ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أسعد عرابي «عاد» إلى مدينته الأثيرة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة
ريما النخل
ريما النخل
الإثنين 1 أيلول 2025
لوحته سرد حكائيّ من ذاكرة الفنان المليئة بعلامات المدن التي ارتبط بها
لوحته سرد حكائيّ من ذاكرة الفنان المليئة بعلامات المدن التي ارتبط بها
الخط


تشظّت هوية الفنان أسعد عرابي (1941- 2025) فخلقت التباساً جعله فناناً سوريّاً وهو لبنانيّ، فوالده من صيدا وأمّه سوريّة حازت الجنسية اللبنانية بحكم هوية الأب.

مجرّد تصويب استهلاليّ لرفع اللبس والمغالطة الهويّاتية، كي نحيّي هذه القامة الفنية في عالم التشكيل التي فقدناها يوم الجمعة الفائت في باريس عن أربعة وثمانين عاماً أمضى القسم الأكبر منها دارساً وباحثاً وناقداً ومبدعاً لوحته الخاصة الفريدة، التي تتغذّى تجريدياً من كثافة طبقاتها اللونية كأنّها إنسان يتعرّى، وكلّما نزع إشارةً، أضاف حجاباً.

تحتشد الدلالات في تكوينات لوحاته، بيد أنّها تُساق جميعها إلى مآل واحد، هو الاندماج في عجائن اللون، فتلك حال الشعر والموسيقى، إذ تتحوّل المفردات والنوطات إلى خلاصة واحدة من تلاحم العناصر. وإذا كنّا نعتبر أنّ هذه الفنون هي «كتابات» باللون أو بالكلمة أو بالنوطة، إلا أن الفرق بينها هو في الوعي، الوعي الأدبي أو التشكيلي أو الموسيقي. مثلاً، الوعي الأدبي يُخرج الفكرة والكلمة من النور إلى الظلام، في حين أنّ الوعي التشكيليّ يُخرج المعنى من العدم إلى الحضور.

أتاح التجريد لأسعد عرابي تنقّله بحرية بين معالجات مختلفة ومتنوعة، معتمداً التناغم اللوني والمتانة التي توحيها تيماته المفضلة، وعلى رأسها تيمة المدينة الأثيرة لديه، بما تحويه من جماليات ظاهرية وباطنية، فالظاهر فيها هو النمط المعماريّ (بين بيروت ودمشق وباريس حيث أمضى معظم حياته وإقامته وأعماله) وما تستبطنه من تاريخ وأساطير.

لكنّ لوحة عرابي لا تستقرّ على مجرّد البناء الشكلي، بل هي سرد حكائيّ أيضاً من ذاكرة الفنان المليئة بعلامات المدن التي ارتبط بها. لوحته تنظيم معماريّ روحيّ من الداخل والخارج. ولو تراجعت الدلالة الحضرية ضمن التيه اللونيّ والخطّيّ، فإنّ التجريديّ يبرز ويتراجع الدلاليّ للعناصر كالسماء والبحر والحي والشارع. يغدو الله بحدّ ذاته تجريدياً، بالتدريج، لا ما يمكن أن يشير إليه. التجريب أكثر حرية من الدلالة والتعريف. تمتزج المدينة بتاريخ أسعد عرابي الشخصي.

في جانب آخر مهمّ، حوّل أسعد عرابي تجربته الفنية إلى تفاعل مدهش بين اللوحة والموسيقى، فالإيقاعات الموسيقية تتجلّى في اللوحة بالخطوط وطوبوغرافية التكوين، واللحن الموسيقيّ تقابله في اللوحة هارمونية المساحات اللونية، فبعضها من مقامات شرقية أفقية، والبعض الآخر غربيّ متزامن.

عرابي نفسه يقدّم أمثلة عمّا يفتنه في الموسيقى الشرقية من الصوفيّ كإنشاد أحمد التوني، ومقامات وتجلّيات رياض السنباطي وزكريا أحمد مع أم كلثوم، وأيضاً سيد درويش وجيله.
أمّا في الموسيقى الغربية، فيأسره باخ وسبليوس وبارتوك وآخرون. يستحضر روح الموسيقى في عدد من لوحاته وجدارياته، راسماً أم كلثوم وأوركستراها بتجريدية جميلة ومبتكرة، فالتجريد اللوني يغدو معه تجريداً موسيقياً وغنائياً والعكس صحيح.

ضمّ أحد معارضه المعنون «حنين» في صالة «أيام» في دبي عام 2011، خمس عشرة لوحة ذات مقاسات كبيرة عن أم كلثوم والصوفية التي أنتجتها في غنائها، مستحضراً مشاهد من حفلاتها مع فرقتها الموسيقية المعروفة (خاصةً وجه القصبجي) ضمن أجواء لونية تجريدية مفعمة بالنوستالجيا، مستخدماً ألواناً حارّة، غامرةً، تميل إلى العتمة والدفء، ومازجاً بذلك بين التجريد والواقعية التعبيرية، فالوجوه والآلات الموسيقية تظهر ثم تختفي وسط دوامات لونية. كان هدف عرابي التقاط الجوهر الروحي لا رسم بورتريهات جليّة الملامح لأم كلثوم وموسيقييها. ولم يكن المعرض مجرّد حنين وعودة إلى الماضي، بل مساءلة للراهن العربي وانحطاطه وانحداره.

«كما يهرب الناس من وحدتهم، فقد قُدّر لي أن أهرب من المكان الذي أتعلّق به. هذا هو شأني. مع مدينتَي الوجدان، دمشق وصيدا» يقول أسعد عرابي المولود في دمشق من أب لبناني وأم سورية تتحدّر عائلتها من نسب «البهلول» الأخ الزاهد والمتصوّف للخليفة العباسي هارون الرشيد.

في سنّ الخامسة عشرة، فتح عينيه على الرسم الذي درسه في جامعة دمشق، وتنقّل في شبابه بين صيدا وبيروت. أتيحت له فرصة عرض لوحاته في «غاليري وان» للشاعر الراحل يوسف الخال. وفي عام 1976، سافر إلى باريس ضمن بعثة تعليمية لإكمال دراسته الفنية فأقام حتى وفاته في المدينة التي نال فيها أيضاً شهادة الدكتوراه في علم الجمال وفلسفة الفن، وعمل لمدة في التدريس الجامعي، وكتب نقداً فنياً ورسم كثيراً بحيث يمكن اعتباره من أغزر الفنانين العرب إنتاجاً، فضلاً عن إصداره كتاباً بحثياً مهماً بعنوان «وجوه الحداثة في اللوحة العربية» (صدر في الشارقة عام 1999).

أربع مدن سكنت روح أسعد عرابي: دمشق حيث وُلد وتعلّم، وبيروت حيث كان معظم نشاطه الفني الأول بين «غاليري وان» و«غاليري مرايا» (لجمانة رزق)، وصيدا مسقط رأس أبيه وعائلته، وباريس التي أخذت الجزء الأكبر من سنوات حياته. اليوم، تُعلّق لوحاته في الجناح اللبناني في متحف عمان، إلى جانب لوحات شفيق عبود وحسين ماضي ورفيق شرف. أقام نحو سبعين معرضاً منفرداً حول العالم، وأعماله مقتناة ضمن مجموعات عامة وخاصة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك