ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

في السويداء.. بيت ممدوح عزام لم ينجُ أيضاً

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

بعد مرور أكثر من شهر على الهجوم على قريته وإحراق مكتبته، يُعيد الكاتب والروائي السوري ممدوح عزام التذكير بالمأساة التي لم تحرك التعاطف الإنساني ولا الواجب المهني لدى المؤسسات الثقافية الرسمية في سوريا في مشهد يختزل مأساة ثقافية وإنسانية.

مروة جردي
مروة جردي
الأربعاء 13 آب 2025
الكاتب والروائي السوري ممدوح عزام
الكاتب والروائي السوري ممدوح عزام
الخط

بعد مرور أكثر من شهر على الهجوم على قريته وإحراق مكتبته، يُعيد الكاتب والروائي السوري ممدوح عزام التذكير بالمأساة التي لم تحرك التعاطف الإنساني ولا الواجب المهني لدى المؤسسات الثقافية الرسمية في سوريا في مشهد يختزل مأساة ثقافية وإنسانية أعمق من الخسارة المادية.

نجاة الكاتب.. وموت المكتبة

في الحروب لا أحد يحصي عدد المكاتب المحروقة، والوثائق المنهوبة، عندما تكون حياة الإنسان في خطر، لكن المأساة كما يرويها عزام تركز على الخسارة المتعلقة بالمكتبات، حيث إحراقها يدر ذاكرة وسيرة حياة ومئات وآلاف الكتب.

لم يتعرض الكاتب السوري إلى أي أذى فزيارته السنوية إلى ابنته خارج البلاد، أنقذت حياته من التعرض لمخاطر اجتياح قريته تعارة في محافظة السويداء، جنوب سوريا. استخدم المهاجمون مختلف أنواع الأسلحة، من الرشاشات إلى الطائرات المسيّرة (الدرون)، قبل أن يحرقوا جميع منازل القرية ويهجّروا أهلها، ومن بينها منزله.

يصف عزام المهاجمين بأنهم «محتلون» لقريته ومنازلها، سواء كانوا من عناصر الأمن العام ووزارة الدفاع، أو من المقاتلين المنتمين إلى العشائر والبدو. وفي بودكاست لمنصة «العربي الجديد»، أوضح أن احتراق منزله قضى على خطط العائلة لتوسيع مكتبته التي ضمّت نحو سبعة آلاف كتاب، ومخطوطات رواياته، وأرشيف نصف قرن من الكتابة، ودفاتر الملاحظات.

غياب وزارة الثقافة وصمت الوسط الثقافي

انتقد عزام صمت وزارة الثقافة وعدم تواصلها معه بعد الحادثة، معتبراً أن ذلك يعكس تجاهلاً لمهامها في رعاية المشهد الثقافي في البلاد. وأشار إلى أن القائمين على الشأن الثقافي في سوريا اليوم هم جزء من السلطة ومدافعون عنها.

أما عن رفاقه وزملائه، فوصف موقفهم بـ«التواطؤ وتبنّي خطاب السلطة»، مشيراً إلى وجود «شماتة» بما حلّ بمنزله ومكتبته. وأدان خوف بعض المثقفين الذين فضّلوا الصمت، وتجنبوا حتى إرسال رسالة تضامن، خشية أن يُحسب ذلك موقفاً إلى جانب كاتب معارض. وخَلُص إلى القول:

«لا تعرف الحياة الثقافية السورية معنى التضامن الثقافي... انقسام الرأي العام الثقافي منذ 2011 يفتقر إلى الأخلاق والإنسانية، ويعلي من شأن الولاء السياسي ويحطّ من قدر التعاطف الإنساني. الكاتب يجب أن يكون ممثلاً للضمير والوجدان، لكن ما نراه اليوم إشارة مرعبة إلى الحضيض الذي وصلنا إليه.»

دعوة مفتوحة إلى بيت مغلق

وعبر صفحته على فايسبوك، وجّه عزام دعوة جاء فيها: «أنا الروائي ممدوح عزام، أدعو المثقفين السوريين والفلسطينيين السوريين، ووزارة الثقافة، واتحاد الكتّاب العرب في سوريا، لزيارة بيتي في محافظة السويداء. ولأن طريق دمشق–السويداء مغلق بقوة العشائر، يمكنكم – إذا قبلتم الدعوة – أن تسلكوا أوتوستراد درعا، ثم ازرع، ثم بصر الحرير، ثم تعارة. البيت يبعد ألف متر عن الطريق العام، وهو واسع ومفتوح لكم. أعتذر سلفاً عن عدم قدرتي أو قدرة إخوتي على استقبالكم بسبب منعنا جميعاً من الوصول إلى بيوتنا. الدعوة عامة.»

ويضيف عزام أنه كان يتمنى – كما في طفولته – أن يعرف المهاجمون أن المنزل يعود لأحد الكتّاب الذين دعموا الثورة ضد نظام بشار الأسد، لكن ذلك لم يحدث. ويقول إن المهاجمين ربما اهتموا بنهب المنازل والسيارات المتروكة، لكنه كان منشغلاً فقط بمصير مكتبته، متسائلاً: «ماذا فكّروا عندما دخلوا مكتبة تحتوي سبعة آلاف كتاب؟ هل فكّروا بالكتب أم بصاحبها؟»

ويختم بكلمات مؤثرة: «زمن كامل من الحياة يواجه مجموعة من الجنود والعسكر الهائجين. يمكن أن نقاوم الهمجية، لكن من الصعب أن نكتب عنها باللغة... من الصعب تعريف الشعور في مثل هذه اللحظة.»

هجوم همجي وذكريات المأساة المشتركة

وفي وصفه للهجوم، اعتبر عزام أنه كان «عملاً همجياً للغاية» ارتكبه شباب «مجانين» غذّاهم أحد ما بالكراهية والحقد تجاه الآخر، حتى أقدموا على ما فعلوه ضد مكان هو جزء من وطنهم.

يستذكر عزام أن ما تعيشه السويداء اليوم يعيد للأذهان هجوم الجيش السوري في عهد العقيد أديب الشيشكلي. آنذاك، لجأ الأهالي إلى ما يُعرف بـ«طريق الهجيج»، وهو طريق وعر يؤدي إلى مدينة السويداء بعيداً عن الطريق الرئيسي، لتفادي الاستهداف المباشر. واليوم، يعيد الأهالي إحياء هذا المسار، مفضّلين الطرق الفرعية التي تربط القرى ببعضها رغم صعوبتها.

ومن الجدير ذكره أن ما حدث في السويداء يشابه ما واجهه الساحل السوري، حين أودى ما سُمّي وقتها بـ«النفير العام» ضد أهالي الساحل – بالتزامن مع حملة أمنية لوزارة الدفاع السورية – بحياة العديد من المدنيين ونهب منازلهم. ومن بين الضحايا عائلات شخصيات معارضة، مثل الناشطة هنادي زحلوط التي فقدت إخوتها وعائلتها في هجوم ذي طابع طائفي. وكما لجأ أهالي الساحل في تاريخهم البعيد إلى الجبال هرباً من الإبادة، لجأوا في ذلك الهجوم أيضاً إلى المسارات الجبلية التي لا يعرفها إلا أهل المنطقة، حيث تحميهم الأشجار وتخفيهم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك