ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شوقي المعري... تحية واحترام

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

لا يترك صغيرة ولا كبيرة في اللغة العربية إلا ويراجعها ويدققها

أيهم السهلي
أيهم السهلي
الخميس 12 حزيران 2025
شوقي المعري... تحية واحترام
الخط

أستعين بالله قبل كتابة هذه المادة، وأطلب دعمه عند قراءتها من قبل الدكتور شوقي المعري الذي أرغب منذ وقت لا بأس به بالكتابة عنه.

أما الاستعانة والدعم من الله، فلأن المعري، لا يترك صغيرة ولا كبيرة في اللغة العربية إلا ويراجعها ويدققها، ويضع رأيه اللغوي، مصوباً ومحسناً في لغتها وصياغتها، فلا يفوته قرار حكومي، ولا كتاب مدرسي، ولا عبارة يراها في جولاته الفيسبوكية إلا ويصحح ويقوم، وفي هذا غزارة، لأن الأخطاء في اللغة العربية باتت منذ سنوات من سمات بلاد العرب، ومنها سورية، بعد أن كانت مضرب مثل في إتقان أبنائها للغتهم الأم.

ولد الدكتور شوقي المعري في صيدنايا 9/6/1957، وبعد نحو 10 سنوات، انتقل للعيش مع عائلته في دمشق. تقدم لدراسة الفنون الجميلة في جامعة دمشق، لكنه لم يقبل، فانتسب عام 1977 إلى قسم الأدب العربي في الجامعة ذاتها، وتخرج في عام 1981 وكان من الخمسة الأوائل على قسم اللغة العربية، وبعد ذلك نال دبلوم القسم اللغوي سنة 1982، وفي عام 1987 نال درجة الماجستير في النحو والصرف، وفي عام 1992 نال درجة الدكتوراه سنة 1992. ومنذ عام 1982 بدأ التدريس في الجامعة.

يكتب شوقي المعري كل يوم على صفحته في فيسبوك، والأخطاء اللغوية، هي واحدة من الأمور التي يعطيها حقها، أما الأمور الأخرى، ذاكرته الخصبة في الشام التي يقول إنها «الكلمة المحببة للجميع لما فيها من حنو وعطف، فتختلف عن دمشق العاصمة وضجيج الحياة فيها». ويكمل ما بدأه بمنشوره (2/9/2024) عن الناس في الشام، فيقول واصفاً الباعة، ويقصد باعة الكتب في «المسكية» حين كان يشتري منهم منهاج صفه الذي صعد إليه: «كانت حُزم الكتب مربوطة بخيط ثخين (مصيص) لا يسمح لك البائع أن تحل عقدته، وعليك أن تشتري على الأمانة وكان الجميع يبيعون بأمانة».

الجملة الأخيرة، هي بيت القصيد، هي المدينة التي يكتب عنها كثيراً الدكتور المعري، في بعض الأحيان متحسراً، رغم أنه لا يقولها صراحة، إلا أن كتابته تحمل شعوراً من الصعب الضياع عنه، ومن الصعب أكثر لمن يعرف دمشق، أن لا يعرف أن وراء الكتابة حكاية أخرى ستجد طريقها إلى القلوب.

وفي المنشور ذاته يقول تحت عنوان «رجع الحَنين.. لا أزالُ أعيشه»، واصفاً طريق مدرسته في باب توما حيث سكن صغيراً في غرفة واحدة مع عائلته المكونة من سبعة أفراد: «كان المشوار يبدأ السابعة إلا ربعاً مع صوت موسيقى البرنامج الأشهر في ذاك الزمان «مرحباً يا صباح» الوجبة الفيروزية الصباحية، الذي كان يرافقنا طوال الطريق من شبابيك البيوت العتيقة وأبوابها المفتوحة على الحب والجمال، لأن كل الذين استيقظوا يستمعون إليه.

كان الصوت يصلنا مع نكهة القهوة العابقة تحاول أن تنافس رائحة الياسمين المتعربش، والورد الدمشقي المتباهي بألوانه. هذا المشوار الصباحي الذي كان بين البيت والمدرسة أعيشه كل فترة أعيد فيه ذكريات الطفولة، لكن ما يؤسف له أن عبق الماضي تلاشى، واضمحل، فلا رائحة سمك بطبوطة بقيت، ولا رائحة غليون قازاريان تفوح، لا رائحة الخبز نادتك، ولا صوت باعة الحليب وخضروات الغوطة وفاكهتها وصلك.. كل هذا وغيره غاب من ستائر النسيان التي انسدلت على زمن حلو بكل ما فيه، نحاول رفعها، بأن نعاود السير على آثار أقدامنا التي لا تزال على الحجر العتيق المرصوف الذي كان كلما مررنا فوقه زادنا قوة»

لا أعرف الدكتور المعري شخصياً، لكنني أتابعه يومياً، أقرأ منشوراته، وأعود إلى بعضها بين حين وآخر لأزور الأصالة في مدينة عشت فيها سنوات طويلة من عمري، وأعرف حجارتها التي يتحدث عنها. هذا عدا عن الفوائد اللغوية التي أحتاجها ويحتاجها أقراني ممن يمارسون الكتابة، وممن يحترمون أمتهم، فيمتنون لمن يحفظون لغتها.

ولعل الدكتور المعري من السوريين الذين يعطون انطباعاً حقيقياً عن معرفتهم ببلدهم حق المعرفة، وبعمق معرفتهم وعلاقتهم بناس بلدهم، بالأهل الذين ينتمي وينتمون إليه، وهم جميعهم ينتمون إلى سورية الوطن، لا حاكمها وحكوماتها. في كل منشورات المعري، هناك ما يدل على أن الرجل متأكد بأن البلاد يملكها هو كفرد من الشعب، وكل شيء غير ذلك عابر، فهو يدرك معنى أن يكون نداً للسلطات بطريقته الخاصة، من دون استعراضات كلامية أو غيرها. وهنا لا أجرب تحميله ما لم يقله أو يعبّر عنه بالمباشرة التي أكتب فيها، لكن هذا ما أستشفه من أسلوبه وبراعة نقده وتصويبه على الخطأ، بكلماته الحادة كالسيف، والناعمة كالياسمين. ومجدداً، ليس صعباً التقاط ما يكتنزه كلامه، فهو واضح كشمس نهار ربيعي. قصصه العديدة مع وزارة الثقافة السورية، والهيئة السورية للكتاب، واتحاد الكتاب العرب، لا تفيد فيها فقط القصص التي حدثت معه كشخص، بل تؤكد كيف كانت تدار الأمور في الدولة السورية سابقاً، وهو لم يتوقف عن نشره أحاديثه وحوادثه، على الرغم من أنها أزعجت الكثيرين، ومن دون أدنى شك، أدت إلى محاولات عدة للنيل منه، كما هو واضح في كتاباته، وكما هو معروف في حال كحال سورية خلال سنوات مضت. هذا وليس معروفاً كيف سيكون حالها في المستقبل القريب.

علّم الدكتور شوقي المعري في جامعة دمشق، وربما في أماكن أخرى، والواضح من التعليقات التي تأتيه على منشوراته، أن طلبته أوفياء له ولعلمه. وهذا حاله أيضاً، حين يتحدث عمن علّموه سواء في سنوات تعليمه الأولى في المدارس، أو في الجامعة، فيذكر مناقبهم، وأفضالهم على طلبتهم، وهو واحد منهم، وفي صدر الكلام هذا، عادة ما تكون المقارنة حاضرة بين الأمس واليوم، أي بين قيم الماضي وقيم الحاضر.

للدكتور المعري، نحو مئة كتاب في اللغة العربية، منها معاجم استقاها من «تاج العروس»، وسلسلة تعليم الإعراب، وفيها «إعراب الأساليب الإنشائية»، و«فن الإعراب».... وكتب أخرى للأطفال صرف لها جهداً ووقتاً وقلباً كـ «الموسوعة النحوية الميسرة» (12 جزءاً) و«رحلة علمية ترفيهية في الآثار السورية».

هذه المادة السريعة عن الدكتور شوقي المعري، محاولة لتحيته ومحبته، لكنها أيضاً إضاءة على أناس في سورية، علينا أن ننتبه إليهم، وننتبه إلى ما يكتبون، وما يكنزون من روح تفيض حباً، ففي قلوب وعقول هؤلاء، وهم كثر، ما يجعل سورية في المستقبل القريب مكاناً يقرّب الناس من بعضها بعض ويجمعها على الود والرحمة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك