غابريال يمين وطلال الجردي وطارق تميم: اطمئنوا... المسرح اللبناني بخير
شهد مسرح «المونو» أخيراً انطلاق عروض «شغلة فكر» (تأليف وإخراج غابريال يمين) التي تعدّ تجربة مسرحية فريدة تجمع بين الكوميديا والعمق، مع نخبة من الممثلين اللبنانيين الموهوبين، من ذوي الخبرة والجيل الصاعد.


مخيّلة الكاتب تتجسد على المسرح
تدور أحداث «شغلة فكر» حول كاتب يروي لزوّاره قصصاً من وحي خياله، لتتجسد هذه القصص على المسرح في مشاهد لا تخلو من الطرائف والرسائل الاجتماعية والإنسانية.
تصميم السينوغرافيا مبتكر، إذ يتحول المسرح إلى مربع أبيض يشبه ورقة الكاتب، وتخرج الشخصيات من مخيّلته لتطفو في الفضاء المسرحي. الديكور المصنوع من «بليكسي» شفاف، بما في ذلك الكراسي والطاولات، يمنح الشخصيات إحساساً بالعوم في فضاء خارج الزمان والمكان، كأنها تسبح في هواء مخيلة الكاتب، الذي يجسده ببراعة طلال الجردي.
بين الاقتباس واللّبننة... عبقرية غابريال يمين
رغم أن العمل يعتمد على نصوص مقتبسة من عظماء الأدب العالمي مثل أنطوان تشيخوف («الخادمة المغفلة» و«وفاة موظف») ومسرحية The Good Doctor لنيل سايمون، إلا أنّ «شغلة فكر» تبرز قدرة غابريال يمين الفائقة على الاقتباس والتعريب واللبننة.
ينجح يمين، بصفته كاتباً ومخرجاً وممثلاً وأستاذاً جامعياً مخضرماً، في منح هذه القصص واقعية ورسالة عابرة للأزمان، لتصبح قصصاً معاصرة للمجتمع اللبناني.
يمتد تأثير يمين ليس فقط في قاعات التدريس في كلية الفنون في الجامعة اللبنانية، بل يتجلى أيضاً في احتضانه لمواهب طلابه وإبرازهم في أعمال مسرحية حقيقية، ما يوفر للجيل الجديد فرصةً لا تقدّر بثمن لاكتساب الخبرة من رواد المسرح.
تعكس مشاركة الطلاب جدّية الجامعة اللبنانية في إعداد مواهب قادرة على الريادة
لقاء الأجيال: خبرة تتجدد ومواهب واعدة
يشارك في العمل جيلان من الممثلين، يجمع بينهما الانسجام والتألق. يبرز الأداء المتميز للممثلين المخضرمين طلال الجردي وطارق تميم، اللذين يمتلكان خشبة المسرح بحضور واثق وصادق. لا ينبع هذا الحضور من سنوات الخبرة فقط، بل أيضاً من شغف متجدّد وتواضع في احتواء المواهب الشابة واحتضانها.
أما عن الجيل الجديد من الممثلين، وهم خريجو كلية الفنون بالجامعة اللبنانية، فإن مواهبهم الأصيلة وقدراتهم المتميزة تبشر بمستقبل مشرق للحركة المسرحية في لبنان. تعكس مشاركتهم جدية الجامعة اللبنانية في إعداد مواهب جديدة قادرة على الريادة.
من بين هذه المواهب، لا بد من التنويه بالموهبتين الفذتين علي بليبل ومابيل طوق. يتمتع كلاهما بحضور مميز وقدرة لافتة على تجسيد الشخصيات بلمسة إبداعية فريدة، ما يجعلهما من الوجوه التي نشهدها في معظم الأعمال المسرحية الحديثة في بيروت، ويبشران بالكثير للمسرح اللبناني.
وبين الخبرة المتراكمة والطاقة الشبابية الواعدة، تُعدّ «شغلة فكر» شهادةً على حيوية المشهد المسرحي اللبناني وقدرته على تقديم أعمال مميزة تجمع بين الفكر والترفيه.
«شغلة فكر»: حتى 17 تموز (يوليو) ـ مسرح «المونو» (الأشرفية ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/202422






