واقع الحرب الدامي في غزة.

يرى الفنان أنّ الصراع المستمر قد ولّد رموزاً بصرية جديدة وقاسية دخلت معجم الفن الفلسطيني، من مشاهد القتل الجماعي إلى طوابير الجوعى أمام صناديق المساعدات.

لكن مهنا يطرح إشكالية أعمق: بينما يحاول الفن التقاط فظائع الحرب، تبقى هناك لحظات يتعذّر تمثيلها، كاللحظات الأخيرة في حياة الطفلة هند رجب أو غيرها من المآسي غير المرئية. هذا العجز التمثيلي، كما يوضح، ليس قصوراً في الأدوات الفنية، بل دليل على أنّ عنف الواقع قد فاق كل طاقات التخيل الفني، ما يترك الأعمال الفنية دوماً في حالة من النقص والعجز عن الإحاطة الكاملة بالكارثة الإنسانية.

يعود ريع الأعمال الفنية المباعة إلى «جائزة أبو ستة - جيلبرت الإنسانية»‎ مع نسبة للفنان أحمد مهنا.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك