وصية السلطان: الدين لله والوطن للجميع
في أيامه الأخيرة، قرّر مَن جمع السوريين وقادهم في الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي ترك وصية، تقول حفيدته ريم الأطرش إنّه بذلك يكون الثائر السوري الوحيد الذي ترك وصية سياسية.


في أيامه الأخيرة، قرّر مَن جمع السوريين وقادهم في الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي ترك وصية، تقول حفيدته ريم الأطرش إنّه بذلك يكون الثائر السوري الوحيد الذي ترك وصية سياسية.
في بيانه إلى السلاح، أعلن القائد العام سلطان الأطرش أن الهدف الأول للثورة هو توحيد البلاد السورية ساحلاً وداخلاً «أي توحيد بلاد الشام كلّها التي مزقتها اتفاقيات سايكس بيكو 1916، ومهّدت لوعد بلفور 1917»، والهدف الثاني للثورة هو الاستقلال.
وبعد مئة عام، تقول ريم الأطرش: «نواجه اليوم التحدّيات ذاتها في بلادنا، الهادفة إلى تفتيتها. تُرى، هل نكون نحن على مستوى تلك التحديات اليوم لنقوم بمواجهتها ونعود إلى توحيد بلاد الشام، كما كان هدف ثورة الـ 1925؟ أم أنّ هذه البلاد استحقت رجالاتها ونساءها من مؤسسي دولتها، لكننا نحن لم نستحقها لأننا لم نحافظ على سيادتها واستقلالها برموش عيوننا؟!».
«بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأبنائي العرب...
عزمتُ وأنا في أيامي الأخيرة، أنتظر الموت الحق، أن أخاطبكم مودّعاً وموصياً.
لقد أولتني هذه الأمة قيادة الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، فقمتُ بأمانة القيادة وطلبتُ الشهادة وأديتُ الأمانة.
انطلقت الثورة من الجبل الأشمّ جبل العرب لتشمل وتعمّ، وكان شعارها: «الدين لله والوطن للجميع»، وأعتقد أنها حققت لكم عزة وفخاراً وللاستعمار ذلاً وانكساراً.
اعلموا أنّ الحفاظ على الاستقلال أمانة في أعناقكم بعدما مات من أجله عدد من الشهداء
وصيتي لكم، إخوتي وأبنائي العرب هي أن أمامكم طريقاً طويلة ومشقّات شديدة تحتاج إلى جهاد وجهاد: جهاد مع النفس وجهاد مع العدو، فاصبروا صبر الأحرار ولتكن وحدتكم الوطنية وقوة إيمانكم وتراصّ صفوفكم هي سبيلكم إلى ردّ كيد الأعداء وطرد الغاصبين وتحرير الأرض.
واعلموا أنّ الحفاظ على الاستقلال أمانة في أعناقكم بعدما مات من أجله عدد من الشهداء وسالت للوصول إليه الكثير من الدماء. واعلموا أن وحدة العرب هي المنعة والقوة وأنّها حلم الأجيال وطريق الخلاص.
واعلموا أن ما أُخِذَ بالسيف، بالسيف يُؤخَذ، وأن الإيمان أقوى من كل سلاح، وأن كأس الحنظل بالعز أشهى من ماء الحياة مع الذل وأن الإيمان يُشحَن بالصبر ويُحفَظ بالعدل ويُعَزّز باليقين ويُقوّى بالجهاد.
عودوا إلى تاريخكم الحافل بالبطولات، الزاخر بالأمجاد، لأنني لم أرَ أقوى تأثيراً في النفوس من قراءة التاريخ لتنبيه الشعور وإيقاظ الهمم لاستنهاض الشعوب، فتظفر بحريتها وتحقّق وحدتها وعزّتها وكرامتها وترفع أعلام النصر.
واعلموا أنّ التقوى لله والحب للأرض وأن الحق منتصر وأن الشرف بالحفاظ على الخُلُق والإبداع وإتقان العمل، وأن الاعتزاز بالحرية والفخر بالكرامة وأن النهوض بالعلم والعمل، وأن الأمن بالعدل وأن بالتعاون قوة.
الحمد لله ثم الحمد لله. لقد أعطاني عمراً فقضيته جهاداً وأمضيته زهداً، ثبّتني وهداني وأعانني بإخواني، أسأله المغفرة وبه المستعان وهو حسبي ونعم الوكيل. أما ما خلّفتُه من رزق ومال فهو جهد فلاح متواضع تحكمه قواعد الشريعة السمحاء».
* آذار (مارس) 1982 ـــ سلطان باشا الأطرش

