المعرّي يفتح أبواب جهنم على «فصيح العرب»
أثار مقطع مصور تم تداوله لوزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، جدلاً واسعاً جعله عرضةً لسيل من الانتقادات


أثار مقطع مصور تم تداوله لوزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، جدلاً واسعاً جعله عرضةً لسيل من الانتقادات. إذ ظهر صالح جالساً على الأرض إلى جانب طفل سوري في المرحلة الابتدائية (حوالى 10 سنوات)، ليتوجه إليه بسؤال ما إذا كان يعرف من هو أبو العلاء المعري.
لم ينته الأمر بإجابة الطفل الذي نفى معرفته بـالمعري، بل استمر تبادل النظرات بين صالح والطفل، ما جعل الأخير يشعر بالإحراج لجهله بالمعلومة التي تعتبر «معقدة» بالنسبة إلى الأطفال السوريين في هذه السن، فهم عادةً يتجاوزون المرحلة الابتدائية وهم يعرفون فقط الشاعر سليمان العيسى، لكون أشعاره ملازمة لمناهجهم التعليمية.
وأيضاً، لم ينته الإحراج بتبادل النظرات فقط، بل بقول صالح إنّه «يفتش عن سؤال قد يكون الطفل ملمّاً بإجابته»، في إشارة منه إلى أنّه يتحدث مع طفل «لا يفقه شيئاً»، والبحث عن سؤال يتناسب مع مقدراته المعرفية هو أمر يحتاج إلى تفكير طويل.
بعد رؤيتهم هذا المشهد، لم ينتبه السوريون أصلاً إلى تواضع «سيادة الوزير» وجلوسه على الأرض كـ«عادته»، بل كانت جلّ التعليقات المتداولة تتعاطف مع الطرف المُحرج من عشرات الكاميرات التي تصوره على هيئة طفل «كسلان»، وهي الصفة الرائجة في سوريا التي تطلق على الأطفال الذين لا يبرعون في مراحل تعليمهم الدراسية.
وقال السوريون لوزير ثقافة بلادهم إنّه يستحق الحصول على «جائزة نوبل في إحراج الآخرين»، وأنّ تواضعه جاء في موضع خاطئ ما قلب الطاولة عليه، كما قال آخرون: «هالمرة ما زبطت معك يا سيادة الوزير».
في المحصلة، كثُر من السوريين لا يعرفون من هو أبو العلاء المعري، خصوصاً فئة من الأطفال، وذلك ليس جهلاً، لكن السؤال قبل أن يُطرح كان من الأجدر الأخذ في الاعتبار معايير عدة منها: سن الطفل، وعمره الدراسي في المدارس السورية، وهل سمحت له الحرب أصلاً بتلقي التعليم في مدرسة ما، والالتزام بمنهاج تصاعدي يتناسب مع مستواه المعرفي.
لذا، توجه السوريون إلى وزير الثقافة ومن خلفه الحكومة السورية الجديدة، بالالتفات إلى الرسالة التي وصلت إلى العالم من جراء المقطع المصور، وهي أنّ الأطفال السوريين لا بد من أنهم اليوم نتيجة 15 عاماً من الحرب، هم بأمسّ الحاجة إلى التوقف عن إحراجهم، وكف الكاميرات عن تصوير شح ثقافتهم، وعمالتهم في الشوارع، وحملهم للسلاح، والتفاخر بـ«سيجارتهم»، والنهوض بهم وبواقعهم لمحاولة ترميم الدمار الذي لحق بهم على كل الأصعدة.
