ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فائق حميصي يتذكّر زياد: الموسيقى أولاً... ثم كل شيء

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

بعد عودته من باريس عام 1978، التقى فائق حميصي مصادفة بزياد الرحباني في أحد مطاعم الحمرا، ما قاده للمشاركة في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» بدور الشاعر «أسامة».

غادة حداد
غادة حداد
السبت 9 آب 2025
فريق عمل مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»
فريق عمل مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»
الخط

بعد عودته من باريس عام 1978، التقى فائق حميصي مصادفة بزياد الرحباني في أحد مطاعم الحمرا، ما قاده للمشاركة في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» بدور الشاعر «أسامة». أعجب زياد بمظهره قبل أن يكتشف أنه ممثل وموسيقي، فضمّه إلى الكورال خلف جوزف صقر. نشأت بينهما صداقة إنسانية وفنية عميقة، عززها عملهما المشترك «إيماء 88» الذي مزج الحركة الصامتة بالموسيقى. ظلّ الجمهور يتذكر دور حميصي حتى بعد عقود، مردّداً جمل المسرحية الشهيرة. وآخر لقاء جمعهما كان قبل عام ونصف عام، قبل أن يفجع حميصي بخبر رحيل زياد من دون أن يعرف بمرضه.


يمكن اعتبار قصيدة «متعاقبٌ أنا» من أشهر القصائد الحديثة، وأفضل تجسيد لتفشي «الشعراء» في المقاهي إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»، يهدأ ويثور الشاعر «أسامة» (فائق حميصي) قائلاً: «معذورٌ أنا أفلا تعذريني؟/ فلا تعذريني بعد أن سقطت حتى الأزل/ ولم تزل/ تسقط حتى الريش/ صورة الأصل من أصل الصورة».

يحاول رامز (جوزف صقر) و«نجيب» (رفيق نجم) فهم الشاعر، الذي يقتحم بأبياته أحاديث الحب اليومية بين «نجيب» وحبيبته، ويجاهر «أسامة» بفوقية «المثقفين» أنّه ليس مطلوباً من العاملين في المطعم فهم هذه القصائد، ليثور «نجيب» قائلاً إحدى أشهر جمل المسرحية: «ما بدنا نفهم قده بس بدنا نفهم عليه». ويبقى سؤال «نجيب» بعد المسرحية معلقاً: «شو أصل الصورة؟».

من مصادفة المقهى إلى خشبة المسرح

قبل أن يجسد فائق حميصي إحدى أبرز شخصيات مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» للراحل زياد الرحباني، حاول بناء حياة خارج البلاد. توجّه إلى فرنسا، حيث التحق بمدرسة «مونتروي» للمسرح والإيماء.

وبعد إنهاء دراسته في باريس عام 1978، عاد حميصي إلى لبنان بدعوة وتشجيع من أصدقائه الذين رأوا أنّ البلاد بحاجة إلى تخصّصه.

وفي أحد الأيام، قصد مطعماً في الحمرا، ولم يجد مكاناً للجلوس. هناك، لمح زياد الرحباني يجلس منفرداً، فتعرف إليه فوراً، إذ كانت شهرته قد بدأت تتصاعد بعد «سهرية» و«نزل السرور».

دعاه زياد للجلوس معه وسأله عن عمله، فأجاب بأنه مذيع في إذاعة «مونتي كارلو».

عندها، عرض عليه زياد دوراً في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟»، من دون أن يعرف أنه درس التمثيل. ما لفت انتباه زياد كان مظهره: شعر طويل ومعطف «ترنش»، فاعتبره مناسباً لدور «أسامة» الشاعر. لاحقاً، وأثناء التمرينات، اكتشف زياد أنّ حميصي ممثل متخرّج من الجامعة.

الموسيقى قبل المسرح

كان يفضل زياد في اختياراته أسلوب السينما. يلتقط وجوهاً من الشارع تبدو طبيعية للدور، بينما يرى أنّ خريجي المسرح يبالغون في الأداء. وكان الرحباني محترفاً في عمله، وفق ما يقوله حميصي لنا، خصوصاً في الجانب الموسيقي، إذ كان يعتبر نفسه موسيقياً يقدم مسرحاً، لا العكس.

ونشأ بينهما تعاون موسيقي إلى جانب المسرحي، فحميصي كان يعزف على غيتار الباس ويقرأ النوتات ويتقن السولفيج، ما أثار دهشة زياد قائلاً له: «أنت بتعزف وبتقرأ النوتات وعامل حالك ممثل؟». إذ بالنسبة إلى زياد، الموسيقى هي في مرتبة أرقى من التمثيل لأنها علم وفن وموهبة.

يصف حميصي زياد بأنه منهجيّ في عمله، فقد أسند إدارة الممثلين إلى غازي قهوجي، فيما ركّز هو على الموسيقى. وعندما اكتشف خلفية حميصي الموسيقية، ضمه إلى الكورال كمغنٍ رئيسي خلف جوزيف صقر، إلى جانب رفيق نجم وغازاروس ألطونيان وسعاد نصر.

فكانوا يسجلون الأغاني نهاراً ويتدربون على المسرحيات ليلاً. مع ذلك، وقع خلاف بين زياد وقهوجي حول طريقة تجسيد دور الشاعر، إذ أراده زياد هادئاً، بينما فضل قهوجي تضخيم الشخصية.

تدخل حميصي هنا مقترحاً حلاً وسطاً، مقدماً الشاعر كمزيج من الهدوء والنوبات العصبية القريبة من الجنون. ولا يزال هذا الدور حاضراً في ذاكرة الناس بعد خمسين عاماً من عرض المسرحية، إذ يوقف بعضهم حميصي في المطار، خصوصاً المغتربين، ليكرروا عليه جملة «هوت سنونوتي على الرماد».

صداقة عائلية وفنية

العلاقة التي جمعت حميصي بزياد تطورت إلى صداقة عائلية، خصوصاً مع معرفته الوطيدة بالراحل عاصي الرحباني. بعدما شاهد عاصي مسرحية «بالنسبة لبكرا شو؟» توجّه إلى الكواليس وقال لابنه: «لا تكتب له مجدداً، أنا أريده في عمل». وكان من المفترض أن يتعاونا في «يا أنا يا أنت»، ولكن الخلاف بين عاصي وفيروز أوقف المشروع.

بدأ عاصي بعدها التحضير لـ«الربيع السابع» مع ملحم بركات ورونزا، ومنح حميصي دور شاعر باسم «أسامة» أيضاً. وخلال التحضير، أقام حميصي في منزل عاصي في الرابية لمدة عام ونصف عام.

استمرت علاقته بعائلة زياد، وكان حلقة وصل بينهم، خصوصاً خلال الاجتياح الإسرائيلي، بحكم قرب سكنهم في رأس بيروت. لاحقاً، قدّم حميصي مع زياد العمل المشترك «إيماء 88»، إذ أخذ حميصي مقطوعتي «هدوء نسبي» و«المصنع»، ووضع عليهما تقسيمات حركية.

انطلق حميصي من قناعة أكاديمية بأنّ «لا صمت كليّاً في العالم» وأن كل ما في الطبيعة يحكي، وهو ما يعرف بالفرنسية بـÉtats d›âme، أي تجسيد المشهد العاطفي غير الملموس. في هذا العمل، أثبت أنّ الحركة الصامتة والموسيقى الصامتة قادرتان على إنتاج معنى، استناداً إلى نظريته بأنّ كل شيء في الكون يتكوّن من شكل وحركة وإيقاع، وتفاعل هذه العناصر يخلق المعنى.

بالنسبة إلى حميصي، كانت علاقته بزياد إنسانية وفنية في آن، جمعت بين النقاشات العميقة وحب الموسيقى بلا كلام. أعجب زياد بفكرة الإيماء ومعنى الحركة التي تشربها خلال تعاونهما في «إيماء 88»، خصوصاً في مقطوعة «المعمل» التي تحولت إلى حوار بين الحركة والموسيقى في الاستديو.

لم يكن حميصي يعلم بمرض زياد، ووصله خبر وفاته من ابنه الذي أرسل له ما تناقلته الأخبار.

آخر لقاء جمعهما كان قبل نحو عام ونصف عام، أثناء حضورهما عرضاً مسرحياً لصديق. جلس زياد بين الجمهور معتمراً قبعة، ولكنّ أحداً لم يلتفت إليه. حين جلس حميصي أمامه وربّت على كتفه، تنبه الحضور واندفع المعجبون نحوه. اقترح زياد أن يخرجا لأنه يريد التحدث معه، وهذا كان اللقاء الأخير.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك