سماء عماد أبو اللبن: خرائط الذاكرة الفلسطينية
من قلب غزة، يسطع نجم التشكيلية سماء عماد أبو اللبن كصوت فني فريد، مستخدمةً مادتها الإبداعية عبر وسائط متعددة أبرزها فن الكولاج والأدوات الرقمية لتوثيق الذاكرة الفلسطينية ورسم خرائط للوطن الذي يسكن وجدان أهلها.


من قلب غزة، يسطع نجم التشكيلية سماء عماد أبو اللبن كصوت فني فريد، مستخدمةً مادتها الإبداعية عبر وسائط متعددة أبرزها فن الكولاج والأدوات الرقمية لتوثيق الذاكرة الفلسطينية ورسم خرائط للوطن الذي يسكن وجدان أهلها.
بتقنيات مثل التمزيق والقص والتطريز والطبقات المتعددة، تُعيد سماء تشكيل المواد الأرشيفية أعمالاً فنية نابضة بالحياة تتجاوز النوستالجيا واستحضار الحنين إلى الماضي نحو خلق حوار مع المتلقي حول مفاهيم الذاكرة والتهجير والهوية، فيصبح كل عمل فني بيديها قطعة من ذاكرة جماعية، ورحلة بصرية لاستكشاف ما كان عليه الوطن، وشاهداً على تاريخ شعب حيّ يستعصي على النسيان.
ولدت في جباليا وحصلت على شهادة البكالوريوس في التصميم الغرافيكي، ولقي فنها لاستكشاف تقاطعات الهوية الإنسانية، والذاكرة، والصمود الفلسطيني نجاحاً عالمياً، وعُرضت أعمالها في المعهد الفرنسي في غزة ومعرض APOLIDÌA في إيطاليا.
مشروعها «مطبخ الإبادة الجماعية» يوثق صمود فلسطينيي القطاع في مواجهة الحصار والحرب
مشروعها الفني الأحدث «إعادة تخيّل الوطن» (Reimagining Homeland) الذي يعدّ رحلة بصرية عميقة لاستعادة الحياة في القرى الفلسطينية التي دُمِّرت وهُجّر أهلها في نكبة عام 1948، وتعتمد فيه على فن الكولاج لنسج خيوط الماضي بالحاضر. تدمج الفنانة الشابة ببراعة صوراً أرشيفية توثق الحياة اليومية للفلسطينيين قبل النكبة الأولى 1948 مع خرائط قديمة لتلك القرى بأسمائها الأصلية التي تغّير معظمها بعد الاحتلال.
لم تتوقف الفنانة الغزاوية عند توثيق الماضي، بل امتد إبداعها ليلامس الواقع الأليم الذي يعيشه أهل غزة اليوم. في مشروعها «مطبخ الإبادة الجماعية» (Genocide Kitchen)، توثق صمود فلسطينيي القطاع في مواجهة الحصار والحرب باستخدام الكولاج والملاحظات المكتوبة بخط اليد، لتجسد مشاهد الأفران المؤقتة، وطرق الطهي المبتكرة، والتجمعات حول المطابخ الجماعية.
تتحول أنشطة البقاء اليومي البسيطة في أعمالها إلى أفعال مقاومة، وإصرار عنيد على الحياة، ورسالة حادة بأنّ روح غزة لن تُكسر مهما بلغت قسوة العدوان.
