عمرو دياب في ربوع «الألف كتاب» ونواف سلام يرتقي إلى «الهضبة»


«بيروت تحبك يا عمرو». بهذه الكلمات المؤثرة، توجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عمرو دياب بعد زيارةٍ شخصية خصّصها المطرب المصري إلى منزل سلام قبل إحيائه حفلته الغنائية مساء السبت عند واجهة بيروت البحرية.
هكذا، كانت العاصمة اللبنانية على موعد مع «الهضبة»... الفنان «الذي تفرح فيه بيروت لأنّه يدخل الفرح في قلوب أهلها»، كما عبّر الرئيس سلام، يفرض، كعادته، على الحاضرين اللباس الأبيض. وكانت بيروت عشية حفلته ناصعة بالبياض. كل الحاضرين ارتدوا اللباس الأبيض، باستثناء نواف سلام.
وحده الرجل الذي قال عنه مكرم رباح إنه يقرأ كثيراً، كان بلباسه الرسمي عند تواجده مع «الهضبة».
لكنه رئيس الحكومة اللبنانية، وبالتالي، فـ«يحقّ له ما لا يحق لغيره»، ولو لم يكن شاعراً. رحّب سلام بـ «الهضبة». جلسا سوياً، ثم أخذا صوراً فوتوغرافية لتخليد لحظة هذا اللقاء النادر الذي جمعهما.
وفي الصور الفوتوغرافية، نرى أنّ الجوّ بينهما غلب عليه الود والتقارب. ضحكة سلام «رطل» كما نقول باللغة العامية. بدا الرجل سعيداً بـ«الهضبة» إلى حدّ أنه نسي مهماته «الدولية» التي وجب عليه فعلها، والتي يتقاضى راتبه الشهري لقاء إنجازها: فلا نقاط محتلة في الجنوب، ولا استباحة إسرائيلية للأجواء اللبنانية، والورقة الأميركية... (لا تزال) أميركية و«البلد ماشي».
أما «الهضبة» وبـ«لوك» جديد استوحاه على الأرجح من الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس، فقد بدا مسترخياً، وفرحاً بلقاء سلام، غير آبه ببروتوكولات السياسة. ببنطاله الفضفاض والزيّ «العصري»، سرق الهيبة التي تطغى عموماً على الزيارات الرسمية وصار هو، بنفسه، صاحب الهيبة.
لم يفصح لنا الإعلام عن فحوى جلسة سلام مع «الهضبة»، ولم يبح لنا عن المسائل التي تكلّموا عنها. هناك، خلفهما، مكتبة كبيرة تحوي الكثير من الكتب. يتساءل الناظر: هل تطرّق سلام في لقائه مع دياب إلى أحوال القاهرة التي كانت تكتب، وبيروت التي كانت تطبَع وبغداد التي كانت تقرأ، وعن وضع سوريا المنكوبة اليوم؟ هل دار النقاش بينهما عن روّاد النهضة العربية؟ هل سأل سلام عمرو دياب ما إذا كان يفضّل عازف غيتار فرقة «بينك فلويد» على عازف غيتار فرقة «ليد زيبلين»، أم العكس؟ لا نعرف، لا أحد يعرف طبيعة الأحاديث التي جرت في هذا اللقاء، غير أننا بتنا نعرف كيف يمكن لعهدٍ سياسي أن يُدار من قبل مُتعهدي حفلات.
