ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

احتفاءٌ بالسُهرَوردي في مسقط النور

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

شاعر وأديب صوفي وصاحب فلسفة الإشراق المبنية على الكشف والشهود، كتب باللغتين العربية والفارسية

فاطمة برجكاني
فاطمة برجكاني
الثلاثاء 5 آب 2025
احتفاءٌ بالسُهرَوردي في مسقط النور
الخط

٣٠ تموز، يوم تكريم الشيخ شهاب الدين يحيى السهروردي، المعروف بشيخ الإشراق، والشيخ المقتول، شاعر وأديب صوفي وصاحب فلسفة الإشراق المبنية على الكشف والشهود، كتب باللغتين العربية والفارسية. وقد أُقيم هذا التكريم هذا العام في غابات سهرورد الطبيعية والخضراء، المعروفة بأشجار الجوز، والتي تُعد من الأقطاب الرئيسية لإنتاج الجوز. وتقع هذه المدينة ضمن قضاء خُدابنده في محافظة زنجان الإيرانية.

وُلد السهروردي في القرن السادس الهجري، في سنة ٥٤٩ هـ (1154 م) في قرية سهرورد الخضراء الصغيرة في إيران، وبعد أن جاب مدنًا مثل أصفهان وشيراز، انتقل إلى سوريا، واستشهد في سنة ٥٨٧ هـ (1191 م) في مدينة حلب السورية بأمر من صلاح الدين الأيوبي، وعلى يد ابنه الملك الظاهر الأيوبي.

قيل إنه قدم الشام فناظر فقهاء حلب، ولم يجارِه أحد، فاستحضره الملك الظاهر بن صلاح الدين، وعقد له مجلسا، فبان فضله، وبهر علمه، وحسن موقعه عند السلطان، وقربه واختصّ به، فشنعوا عليه فأفتى علماء حلب بإباحة دمه، وعملوا محاضر بكفره، وسيّروها إلى السلطان صلاح الدين، وخوّفوه من أن يفسد اعتقاد ولده، وزادوا عليه أشياء كثيرة، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخطّ القاضي الفاضل يقول فيه لا بدّ من قتله، ولا سبيل إلى أن يطلق ولا يبقى بوجه. وقيل إنّه لما لم يبق إلاّ قتله اختار هو لنفسه أن يترك في بيت حتى يموت جوعا، ففعل به ذلك، وقيل أيضًا إنّه قُتل بتهمة الزندقة بقلعة حلب، وقيل قُتل خنقًا. وقد عاش ثماني وثلاثين سنة.

يُعد السهروردي من أبرز الحكماء والفلاسفة المسلمين، ومؤسس واحدة من أهم المدارس والتيارات الفلسفية في الإسلام، وهي "حكمة الإشراق". وقد عاش حياة قصيرة لكنها مليئة بالعطاء، إذ أنه بسنواته الثماني والثلاثين أحيى الحكمة الإيرانية والشرقية من جديد.

«حكمة الإشراق » هو أهم وأشهر كتب السهروردي باللغة العربية؛ فقد شرح فيه آراءه الفلسفية، وفي مقدمته لا يوصي بقراءته لمن يطلب الحكمة الجدلية والنقاشية فقط، بل يراها موجّهة لمن لديهم استعداد لتلقّي أنوار الإشراق الإلهي.

من كتبه الأخرى المهمة بالعربية: «التلويحات»، «المقاومات »، و «المشارع والمطارحات ».

وقد سمّى السهروردي نظريته في الوجود بـ «نور الأنوار»، وهي الحقيقة الإلهية التي يبلغ سطوعها حدًّا يبهر الأبصار. لا يمكن تعريف النور بواسطة شيء آخر، لأن كل الأشياء تُدرَك به، ويجب أن تُعرَّف بواسطته. نور الأنوار أو النور المطلق هو الوجود المطلق، وكلّ الموجودات تستمدّ وجودها منه، والعالم ليس سوى مراتب متعددة من النور والظلمة. ولهذا، فإنّ مرتبة كلّ موجود تتحدّد بمدى قربه من نور الأنوار، أي بدرجة الإشراق التي تصله من النور المطلق.

يقول السهروردي في «رسالة الطير» المكتوبة بالفارسية: «يا إخوان الحقيقة، أحيطوا أنفسكم كما يُظهر القنفذ بواطنه إلى الصحراء ويخفي ظواهره، فبالله إنّ باطنكم ظاهر، وظاهركم باطن...

يا إخوان الحقيقة، اخرجوا من اللبوس كما تخرج الحية...

وسيروا كما تسير النملة فلا يُسمع وقع أقدامكم...

وكونوا كالعقرب سلاحها وراءها، فإنّ الشيطان يأتي من خلف... »

ومن ديوانه بالعربية:

أَبداً تَحنُّ إِلَيكُمُ الأَرواحُ وَوِصالُكُم رَيحانُها وَالراحُ

وَقُلوبُ أَهلِ وِدادكم تَشتاقُكُم وَإِلى لَذيذ لقائكم تَرتاحُ

وَا رَحمةً للعاشِقينَ تَكلّفوا سرّ المَحبّةِ وَالهَوى فَضّاحُ

بِالسرِّ إِن باحوا تُباحُ دِماؤُهم وَكَذا دِماءُ العاشِقينَ تُباحُ

وَإِذا هُم كَتَموا تَحَدّث عَنهُم عِندَ الوشاةِ المَدمعُ السَفّاحُ

أَحبابنا ماذا الَّذي أَفسدتمُ بِجفائكم غَير الفَسادِ صَلاحُ

خَفضَ الجَناح لَكُم وَلَيسَ عَلَيكُم لِلصَبّ في خَفضِ الجَناح جُناحُ

وَبَدَت شَواهِدُ للسّقامِ عَلَيهمُ فيها لِمُشكل أمّهم إِيضاحُ

فَإِلى لِقاكم نَفسهُ مُرتاحةٌ وَإِلى رِضاكُم طَرفه طَمّاحُ

عودوا بِنورِ الوَصلِ مِن غَسَق الدُّجى فَالهَجرُ لَيلٌ وَالوصالُ صَباحُ

صافاهُمُ فَصَفوا لَهُ فَقُلوبهم في نُورِها المِشكاةُ وَالمِصباحُ

وَتَمَتّعوا فَالوَقتُ طابَ لِقُربِكُم راقَ الشّراب وَرَقّتِ الأَقداحُ

يا صاحِ لَيسَ عَلى المُحبِّ مَلامَةٌ إِن لاحَ في أُفق الوِصالِ صَباحُ

لا ذَنبَ لِلعُشّاقِ إِن غَلَبَ الهَوى كِتمانَهُم فَنما الغَرامُ فَباحوا

سَمَحوا بِأَنفُسِهم وَما بَخِلوا بِها لَمّا دَروا أَنّ السَّماح رَباحُ

وَدعاهُمُ داعي الحَقائقِ دَعوة فَغَدوا بِها مُستَأنسين وَراحوا

رَكِبوا عَلى سنَنِ الوَفا وَدُموعهُم بَحرٌ وَشِدّة شَوقهم مَلّاحُ

وَاللَّهِ ما طَلَبوا الوُقوفَ بِبابِهِ حَتّى دعوا فَأَتاهُم المفتاحُ

لا يَطربونَ بِغَيرِ ذِكر حَبيبِهم أَبَداً فَكُلُّ زَمانِهم أَفراحُ

حَضَروا وَقَد غابَت شَواهِدُ ذاتِهم فَتَهَتّكوا لَمّا رَأوه وَصاحوا

أَفناهُم عَنهُم وَقَد كشفَت لَهُم حجبُ البقا فَتَلاشتِ الأَرواحُ

فَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم إِنَّ التَّشَبّه بِالكِرامِ فَلاحُ

قُم يا نَديم إِلى المدامِ فَهاتها في كَأسِها قَد دارَتِ الأَقداحُ

مِن كَرمِ أَكرام بدنّ ديانَةٍ لا خَمرَة قَد داسَها الفَلّاحُ

هيَ خَمرةُ الحُبِّ القَديمِ وَمُنتَهى غَرض النَديم فَنعم ذاكَ الراحُ

وَكَذاكَ نوحٌ في السَّفينة أَسكَرَت وَلَهُ بِذَلِكَ رَنَّةً وَنِياحُ

وَصَبَت إِلى مَلَكوتِهِ الأَرواحُ وَإِلى لِقاءِ سِواه ما يَرتاحُ

وَكَأَنَّما أَجسامهُم وَقُلوبهُم في ضَوئِها المِشكاةُ وَالمِصباحُ

مَن باحَ بَينَهُم بِذِكرِ حَبيبِهِ دَمهُ حلالٌ لِلسّيوفِ مُباحُ

وفي احتفال نظّمته بلدية سهرورد ومحافظة زنجان وبعض الجهات الداعمة، تحدّث عدد من أساتذة الفلسفة البارزين، من بينهم غلام رضا أعواني، وحكمة ملاصالحي، وإن شاءالله رحمتي، ونجفقلي حبيبي، ومنوچهر صدوقي سها، وهم من كبار العارفين بفكر السهروردي، حيث قاموا بشرح آرائه وتفسير أفكاره. إضافة إلى عرض مسرحية «محكمة السهروردي» للمخرج والكاتب شکرخدا گودرزي، وإقامة أجنحة للحِرَف اليدوية لأبناء ونساء سهرورد التي تحوّلت من قرية إلى المدينة سنة 2008.

وقد شكّل هذا الاحتفال فرصة لإعادة التعرف على مدرسة السهروردي وحكمة الإشراق من زوايا حديثة ومعاصرة، ولتعزيز الهوية الثقافية والتاريخية لإيران والإسلام، وبناء جسور بين الشرق والغرب، والاستفادة الروحية والفكرية من فكر شيخ الإشراق.

وقد تم تسمية هذا اليوم أيضاً بـ «اليوم الوطني لزنجان »، وهو اسم معرّب لزنگان وهي مدينة تقع في شمال غرب إيران، يعود تاريخها إلى اواخر الألفية الثانية قبل الميلاد. كانت هذه المنطقة دائماً ذات أهمّية خاصّة لأنّها كانت تقع على طريق الحرير.

وتُعدّ «قبّة السلطانية» وهي ضريح السلطان الإيلخاني محمد أولجايتو الذي شيّد بين سنتي 1302 و1312 للميلاد، من أشهر المعالم التاريخية في المدينة، وهي ثالث أكبر قبّة في العالم بعد «كنيسة سانتا ماريا» في فلورانساا و «آيا صوفيا » في تركيا.

إضافة إلى ذلك، «مردان نمكي » (رجال الملح) هو اسم أُطلق على ست مومياوات اكتُشفت سنة 1993 في منجم الملح في چهرآباد في محافظة زنجان. تعود ثلاث من هذه الجثث إلى الحقبة الأخمينية، واثنتان إلى أواخر العصر الساساني.

تتمتّع محافظة زنجان بشتاء قاسٍ وصيف معتدل ومنعش. وبالإضافة إلى آثارها التاريخية ومساجدها ومبانيها القديمة، تضمّ هذه المحافظة معالم طبيعية مثل الشلاّلات والأنهار والكهوف والبرك والغابات الطبيعية، ممّا يجعلها وجهة سياحية جذابة خاصة في فصل الصيف.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك