ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عرض فيلمها «بيرد» في «متروبوليس»: أندريا أرنولد... أسطورة عن الفداء والحبّ

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

في أفلامها عامةً، تنظر المخرجة الإنكليزية إلى الأشخاص المحرومين وغير المحميّين من المجتمع. وها هي في فيلمها الجديد «بيرد» تصوّر بحثهم اليائس عن الحرية والسعادة

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 11 آب 2025
عرض فيلمها «بيرد» في «متروبوليس»:  أندريا أرنولد... أسطورة عن الفداء والحبّ
الخط


لدى أندريا أرنولد طريقة خاصة وشخصية جداً في النظر إلى العالم. مشاهد أفلامها تتكوّن من فقر، وعائلات مفككة، وطفولة وحيدة، وبالغين مسيئين وعنيفين.

اكتشاف جمال القسوة

مع ذلك، هذا ليس ترفيهاً مُرضياً للمشاهدين الذي يعانون من تأنيب الضمير، أو دراسة أو إدانة اجتماعية. في سينما أرنولد، ليس مهماً إبراز قسوة الحياة، بل فهمها، واكتشاف جوهر جمالها النقي وبناء المعنى. شخصياتها ليست نماذج أو أمثلة على أي شيء، بل بشر ذوو دوافع ورغبات وحبّ وخيبات أمل وشكوك. إنها سينما جميلة لأنها حيّة.

كاميرا على محرومي المجتمع

تنظر أرنولد إلى الزوايا المحرومة وغير المحمية من المجتمع، تلك الأحياء الإنكليزية والضواحي التي تتجمع فيها العائلات المفكّكة معاً وتصرخ على بعضها كما حدث في فيلم «حوض السمك» (2009)، أو الطرق الأميركية السريعة التي لا نهاية لها وقد حوّلها الشباب المحبطون إلى منازل في فيلم «عسل أميركي» (2016).

تنظر أرنولد إليهم جميعاً عبر القرب الذي تشعر به (خاصة أولئك القادمين من ضواح مماثلة لتلك التي نشأت فيها)، تنظر إلى عيونهم، دائماً بكاميرتها في يدها. والآن في فيلمها الجديد «بيرد» (2024 ـــــ Bird)، تنظر إليهم بمزيد من الإشراق، لأنّها إذا كانت قد رأت دائماً شيئاً مميزاً فيهم، فليس ذلك فقط مشكلاتهم ومصائبهم، بل بحثهم اليائس عن الحرية والسعادة.

«بيرد»: فيلم عن بلوغ سنّ الرشد

تعود أرنولد في «بيرد» الذي يطرح هذا الأسبوع في سينما «متروبوليس» إلى أعمق وأصدق جوانب السينما الاجتماعية، بعد اقتباسها الأدبي الهائل «مرتفعات ويذرينغ» (2011)، وفيلمها الوثائقي القاسي الصامت عن معاناة الحيوانات «بقرة» (2021). لا تروي المخرجة الإنكليزية القصة مباشرة في «بيرد»، بل تغزل نسيجاً من الرموز والصمت، حيث كلّ لقطة تتنفّس ككائن حيّ جريح، على أطراف شمال مقاطعة كينت الإنكليزية الرمادية، في فيلم عن بلوغ سنّ الرشد مُغلّف بأسطورة.

في قلب كينت نجد بيلي (نيكيا آدامز، في أول ظهور لها في السينما)، فتاة تبلغ اثني عشر عاماً، تحاول النجاة من الجدران المتشققة والمباني المكسّرة التي يسكنها البالغون. ورغم أنّها تبدو أحياناً كأنّها تريد النهوض بسرعة والهروب، إلا أنّها تشعر برغبة لا تكلّ في إيجاد الجمال من حولها.

الغموض في الفيلم أساسي، مكّن أرنولد من خلق عالم سردي مزدوج

تعيش بيلي مع شقيقها المتمرد هانتر (جيسون بودا) ووالدها باغ (باري كوغان)، غير المسؤول والحنون في آن. هو يربّي ضفدعاً ثميناً، يستخرج منه مادةً مخاطية مهلوسة لبيعها كمخدر، ولكن الضفدع المعني، لا يسيل لعابه إلا عند سماع «موسيقى مؤثرة» مثل أغنية «أصفر» لكولدبلاي.

بيلي لا تبكي، لا تشكو، تصمد: دورتها الشهرية الأولى، عائلتها المفككة، والدتها التي تعيش مع حبيب مُعنِّف، زواج والدها المرتقب... جراح تزيد من قسوة المراهقة، التي لا تعدّ بالنسبة إليها طقساً للعبور، بل سلسلة من الكسور.

الحيوانات رفيق المراهقة وحارسها

تختلي بيلي بنفسها في الحقول المهجورة حول بيتها، حيث تتجول طيور النورس والغربان والثعالب والخيول. حيوانات ليست مجرد حيوانات، لعلّها حرّاس صامتون لعملية نموها.
يُحدث ظهور بيرد (فرانز روغوسكي) هزة في هذا المشهد الرتيب: كائن يندفع إلى الحقل الذي تمضي به بيلي ليلتها، جالباً معه طاقة من عالم آخر. بيرد ليس منقذاً تقليدياً، ظهر فجأة باحثاً عن أصول عائلته لأنه ولد قبل سنوات في المبنى نفسه الذي تسكنه بيلي. كائن غريب، روحه حرّة، لباسه غريب، وجهه يشبه الطيور، عندما يبتسم أو ينفذ حركة دوران خرقاء، يتصدع عالم بيلي شديد الصلابة والعزلة.

لم يُبنَ لقاؤهما على أساس الثقة، بل انطلاقاً من تواطؤ عفوي، وحيواني، وغرائزي، حيث الكلمات لا لزوم لها. تلتقط أرنولد تلك اللحظة برقة وحشية، سامحةً للمشاهد بأن يشعر، كنبضة قلب، بالوعد العابر بمنزل آمن محتمل في الآخر.

  • عرض فيلمها «بيرد» في «متروبوليس»:  أندريا أرنولد... أسطورة عن الفداء والحبّ
    عرض فيلمها «بيرد» في «متروبوليس»: أندريا أرنولد... أسطورة عن الفداء والحبّ

العلاقة الغريبة بين بيلي وبيرد

تخدعنا أرنولد بالحقيقة منذ البداية. رغم أنّ القصة واقعية بشكل صارخ تقارب البؤس الإباحي الميلودرامي. سرعان ما ندرك أن العالم الخشن الذي نراه، سيُختبر عبر عيون بيلي ومشاعرها، التي تستلقي على الأرض ليلاً، وتترك حصاناً طليقاً يوقظها.
بنظرة هجينة، تشكّل أرنولد عالم بيلي، التي ترتبط بالعالم بطريقة تكنولوجية وحيوانية في آن. تُسقط بيلي صور هاتفها على زاوية جدار غرفتها المزخرف بالغرافيتي، وعلى النقيض، تراقب من كثب الحشرات والحيوانات التي تُحيط بها، حتى تجد ذات يوم صديقاً مثلها يأتي من هامش الواقع، يزورها كشبح، كمخلوق رمزي، كشخصية خرافية.

يروي الفيلم هذه العلاقة الغريبة بين بيلي وبيرد، ويفعل ذلك والكاميرا دائماً على مستوى العين، محترمة المسافة، من دون تعالٍ. الفكرة هي التعمّق في أسرار الغموض نفسه، في أعمق اهتزازات الحياة التي تُكتشف.

أفضل ما في «بيرد»، أنّه لا يأتي كما نتوقع، هو يشبه تلك الذكريات التي نعود إليها دائماً. فهو حسّاس، مؤثر، وعاطفي بجرأة. أجواؤه الحالمة غير مسبوقة في أفلام أرنولد، والرغبة الصريحة في عدم إدانة أو إساءة معاملة شخصياتها الواقعية والخيالية السحرية، تؤدي في النهاية إلى بناء أسطورة عن الفداء والحبّ.

البؤس كما هو

الغموض في فيلم «بيرد» أساسي، وهو ما مكّن أرنولد من خلق عالم سردي مزدوج، يناوب فيه الواقع، بل يندمج، مع الخيال والسحر.
أنشأت أرنولد حكاية حديثة حيث الهوامش ليست جغرافية فحسب، بل وجودية أيضاً. تجنّبت الإنكليزية كلّ المشاعر السطحية، فهي لا تجمّل البؤس، ولا تستغله. تفضّل أن تجعل الريح، أو نعيق الغراب، أو صهيل الحصان، الرواة الحقيقيين لهذه الرحلة. فالطبيعة في الفيلم ليست خلفية، إنها شخصية فاعلة تراقب، وتحدّد وتيرة القصة.

«بيرد» بدءاً من الخميس المقبل في «متروبوليس» (مار مخايل) ـ للاستعلام: 81/069530

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك