سنتان على رحيل الشاعر والباحث الفلسطيني: زكريا محمد الذي رأى نكبتنا الآتية
منذ شرذمة «سايكس بيكو»، لم يمرّ على منطقتنا العربية مثلما يجري اليوم من مآس، سقطت فيها النخبة المثقفة سقوطاً ذريعاً يتفوق على سقوط وانحطاط عامَّة الناس نحو دَرَك العصبيات الطائفية والمذهبية والعِرقية، وأضاعَت معها النُّخب البوصلة السياسية أكثرَ من شعوبها.


منذ شرذمة «سايكس بيكو»، لم يمرّ على منطقتنا العربية مثلما يجري اليوم من مآس، سقطت فيها النخبة المثقفة سقوطاً ذريعاً يتفوق على سقوط وانحطاط عامَّة الناس نحو دَرَك العصبيات الطائفية والمذهبية والعِرقية، وأضاعَت معها النُّخب البوصلة السياسية أكثرَ من شعوبها.
بتنا نتساءل: لماذا سقط «المثقف» السوري، وقبلها العراقي واللبناني والمغاربي، فيما توحّد المثقفون الإيرانيون، معارضةً وموالاةً، في الداخل والمَهجَر أو المنفى (اختياراً أو اضطراراً)، حول وطنهم، بكامل أراضيه وأقوامِه ومُقَدَّراتِه؟
وسط هذه الأجواء الحالكة، المصادِفة لاختفاء زياد الرحباني، نتذكَّر عَلَماً ثقافياً شبيهاً له، في وعيه النقدي المنشقِّ عن الجميع، البنَّاء لصالح الجميع، في نقده للخطابين الرسمي والنخبوي الفلسطيني/العربي. نستذكر زميلنا لسنين طويلة، الشاعر والباحث الفلسطيني زكريا محمَّد (27 كانون الأول/ ديسمبر 1950 – 02 آب/ أغسطس 2023)، في الذكرى السنوية الثانية لغيابه. ننشر في هذا الملف الذي يحتفي بذكراه، مقتطفات من دراسة له عن مآلات «منظمة التحرير الفلسطينية» والنخبة المثقفة الفلسطينية؛ تبدو رؤيوية وراهنةً في جوانب كثيرة منها. يكفي فقط استبدال أسماء بمسمّياتها الجديدة، لنكتشف كم كان متبصِّراً في استقراء ما وصلنا إليه من عبادة الفرد واستبدادِه بالقرار الوطني الفلسطيني. كان مبرمَجاً نشر هذا الملف في عدد السبت الماضي، ولكن لوفرة المواد في ملف تأبين زياد الرحباني، ضاقت مساحة نشر شيء آخر، وعليه اقتضى التنويه بأنّه لم يتيسر لنا نشره إلا اليوم
بين النخبة والشعب *
زكريا محمد
لقد صُمّم البنيان الحالي لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» (م. ت. ف) ومؤسساتها، وعبر ملابسات تاريخية عدة، لكي يقود أجهزة، لا حركة شعبية تضم مئات الألوف من الناس.
وفي اللحظة التي فقدت فيها هذه الأجهزة دورها الأول، وأصبحت عنصراً ثانوياً بعد الانتفاضة الشعبية، ظهر بارزاً قصور البنيان التنظيمي لمؤسسات م.ت.ف. وعجزها عن احتواء المتغيرات، ما أعاد قضية الإصلاح إلى رأس جدول الأعمال، من جديد.
وعندما كان مركز ثقل الحركة الوطنية يقع في الخارج، كان يمكن للوضع السابق أن يستمرّ، وإن عبر مشكلات وآلام كثيرة. ولكن عندما انتقل مركز المثقل إلى الداخل، صار من المستحيل بقاء الوضع على ما كان عليه. ولم يكن الانتقال مسألة جغرافية في الأساس، بل كان نقلةً نوعيةً في طبيعة الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها. بانتقال مركز ثقلها إلى الداخل، انتقلت الحركة الفلسطينية من حركة طليعة إلى حركة شعبية واسعة جسّدتها الانتفاضة.
وقد أدى هذا إلى أحداث الانعطافة الشاملة في مفهوم الإصلاح الديمقراطي، ذاته. فجوهر الإصلاح الديمقراطي، الآن، يكمن في الإقرار بانتقال مركز ثقل الحركة الوطنية إلى داخل الأرض المحتلة، وما يلحق ذلك من تبعات. ويعني ذلك أنّ المؤسسات الأولى والحقيقية لمنظمة التحرير (والدولة الوليدة) هي التي تقع داخل الأرض المحتلة.
وليس هذا لأنّ أحداً رغب في ذلك، بل لأنّ هذه المؤسسات تلمّ حولها عشرات الألوف من المواطنين وتتمكّن من قيادة مئات الألوف منهم في المواجهات اليومية مع الاحتلال، ولذا هي على صلة عميقة بالشعب؛ تعلّمه وتتعلّم منه، وتعرف احتياجاته. وبسبب هذا، فهي ذات طابع ديموقراطي شامل وعميق، حقاً.
وعليه، إن الدعم السياسي والمالي والتنظيمي الذي تحصل عليه هذه المؤسسات يجب أن يمثّل الجزء الرئيسي مما تعطيه م.ت.ف. وباختصار، يجب الالتفات أولاً إلى المؤسسات الحقيقية في الداخل، لا إلى المؤسسات البيروقراطية في الخارج فقط. فهناك في الداخل، أقيمت عشرات بل مئات المؤسسات تعبيراً عن احتياجات الشعب وخدمةً لها. وهذه هي الخطوة الجوهرية الأولى في أي إصلاح ديمقراطي في م.ت.ف. ومن دون هذا، ستظلّ م.ت.ف. تستند إلى جدار مائل، لا إلى جدار ثابت وقوي.
لقد كان الجناح المهيمن داخل م.ت.ف. ببيروقراطيته الضارية التي تقاتل بأظافرها وأسنانها عن امتيازاتها ضد كل دعوات الإصلاح، يرفض هذه الدعوات ويشهِّر بها كدعوات (لاقتسام الكعكة)، مشيراً، بشكل ضمني إلى رغبته في أن تظلّ الكعكة في صحنه، هو فقط.
وعلى هذا الأساس، وعن طريق إثارة مخاوف البيروقراطية على مصالحها، وتحت غطاء العصبيات التنظيمية، كان يتم إجهاض دعوات الإصلاح ومحاولاته.
ويعلّق، مثلاً، أحد المعادين لفكرة الإصلاح، كما كانت تطرحها الأجنحة الديمقراطية، بالقول إنّهم لا يكتفون فقط بالمطالبة بإحداث تغييرات مهمة في الهيكلية الرئيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وخصوصاً أجهزتها (القيادية)... بل إنها تطالب كذلك بـ«إعادة النظر في تنظيم دوائر ومكاتب ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس جبهوية تراعي الكفاءة». ويضيف: «من الواضح أنّ عنصر الحسم هو «الأسس الجبهوية بينما الكفاءة يمكن أن تراعى فقط» مؤكداً أن «الكفاءة لن تكون إلا كلمة تقال وتوضع، أخيراً، على الرفّ».
وعلينا أن نعترف أنّ قصر الإصلاح واقعياً على فكرة الأسس (الجبهوية) خلال السنوات الماضية، وجعل مسألة الكفاءة من درجة ثانية من قِبَل الأجنحة الديموقراطية، ساعد الجناح البيروقراطي المهيمن على خوض حرب ناجحة ضد فكرة الإصلاح الديموقراطي. فقد بدا كأنّ المعركة هي معركة بين التنظيمات على اقتسام الحصص، لا معركة من أجل رفع فعالية أجهزة ومؤسسات م.ت.ف. وتعميق صلتها بالشعب.
إن هذا يتطلب من القوى الديموقراطية أن توضح من دون لبس وإبهام، أن هدفها الحقيقي هو تعميق صلة م.ت.ف. بشعبها، وليس هدفها الأول — وإن كان هذا من حقها — أن يكون لها وضع يقارب وزنها على الأرض في مؤسسات م.ت.ف.
والخطوة الأولى على هذا الطريق هي النضال من أجل فرض الاعتراف بانتقال مركز الثقل إلى داخل الأرض المحتلة، أي جعل المؤسسات التي بناها الشعب بعرقه ودمه في الداخل، لحم م.ت.ف. وشحمها. وهناك من المؤكد أن تنعكس بعدالة أكبر الأوزان الحقيقية للقوى السياسية كلها.
[..] وإذا كانت البيروقراطية الخانعة من ضرورات الديكتاتورية الفردية في الخارج، فإن ما يدعي بـ«الشخصيات» هي الضرورة الأخرى في الداخل وهما من حيث الجوهر لا يختلفان.
وإذا كان هناك خلاف ما، فذلك لاختلاف المناخ، فقط. ففي الداخل يجب على «الشخصيات» مراعاة واقع وجود حركة شعبية بهيئاتها ومؤسساتها، قادرة على المواجهة، ولذا إن الحركة مقيدة. أما في الخارج، حيث لا رقيب شعبياً، وحيث يمكن اتهام كل مناد بالإصلاح بأنه يريد قطعة أكبر من الكعكة، فإن حركة البيروقراطية أسهل بكثير.
وهذه الشخصيات متنوعة، بالطبع. فبعضها موال لقيادة م.ت.ف.، وبعضها يضع نفسه بينها وبين الأردن، ويعدل مواقفه تبعاً لموازين القوى في كل لحظة. بعضها متفسخ نهائياً، وبعضها أقل تفسّخاً. ويضاف أحياناً إليها، خطأ بعض الشخصيات الوطنية الحقيقية.
وميزة هذه الشخصيات، الرئيسية، أنّها كانت قبل الانتفاضة ذات روح مهادنة، قبلت بجوهر سياسة الاحتلال القائمة على تلافي المواجهة معها.
وهي سياسة كانت مريحة سواء لواضعي السياسة الإسرائيلية أو النخبة الفلسطينية، لأنّها مكنتهم من الإحجام عن اتخاذ قرارات تتضمن ثمناً سياسياً كما تتضمن، في ما يتعلق بالنخبة الفلسطينية، ثمناً اقتصادیاً، أيضاً.
من النخبة المذكورة برزت ظاهرة «الشخصيات» التي تملك القليل من الوزن الشعبي، على الأرض. أما وزنها الفعلي، فيأتي من علاقتها بالقيادة في الخارج أو لعبها على التناقض الأردني-الفلسطيني.
والتيار الموالي لقيادة المنظمة من هذه الشخصيات يحاول دائماً أن يعرف مقاصد القيادة المذكورة لكي يعبّر عما لا تريد أن تعبر عنه علناً. ولذا إن مهمتها في الغالب هي إطلاق البالونات السياسية. وهي مرضى عنها طالما واصلت هذه المهمة.
وبسبب علاقتها بالقيادة، فقد حصلت على دعم مالي لا بأس به، وأصبح لدى عدد منها أجهزة إعلامية وصحافية تبثّ من خلالها آراء القيادة.
وبسبب دورها غير الخطر، كانت قلما تصطدم، جدياً، بالاحتلال. ورغم أنّ هذه الشخصيات تحاول أن تبدو سياسية، فإن القليل جداً منها هو كذلك فعلاً. فهي تفتقر للمصداقية، ولا تعرف أصول اللعبة. إنها مثلاً، مستعدة للقاء من يريد لقاءها، أياً كان.
إنها لا تضع شروطاً، وتفشل في تفحص أهداف الرسميين الأجانب، الذين ربما يكونون يبحثون عن الالتقاء بممثلين فلسطينيين، من أجل أن يعلنوا، فقط، أنهم التقوا بـالطرفين. وباختصار فإنها، أي الشخصيات «قبلت معاملة تقوّض احترامها لنفسها وللشعب الذي تمثّله». كما إنّ الفلسطينيين أنفسهم ينظرون [إليها] بعين الحذر والشك.
هذه الشريحة المقابلة للبيروقراطية في الخارج، وكانت إحدى أذرع القيادة في الداخل، كانت غافلة عما يجري على الأرض قبل الانتفاضة. ولذا فقد فوجئت بها أيما مفاجأة. فهي كانت ترى أنّ الوضع يائس وأنّ المطروح على الشعب الفلسطيني هو معانقة الاحتلال والمطالبة بالانضمام لإسرائيل. بل لقد حاول بعضها السير الفعلي على هذا الطريق، كما حدث في موضوع المشاركة في انتخابات بلدية القدس.
لقد أثبتت هذه الذراع أنها قصيرة جداً. فهي لم تكن تدري ما يدور على الأرض، ولذا لم تحمل لقيادة المنظمة في الخارج تحذيراً ملائماً، في الوقت الملائم، لكي تستعد للانفجار المقبل، أي الانتفاضة. ولماذا تمكّن من فعل ذلك، إذا كانت مشغولة بالبالونات السياسية وبمقابلة الزوار الأجانب الذين يريدون الإعلان عن أنهم قد التقوا بالجانب الآخَر؟ ومن الواضح أنّ قيام الانتفاضة قد ضرب دور هذه الشخصيات ضربة قوية. فقد ظهر وزنها الضعيف، وانعزالها عن الشعب. كما ظهر جلياً أن القيادة الفعلية للجمهور توجد في مكان آخر، في الشوارع والحارات والأزقة.
غير أنّ السياسة الفردية في الخارج ما تزال بحاجة إلى مثل هذه الشريعة. فعن طريقها يمكن المضاربة على القيادة الوطنية الموحدة، وهي مضمونة أكثر بكثير من القيادة الموحدة، لذا يجب عدم تثبيت «قاوم» وإبقاؤها هيئة قلقة ومصادرة صلاحياتها.
وعلیه، فإنّ إصلاح أجهزة م.ت.ف في المخارج على أساس تصفية البيروقراطية، يقضي، أيضاً وضع قضية الشخصيات وملحقاتها في مكانها الملائم والصحيح، فالقوة الفعلية لمنظمة التحرير، وروحها الحقيقية، تنغرس عميقاً في أرض الواقع، وليس في المياه الضحلة «للنخبة» المعزولة والمهادنة.
وليس بخافٍ على أحد أن المشكلات التنظيمية (والسياسية) في الداخل والخارج كانت أحد الأسباب الرئيسية في نمو التيارات الدينية غير العقلانية، التي أصبحت تهدّد بتقسيم الشعب في الداخل. وقد بدأ نمو هذه التيارات بالضبط، في اللحظة التي بدأ فيها الجهاز البيروقراطي في م.ت.ف يتشكل ويكتمل أي ما بعد منتصف السبعينيات.
وعليه فإن الإصلاح الديمقراطي داخل م.ت.ف هو خطوة من الخطوات الضرورية، لتقليم أظافر هذا التيار وإعادته إلى حجمه الطبيعي.
وباختصار، يمكن القول إنّ الخطوة الأولى للإصلاح الديموقراطي، تقوم في الإقرار بانتقال مركز ثقل الحركة الوطنية في الداخل، وما يستتبع ذلك من تداعيات. أما الخطوات الأخرى التي لن يكون لها كبير معنى، من دون الخطوة المذكورة، فتقوم على:
1. تقليم أظافر البيروقراطية وتقليص نفوذها، وإلغاء مرتكزاتها القائمة في السياسة الفردية، وترسيخ ذلك بالرقابة الشعبية على الأجهزة والمؤسسات.
2. إعادة إحياء المنظمات الشعبية في الخارج عبر فتح الصراع الديموقراطي واللجوء إلى سياسة التمثيل النسبي، وعبر وقف تدخلات مكاتب م.ت.ف في شؤون هذه المنظمات.
3. الكف عن المضاربة على المؤسسات الشعبية وعلى «قاوم»، داخل الأرض المحتلة، عن طريق التمسك بظواهر مثل ظاهرة «الشخصيات»، والعمل على تثبيت صيغة القيادة الموحدة.
- نُشِرَ النصّ في فصليَّة «الفكر الديمقراطي» (العدد 5 ـــــ شتاء 1989، نيقوسيا ــــ ص. 22-31)
◀ شعر
ما لم يُنْشَرْ في كتاب
زكريا محمد
ولو شئتُ لغنيت كل يوم أغنية. ولو شئت لحنّيت كفيّ كأنني طائر أبي الحناء، ورقصتُ في الأعراس كلها. لكن سبابة العبث تقفل لي شفتي.
■ ■ ■
وقد كان أدنى إلى الحق لو أنني وضعت خدّي على كفي وانتظرت الحبيب كأنني أنتظر غروب الشمس.
وقد كان أدنى إلى الحق أيضاً لو أنني رميت بقرشي في البركة، وتركت لعيني وحدها أن تسبح وراءه.
■ ■ ■
والحياة بركة كبيرة بصق سُمّه فيها ضفدع الموت الذهبي.
■ ■ ■
وأما الشجرة، فتظل واقفة على رجلها الوحيدة. وليس في قلبها أسى بسبب ذلك. وأما نحن، فرحّالة على قدمين اثنتين والأسى يأكلنا.
■ ■ ■
وقد صعد يوحنا المعمدان على العمود وصار شجرةً برجل واحدة. وظلّ يعرج على هذه الرجل طوال حياته.
الإقامة كانت فلسفته. أما نحن، فلقالق على رجلين اثنتين والرحيل فلسفتنا.
■ ■ ■
وهذا هو تموز الذي لا ينفع معه الصّبر ولا التهور.
وهذه هي الحياة وضفدع الموت على حافتها.
05.07.2023
- الوعي هو المشكلة. لم يكن الموت لو لم يكن هناك وعي. بذا فهما إخوة. الألم فظيع، غير أنه يمكن عبوره. لكن كيف يمكن العبور من دون هذه الشعلة التي لعبت بها ريح الصَّبا وريح الدَّبور؟ في الاستعارة تكون الوردة هي الوعي. وزهرة الصبار أيضاً تكون وعياً رغم أنها تنام في سرير الشوك. وقد رأيت الوعي مرة يعبر مثل وشق أحمر بين الصخور. وكنت ماشياً نحو البركة، واسمي يأكلني.
أوه، أخشى على الوعي. على جمرته في الموقد. أكشف عنها بإصبعي تحت الرماد وأنفخها.
ومن أجل هذا الوعي سأكتب كل ما فكّرت به نسرين. وسأنسخ كلماتها. فأنا ناسخ عندها. وحتى السمّ سوف أنسخه وهو يتساقط من بين أسنانها.
يا إلهي القدير، نسرين هي الوعي. هي اليد التي أعطت آدم التفاحة، وهو التي لعنت الحية، وجعلتها تزحف على بطنها.
الوعي وحشي، وأنا لا أعرف من أي مادة قدّوه. وهو زهرة صبار تنام في ثوب الشوك.
أنا خائف على الوعي. على جمرته في رأسي.
والوعي هو محبس نسرين الذي حبست به خنصري. وهو الذي جعل الخنصر إصبعاً من أصابع الشهادة.
أوه، أنا أقول كلاماً لا معنى له. بل أنا أضع محبس نسرين في خنصري. أضع جمرة الوعي في كفّي، واسمي يجري مثل وشقٍ أحمر ورائي، ويأكلني.
07.07.2023
سيرة في سطور
1950: ولادة زكريا محمد (اسمه الحقيقي: داود محمد عيد) في بلدة الزاوية، قرب سلفيت في محافظة نابلس.
1975: التَّخرُّج من جامعة بغداد (الأدب العربي) في العراق، والانتقال إلى بيروت، للعمل في الصحافة الفلسطينية.
الثمانينيات: محرّر وصحافي في منابر إعلامية وثقافية فلسطينية بين بيروت، وعمّان ودمشق، منها مجلتا «الحرية» و«الفكر الديمقراطي».
1994: العودة إلى الداخل الفلسطيني، مستقراً في ضاحية رام الله.
1996: تولِّي منصب نائب رئيس تحرير مجلة «الكرمل»، التي رَئِسها الشاعر الراحل محمود درويش، بعد عودتها إلى الصدور في رام الله.
1998: الاستقالة من جميع المسؤوليات في مجلة «الكرمل».
أصدر كتباً عدة في الشعر والرواية والميثولوجيا وأدب الأطفال.
2020: نيل جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع، في دورتها الحادية عشرة.
21 آب/ أُغسطس 2021: اعتقلته أجهزة أمن السلطة في رام الله، خلال وقفة مندّدة بحملات الاعتقال السياسي على ميدان المنارة وسط رام الله. أكد بعد الإفراج عنه أنّ «السلطة الفلسطينية تحوَّلت إلى نظام قمعي يعمل لمصلحة الاحتلال».
وكتب في تدوينة عقب الإفراج عنه: «اعتقال الأجهزة الأمنية لنا بلا سبب وخارج القانون يحمل رسالة للجميع بأن ليس هناك كبير في البلد، ومستعدون للدوس على أكبر رأس فيكم، ونحن نرد بأنكم لن ترعبونا، وسنتصدى للقمع والفساد والاستسلام أمام العدو. وتحيا فلسطين».
الأربعاء 2 آب 2023: الوفاة عن عمر ناهز الـ73 عاماً.
