ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حسّونة المصباحي... رحل «صعلوك» الأدب والثقافة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

«خان أجداده البدو في كل شيء إلاّ في حبّهم للتّرحال والتيه». هذه الجملة تلخّص روح حسّونة المصباحي (1950 ـــ 2025)

نور الدين بالطيب
نور الدين بالطيب
الجمعة 6 حزيران 2025
رحل تاركاً عدداً كبيراً من القصص والروايات والتراجم واليوميات وكتب الرحلة
رحل تاركاً عدداً كبيراً من القصص والروايات والتراجم واليوميات وكتب الرحلة
الخط

«خان أجداده البدو في كل شيء إلاّ في حبّهم للتّرحال والتيه». هذه الجملة التي تبدأ بها روايته الأولى «هلوسات ترشيش» (1995) تلخّص روح حسّونة المصباحي (1950 ـــ 2025)... هذا الطّائر النّادر والصعلوك الحديث الذي إختار من البداية الخروج عن السّرب والسباحة في المياه النّادرة، مستعيداً سيرة أجداده من البدو ومن الفنّانين الذين تمرّدوا على أخلاق القطيع وعلى السّبل المسطورة.

ولأنّه هكذا وعلى هذا القدر من القلق والسّفر، يصعب تتبّع خطى حسّونة أو حصره في مسار أدبي معيّن مثلما يحلو لبعض الأكاديميين تصنيف الإبداع الإنساني كما تصنّف أنواع الخضر والغلال أو الأقمشة!

من أين تبدأ سيرة حسّونة الذي غادرنا قبل أيّام بعد حياة صاخبة من المعارك والكتابة والأسفار!

عندما نتحدّث عن عن التحوّلات الإجتماعية في تونس، فإنّ أعمال حسّونة المصباحي القصصية والروائية هي أفضل وثائق لدراسة التاريخ الإجتماعي والسياسي لتونس الستينيات والسبعينيات والثمانينيات. فقد أرّخ المصباحي لجيل السبعينيات الذي رثاه في مقاله الشّهير «مرثية لأبناء جيلي» وكان حاضراً في كل ما كتب قصّة ورواية وحتّى في مقالاته الصحافية.

يكتب بالكاميرا

ذلك أنّ حسّونة المصباحي كاتب مشدود الى ذاكرته وطفولته. لذلك تحفل نصوصه بأسماء المدن والأرياف والقرى والعائلة والاصدقاء والمطارات والموانئ والشوارع ...

يملك قدرة فائقة على التصوير وكأنّه يكتب بالكاميرا، فيحملك في رحلة بين مقاهي ومطاعم السّان ميشال وبلفيل وساحة الباستيل وغيرها من الأماكن الفرنسية بل الباريسية ويتجوّل بك في ميناء أمستردام وشارع الأتراك في مونيخ، هذا الشّارع الذي صرنا نعرفه مثلما نعرف شارع باب البحر أو باب سويقة.

راوي المكان

إنّ حسّونة المصباحي راوي المكان بإمتياز، فالحياة عنده هي الكتابة. يرسم لك الباعة ونساء الليل والعمّال المهاجرين ونادلي المقاهي والشعراء الحالمين والموظفيّن البسطاء والفنانين الذين أضاعوا أحلامهم. الكتابة عنده رحلة بلا نهاية، ففي «كتاب التيه»، نكتشف اسطنبول وطنجة والقيروان وأصيلة وغرناطة وبرلين من دون حاجة الى جواز سفر ولا لتذكرة طيّارة.

إنّ حسونة حكواتي بارع كما قال عنه الهادي خليل الناقد السينمائي وأستاذ الأدب الفرنسي. وهو قبل ذلك كاتب له قدرة عجيبة على حكاية الطرائف والنكت. حتّى إنّ الكتّاب يتدافعون للجلوس حول طاولته في المهرجانات لقضاء ليلة ممتعة بعيداً عن التجهّم والعبوس الذي نلاحظه على وجوه عدد كبير من الكتّاب الذين تشبه الكتابة عندهم واجباً عائلياً ثقيلاً.

لا يهتمّ بالكتابة بقدر ما يهتمّ بالحياة. لذلك فهو يكتب كما يعيش ويعيش كما يكتب. وهذا سرّ عطائه الغزير وهو من القلائل الذين يحدّثونك عن الكتب الخالدة والكتّاب العظام من هنري ميلر الى جويس ورمبو وكافكا وويتمان... فحسّونة كاتب جمع بين الإلمام بالثقافة العربية في لحظاتها النيّرة والإنفتاح على الثقافة الأنسانية العظيمة.

لا ننسى شعريته

وحين نتحدّث عن حسّونة المصباحي، لا ننسى شعريته التي تحفل بها نصوصه حتّى أنّك تحفظ بعض الجمل من دون عناء. ففي حديثه عن قسوة الزّمن وتساقط السنوات، يكتب في إحدى قصصه «يا إلهي ما الذي يفعله الزّمن بالنّاس».

ذلك هو حسّونة المصباحي بتناقضاته وحكاياته وفوضاه وصرامته أيضاً، هو «الذي خان أجداده في كل شيء إلاّ في حبّهم للتّرحال والتيه».

رحل حسّونة المصباحي تاركاً عدداً كبيراً من القصص والروايات والتراجم واليوميات وكتب الرحلة وسيبقى خالداً في ذاكرة الأدب العربي كأي كاتب حقيقي.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك