ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كيمياء القيم والمختبرات البشريّة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

رغم تحذيرات من سبقونا من جدية المعلمة، الأستاذة ندى صوايا، التي اشتهرت بعبارتها «لما خلق الشيطان كنت عم ضَيِّف مغلي»، راودني الفضولُ حول معنى الكيمياء وغايتها!

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الخميس 19 حزيران 2025
كيمياء القيم والمختبرات البشريّة
الخط

كنتُ تلميذاً في الصف الأساسي السابع ، يحدوني شغف كبير لاكتشاف مادةِ الكيمياء. ورغم تحذيرات من سبقونا من جدية المعلمة، الأستاذة ندى صوايا، التي اشتهرت بعبارتها «لما خلق الشيطان كنت عم ضَيِّف مغلي»، راودني الفضولُ حول معنى الكيمياء وغايتها!
لطالما اعتبرت نفسي تلميذاً محدود القدرات في المواد العلمية، أو كما يقول زياد الرحباني، «كنت عم رِكّ على العربي».
في الحصّةِ الأولى، وزّعت أستاذةُ الكيمياءِ علينا أوراقاً، لم أجد عليها معادلات كيميائية أو رسوماً، بل عبارات تصف أزمة القيم في بلادنا: «النصاب نسميه الشاطر، والأزعر نسميه القبضاي، والكذاب دبلوماسياً أو سياسياً، واللص ذكياً، والوقح جريئاً، والطيّب المهذب مسكيناً، والآدمي أهبل»... تناولت محاضرتها بعمق أزمة القيم وتهاوي المعايير في مجتمعنا، مؤكّدةً حاجتنا الأساسية لاستعادة القيم التي انحرفت معانيها، وشذت نحو ما أسقطه علينا الجهل والاستعمار والتّعبئات الميليشياوية والتبعيات العمياء.
بعد هذه الحصة المحورية، شَرَعنا في دخول عالم الكيمياء النظري ومبادئها وزيارة المختبر. لكن قبل ذلك، كانت الأستاذة ندى قد حولتنا إلى مختبرات بشرية، أوعية مُزجت فيها معادلات الكيمياء القِيَميَّة والاجتماعية.
تعود إلي هذه السالفة اليوم، مع نهاية العام الدراسي، وقد كنتُ أميناً على مختبرات كثيرة، أطرح على نفسي أسئلة حول ما آلت إليه قيمنا في هذا العصر. فهل نمر حقاً بأزمة قيم؟ الإجابة لا تحتمل الشك، فنحن نعيش في زمن تتآكل فيه القيم الأصيلة وتتبدل المعايير الأخلاقية بوضوح صادم. أصبحت البوصلة الأخلاقية مشوشة، وصرنا نرى مفاهيم كانت راسخة في مجتمعاتنا تتلاشى أو تتحول إلى نَبذة سخرية. هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج تراكمات لعوامل عديدة، منها ما هو داخلي يتعلق بضعف التربية والتنشئة، ومنها ما هو خارجي يتعلق بالاستعمار الإعلامي الفكري والاستلاب الثقافي.
ففي عصرنا الحالي، عصر الخورزميّات والتّكتوكيّات أو «عصر التفاهة» كما أسماه الفيلسوف الكندي ألان دونو، لم تَعد وسائل الإعلام مجرد أدوات لنقل الأخبار، بل منصات قوية لتشكيل الوعي وتوجيه الأفكار. وهذا الاستعمار الفكري ليس بالضرورة عنيفاً أو عسكرياً، بل هو ناعم ومتغلغل، يعمل على غسل الأدمغة وتغيير المفاهيم من الداخل.
في هذا السياق، تصبح مجتمعاتنا مختبرات بشرية ضخمة، تتفاعل فيها قيمنا الأصيلة مع المؤثرات الخارجية الزّاحفة إلينا. وكما في أي تفاعل كيميائي، ينتج عن هذا التفاعل مركبات جديدة، بعضها قد يكون نافعًا ويُثري مجتمعنا، والآخر قد يكون سامًا ومدمرًا. يكمن التحدي الأكبر في قدرتنا على استعادة بوصلتنا الأخلاقية والتمييز بين هذه المركبات، وفي بناء دفاعات قِيميّة تحمينا من السموم الثقافية المستوردة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك