«منتدى الرباط» يكرّس المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل
أشادت «مجموعة علماء الاجتماع من أجل فلسطين» (GS4P) بنجاح حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل من أجل العدالة في فلسطين، خلال «منتدى الجمعية الدولية لعلم الاجتماع» الذي انعقد في الرباط في المغرب.


وأكدت المجموعة في بيان على أنّه «على الصعيد الدولي، تمثّل حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إنجازاً بارزاً في المشهد الأكاديمي العالمي للعلوم الاجتماعية، إذ تُعد أول حملة مقاطعة كبرى ناجحة في جمعية أكاديمية لعلم الاجتماع. وقد تحقق ذلك من خلال تعليق عضوية الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع (ISS)، نتيجة الضغوط التي مارسها أعضاء المجموعة. وكان تعليق العضوية أداة فعّالة لمحاسبة مؤسسة أكاديمية على صمتها إزاء جرائم الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية، فضلاً عن تواطئها الموثق مع أجهزة الدولة الاستعمارية والجيش الإسرائيلي».
وأضاف البيان أنّه «على المستوى العربي والإقليمي، تُعد هذه أول حملة أكاديمية ناجحة لمناهضة التطبيع منذ توقيع اتفاقيات آبراهام برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وبدلاً من عزلنا وترك المنتدى يتحول إلى منصة لتطبيع الصهيونية في المنطقة العربية، نُظّمت حملة مقاطعة أكاديمية ناجحة حالت دون مشاركة المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة في الفصل العنصري، والاستعمار الاستيطاني، والإبادة الجماعية. وشمل ذلك دعوة واضحة لمقاطعة أي ندوات تضم هذه المؤسسات أو ممثليها، واشتراط إعلان الباحثين الإسرائيليين إدانتهم العلنية لهذه الانتهاكات المستمرة».
وشددت المجموعة على إيمانها بأن «إنتاج المعرفة فعل سياسي بامتياز، وأن الأكاديميين ليسوا بمعزل عن الواقع الاجتماعي، وأنّ مفهومي حرية التعبير والحوار لا يمكن فصلهما عن علاقات القوة البنيوية، ولا استخدامهما لتبرير إشراك مؤسسات وأصوات متورطة في عنف الدولة الممنهج والجماعي».
وأشار البيان إلى أنّ أعضاء «الجمعية الإسرائيلية لعلم الاجتماع» (ISS) اتخذوا قراراً جماعياً بعدم المشاركة في المنتدى، عقب تعليق عضويتهم، مع صدور دعوات علنية لمقاطعتهم. واعتبر أنّ رفض الجمعية اتخاذ موقف أخلاقي من الإبادة الجماعية في غزة يُعبّر عن التواطؤ مع مختلف أشكال العنف الممنهج الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، في مجتمع يخدم فيه جميع الرجال والنساء فوق سن الثامنة عشرة في «الجيش» أو قوات الاحتياط، ضمن جيش استعماري استيطاني ينفذ إبادة جماعية غير مسبوقة بحق السكان الأصليين.
ووفق البيان، فإن «حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» تُرسّخ سابقة مهمة للتجمعات الأكاديمية الدولية المستقبلية في المنطقة والعالم، وتؤكد أهمية تحمّل الفضاءات الأكاديمية لمسؤوليتها السياسية، خاصة في السياقات التي تُعقد فيها هذه الفعاليات.
وأكدت «مجموعة علماء الاجتماع من أجل فلسطين» أنّ عملها «متجذر بعمق في مجتمعاتنا، وفي تواصلنا مع الفاعلين في المجتمع المدني الذين يقودون جهود تحقيق العدالة في منطقتنا». كما أشادت بدور «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» (PACBI) و«الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» (MACBI) في إطلاق الدعوة الأولى لهذه المقاطعة.
وأضاف البيان: «في ضوء هذا العمل الجماعي، شكّل المنتدى فرصة مهمة لإعادة تمركز النقاش حول التحرر الوطني الفلسطيني وحق العودة، وتحليل بنية الاستيطان الإحلالي الصهيوني، وإسماع أصوات الباحثين المناصرين للعدالة في فلسطين. وعلى مدار خمسة أيام، ومن خلال جلسات نقاش متعددة، تحوّل التركيز من مفاهيم «السلام» إلى نقاشات عملية تتمحور حول العدالة الاجتماعية، والتحرر الوطني، وتفكيك الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري. لقد شكّل المنتدى مساحة قدّم فيها علماء الاجتماع من مختلف أنحاء العالم نموذجاً لكيفية مساهمة المجتمع الأكاديمي في تحقيق العدالة في فلسطين وتعزيز الحضور الأكاديمي في النضال من أجل التحرر الوطني الفلسطيني».
واختتم البيان بدعوة جميع الباحثين إلى «البناء على هذه التجربة الناجحة، ومواصلة النضال في الأوساط الأكاديمية دعماً لفلسطين. لا يمكن لعلماء الاجتماع أن يبقوا، ولن يبقوا، صامتين في زمن الإبادة الجماعية. إن النضال من أجل فلسطين حرة مستمر».
