تباركت العاصمة للمرة الأخيرة بجسده
لم يعلن أحد الحداد الرسمي على زياد الرحباني، لكننا حددنا عليه من دونهم. أغاظهم أنه ترك حياة الصالونات وسكن بين الناس، فردّوا له التحية يوم وداعه.


لم يعلن أحد الحداد الرسمي على زياد الرحباني، لكننا حددنا عليه من دونهم. أغاظهم أنه ترك حياة الصالونات وسكن بين الناس، فردّوا له التحية يوم وداعه.
أمام «مستشفى خوري» في الحمرا أمس، انتظرت الجموع خروج جثمانه، شباباً وكباراً، أدّوا طقوسهم على طريقتهم. مجموعات غنّت ألحانه في الشارع، كثيرون بكوا. حمل بعضهم الجريدة عالياً، وصرخوا بأقصى ما لديهم: «زياد».
بعد انتظار، ارتفع الهتاف مع اقتراب الجثمان. نثر الأرز والورد. فتاة مسحت الكوفية بعربة النعش. سادت الشارع حالة من التفاهم بين الحاضرين، أمر لا يمكن أن يحدث في لبنان إلا من أجل زياد.
فتاة مسحت الكوفية
بعربة النعش
سار كثيرون خلف النعش في شارع الحمرا. بعضهم مالت رؤوسهم على كتف من يحبون، آخرون شدّوا على أيدي رفاقهم، ومنهم من لزموا الصمت، واكتفوا بتسجيل المشهد في عقولهم.
ظهر أبناء المدينة والموسيقى، أبناء زياد. اختلفوا في الشكل، لكن حركاتهم تشبه بعضها. تميّزوا بالهدوء والصخب معاً. هم من فهموا أن كل ما حاول فعله زياد أن يعيش ولو يوماً واحداً لائقاً في هذه المدينة التي تستمر في الأخذ والأخذ.
مع بعضهم، شكّلوا نواة لبنان المكوّنة من ألوان مختلفة، تتحول إلى نور ساطع ما إن تتحرك في بيروت.
اختارهم زياد في حياته، فاختاروه في لحظة وداعه. رفضوا أن يُختزل رحيله بعرض موسيقي على شاشة. أعادوه إلى بيته الأخير متوّجاً بالحب والتقدير، وباركوا العاصمة للمرة الأخيرة بجسده.
