ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

تركني عالأرض وراح

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

هذا زياد، هذا بعضٌ منه، يحق لأي إنسان أن يدّعي صداقته - لو لم يره حتى - لقد كان متاحاً للجميع، فهو حالة إنسانية إبداعية قلّ حدوثها.

بسام كوسا
بسام كوسا
السبت 2 آب 2025
(نهاد علم الدين)
(نهاد علم الدين)
الخط


هذا زياد،
هذا بعضٌ منه،
يحق لأي إنسان أن يدّعي صداقته - لو لم يره حتى -
لقد كان متاحاً للجميع، فهو حالة إنسانية إبداعية قلّ حدوثها.
لم أكن حقاً أرغب في الكتابة عن زياد، ترددت كثيراً، أحسستُ بأنني قد أُصبت بما يشبه الشلل، ترددت كثيراً، فكما يُقال: بعد أن تُخرق السفين كل كلامٍ كثير. ولكن بما أنّهم علمونا بأن الحياة أبقى - هكذا قالوا لنا - وأيُ حياة؟!
لذلك لن أطنب، ولن أزخرف الكلام، ولن أمدح بما ليس فيه، فأنا على يقينٍ بأنه يكره ويستاء من هكذا أشياء.
فكل ما أستطيع قوله إنّ هذا الرجل كان بسيطاً كرغيف خبز، عميقاً كالمنام، صادقاً كالألم.
هكذا أرى زياد، أو بعضاً منه.
يغزل أيّامه وأعماله بالحرير والشوك، مُدمياً وحنوناً، واخزاً وطيباً، عنيفاً ورؤماً، وهل هناك أصعب من أن يكون غزلاً بهذا التضاد؟
هكذا زياد... أو بعض منه.
لم يتجمّل أمام الحياة، ولم يخادعها، بل كان ينظر بعينيها مباشرةً، من دون مواربة أو تلاعب.
دائماً ما كان يقول لحياتنا: أنت هكذا.
وكنّا نضحك!!
دقّ جرس الإنذار مئات المرات، آلاف المرات... وكنّا نضحك!!
كم مرّةً قال لنا بصوتٍ مرتفع صريح، حتى لتكاد تظن بأنّ قلبه سينفجر: ما كلكن إخوة يا إخوات الشر... وكنّا نضحك!!
هكذا زياد... أو شيء منه.
يا صديق أكثرنا، قلتَ ما لم نستطع قوله (موسيقى، مسرح، غناء، إذاعة، مقالات، آراء، مواقف، محبة...) قلتها بكل صدق وجرأة ونبل، وإبداع.
نعم يا سيد، أستطيع أن أقولها بثقةٍ عالية، في كل عمل كنت تصيبنا بالدهشة، والدهشة سرّ الإبداع.
نعم، كنت مدهشاً كالماء، كأوراق الشجر، كغيمةٍ ماطرة، كعشب الأرض، مدهشاً كالبساطة وكنّا نضحك.
مررتَ في حياتنا كسربٍ من السنونو، وغادرتنا بسرعة الشهب، لم ننتبه بما يكفي، وبما يليق بك من الانتباه، غدرتنا.
وعلى غفلةٍ منّا، وفي لحظة فجيعتنا عندما رُحت، جمعنا، ذاهلين، كل ضحكاتنا في سلة قشٍ واحدة، وبلمحة بصر تحوّلت كل هذه القهقهات إلى ألم خارق، هذا الوجع المباغت ذكرني بما قلت أنت: شي جديد، على نفس النسق القديم، بس شي جديد.
هذا ما عليه حالنا الآن، شي جديد، ولكن على نفس النسق القديم.
قلت لك مرّة، أثناء حوارنا عام 2008: إن الأمم تنتظر أن تمنحها الحياة حالةً إبداعية متفرّدة كل خمسين عاماً، ففي الثلاثينيات ظهر سيد درويش، وفي الثمانينيات كنت أنت. انتابك حينها كمّ كبير من الخجل والارتباك، إلى درجة أنك لم تعرف بماذا تجيب، لقد تلعثمت بوضوح.
اليوم، ونحن على ما عليه من انهيارات على الصُعد كلها، وجدت نفسي مخطئاً أيّما خطأ.
يبدو أننا سننتظر زمناً أطول بكثير كثير، لكي يصبح عندنا حالة مشابهة أو موازية كزياد الرحباني.
لن أبالغ في التشاؤم ولا التفاؤل، لكنني مؤمن بأن الحياة قادرة على أن تترك الأبواب مشرعةً على احتمالات عدة، قد يحدث، ليس الآن، متى لا أعلم، لكن الحياة ستستمر.
زياد...
سنظلّ نسمعك ونتذكّرك، قد يكون لأجيال قادمة، وستبقى بالنسبة إلى الكثيرين جداً، سنداً معنوياً ووجدانياً، ومحرّضاً قوياً على العطاء والحب والتفاؤل، فما قدمته في مسيرتك الطويلة القصيرة، سيبقى ضوءاً يدلنا إلى هناك، إلى حياة أفضل وأشرف، فقد كنت خيرَ مَن يوصل الرسالة لمن يريد أن يقرأها.
فلن تقوم قائمة لأمة لا تأخذ الثقافة والفنون والإبداع في الحسبان، لأنها ستبلى بالعمى، كما قلتها أنت يوماً... وضحكنا!!
هذا بعضٌ من زياد.
ستبقى بيننا أزماناً طويلة أيّها الساحر الخلّاق المبدع.
إلى لقاء.

* ممثل وكاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك