ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

التجويع في غزة «تنويعاً» على الإبادة!

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

العالَم يتفرَّج. هو ذا «مجتمَع الفُرجة» الذي فكَّكه وحذَّر منه غي دوبور (1931 ــ 1994) كمرحلة من أحطِّ مراحل المجتمع الاستهلاكي (لا استهلاك مقتنيات السوق فقط من مأكل وملبس وأثاث وأكسسوارات ماركات عالمية، وإنما أيضاً استهلاك الصورة، الثابت والمتحرك منها).

الأخبار
السبت 6 أيلول 2025
تحوير «العشاء الأخير» لدافينشي من طرف الفنانة الفلسطينية صبحية حسن قيس (حبر على ورق، 2024)
تحوير «العشاء الأخير» لدافينشي من طرف الفنانة الفلسطينية صبحية حسن قيس (حبر على ورق، 2024)
الخط

العالَم يتفرَّج. هو ذا «مجتمَع الفُرجة» الذي فكَّكه وحذَّر منه غي دوبور (1931 ــ 1994) كمرحلة من أحطِّ مراحل المجتمع الاستهلاكي (لا استهلاك مقتنيات السوق فقط من مأكل وملبس وأثاث وأكسسوارات ماركات عالمية، وإنما أيضاً استهلاك الصورة، الثابت والمتحرك منها).
العالم يتفرَّج على اشتداد المرحلة الثانية من الإبادة العرقية الَّتي يقودها الغرب برُمَّته، إذا ما استثنينا قوى يسارية مستقلَّة عن الرّأسمال القذر، وحركات نقابية وشبابية وأكاديمية، وصحافيين نزهاء ونشطاء سياسيين فرادى.
الْمَسْغَبَة تقتل من تبقّى من أهالي غزَّة، حيث جفَّ الضرع، والتصقت الضلوع بالجلد، وأغمي على المحاصَرين من فرط الجوع. يحدث كلُّ هذا في وقت يحتدم فيه النقاش وسط الاتحاد الأوروبي حول إلغاء الشراكة الاقتصادية مع آخر كيان كولونيالي في القرن الـ21. نتيجة التصويت: فيتو ألمانيا، سليلة النازية القديمة وداعمة النازية الجديدة؛ وفيتو هنغاريا، البلد المصنِّع لأجهزة البايجر. أمّا الفيتوهات الأميركية في مجلس الأمن ضد وقف الإبادة الصهيونية في غزَّة، فهي أبديَّة.
«ما مرَّ عام على العراق وليس فيه جوع» (السياب). سنحوِّر هذا البيت الذائع الصيت: «ما مرَّ جوع أهل غزة أمام ناظِرَيْ غربان العربان والغربيين إلَّا وازداد الضمير الأخلاقي للعالَم انحطاطاً».

1- لا أعرف بأي لغة يمكن أن أشرح الجوع

أنيس غنيمة*

في أصل تسمية غزة هاشم: في إحدى السنوات، ضربت مجاعة شديدة مكة، فقام عمرو بن عبد مناف (المعروف لاحقاً بهاشم) بإغاثة أهلها. إذ كان يهشم الخبز (يكسره إلى قطع صغيرة) ويضعه في المرق أو الماء ليطعم أكبر عدد ممكن من الناس. وكان يجلب الدقيق من مدينة غزّة بسبب رحلاته التجارية المتكررة إليها، حيث كان له نشاط تجاري واسع.
منذ ذلك الحين، لقّب بهاشم (أي المُهشِّم أو المُكسِّر للخبز)، تقديراً لفعله الكريم. وقد أصبح هذا اللقب اسماً لعائلة النبي، فبنو هاشم هم ذريته.
توفي هاشم في غزّة خلال إحدى رحلاته التجارية، ودُفن فيها. وما يزال قبره معروفاً في المدينة حتى اليوم.

■ ■ ■


هناك من يشيع بأن إحدى الدول العربية استطاعت إدخال مساعدات إلى غزّة للذين يموتون جوعاً الآن، بل ويحتفي نشطاء الغفلة وزمن الإبادة بهذا من دون خجل، ربما يفكرون بإقامة حفلة أو مهرجان. «مش غريب».
ماشي، هذه كذبة كبيرة أخرى عليكم. لم تستطع واحدة من هذه الحكومات فعل شيء سوى ما تفعله منذ أول يوم للمذبحة وهو التفرج وأحياناً كثيرة حتى عدم الالتفات.

■ ■ ■

انتبه، التجويع هو أحد أسلحتهم فقط، القتل بالطرق الأخرى لم يتوقف. ما يفعلونه، أنهم يزيدون استخدام سلاح مقابل آخر، وفي مرات كثيرة مثل الآن، يستخدمون كل أسلحتهم معاً. تسلية للجنود حتى لا يشعروا بالملل.

■ ■ ■


اختفى الأكل من السوق وانكسرت بغيابه قواعد الجسد. يوم كامل قضيته بلا أكل، يوم يكمل الموت البطيء الذي ينذرك به ألم غامض في الصدر، ثم يتركك تراقب دقات قلبك حتى تتوقف. في الأمس كان جسدي يصارعني باللغة التي يفهمها، واليوم صار همسه خافتاً كأنما يتدرب على الرحيل.
حدث هذا يوم اختفى الأكل من السوق، بعد حركة الهجوم على الأسواق من الجوعى الذين يحركهم ضعفهم في أي اتجاه، يومها — كما كل الآخرين — لم نأكل أي شيء.

  • تحوير لكاريكاتور «حنظلة» ناجي العلي (متداوَل على وسائط التواصل الاجتماعي، لم نتوفق في تبيُّن صاحبه)
    تحوير لكاريكاتور «حنظلة» ناجي العلي (متداوَل على وسائط التواصل الاجتماعي، لم نتوفق في تبيُّن صاحبه)


في ذلك الصباح الذي أعقب ليلة الجوع القاسية، أي بعد ليلة نمت فيها لساعتين فقط، لم أعد أسمع صوت معدتي. تلك الأزيزات الداخلية التي كانت تذكرني بأنني كائنٌ حي. صمت غريب حلّ مكان التذمر المعتاد. كأن الجسد قال أخيراً:
— حسناً، لن أزعجك بعد الآن.
صمت الجسد كان أكثر رعباً من صراخه. كأنما الحياة قرّرت أن تنسحب بهدوء منه كالماء من وعاء مشقوق. كم من الوقت يمكن للجسد أن يقاوم بلا أكل؟ العلم يقول ببرود:
— لأيام.
الحرب لا تعترف بهذا. للحرب دائماً شيء آخر تقوله. الجسد يذوب، والروح كذلك. هل هذا هو ما أراده لنا العالم تحديداً؟
لقد صار الجسد كتلة من التناقضات حقّاً. في الأمس كان يصرخ بلغة الألم، واليوم يتكلّم بلغة لا أفهمها. كأنما الموت البطيء يعيد تشكيل الفيزيولوجيا نفسها، فيحوّل الجوع معها من احتجاجٍ إلى استسلام.
— عن يوم كامل قضيته بلا أكل.

■ ■ ■


انظر حولك، هناك من يموت جوعاً الآن. هل سمعت بهذا من قبل؟ أن يموت أحدهم جوعاً!
بالتأكيد سمعت.
الآن تشاهد آخر إغماضة له وهو ينظر نحو هذه البشرية، شيء كان يؤمن به، لكنّه واضح الآن، مثلك أنت، مجرد كذبة أخرى.
غزة
طحينٌ كالتِّبر
إيناس سلطان
ما تقلقي علينا، عَنَّا 3 كيلو طحين.
في مكالمة لأمي اليوم.
أوسلو/غزة

2- ضلوع حنظلة الملتصقة بجلده

خالد جمعة*

تعال يا ناجي العلي لنشرب قهوة، وأحدثك عنك:
عزيزي ناجي،
ما يزال حنظلتك يجوب الشوارع حافياً، ولم يعطنا فرصةً للتعرف إلى وجهه، كأنه يحتفظ بوصاياك التي كنت تزرعها فيه، ويقسّم الليل إلى علبٍ صغيرةٍ يوزّع فيها وقته الذي يمضي، كي يعيشه حين يصبح طفلاً عادياً، أعني حين يصبح لديه وطن. لكنه الآن يشبه البقية، كعادته، وهو جائع إلى حد اختفاء الخطوط من رسمته، ويبحث عن ريشتك لترسم له رغيفاً، وشعلة نار، لكنه يتذكر أنك رحلت، فيبكي، ولأن وجهه لا يظهر في الصورة، فإننا لا نرى دمعته.

  • كاريكاتور لأحمد رحمة (تركيا، 2024)
    كاريكاتور لأحمد رحمة (تركيا، 2024)


ما تزال فاطمة تخيط أكياس الطحين ملابس لأولادها، وهي منذ عامين حوّلت ذلك إلى أكفان بعد أن كثر الميتون وشحّت الأكفان، وكانت تسحب أقمشة اللافتات عن أعمدة الكهرباء لتصنع منها ملاحف للشتاء العنيد، وهي اليوم تجلس مبحلقةً في الأفق، فلا أعمدة ولا كهرباء ولا حتى لافتات، زوجها الذي كان يملأ شاشة التلفزيون القديم برذاذه المصحوب باللعنات، وهو يدخن أردأ أنواع السجائر، وينظر إلى ندوبه الكثيرة التي نبتت له في الحروب الكثيرة، وتدهشه المسافة الهائلة بينه وبين الخطيب الذي يقود سيارةً تكفيه عجلاتها وحدها ليعيش مرتاحاً ويعلم أولاده ويزوجهم، ويعيد طلاء الجدران التي أكلتها الأمطار والخطابات، اليوم جف ريقه ولم يعد يجد حتى ذلك الرذاذ، ولا التلفزيون بالطبع، وأحمد الله أنه لا يرى ما تقوله الفضائيات، لأن دمه سيتخثر على الفور.
ما تزال تدهشنا رسوماتك، ليس لجمالها فقط، بل لأنها ما تزال صالحة إلى اليوم، حرفياً، ونسأل بيأسٍ كيف استطعت أن ترى الغيب في أسنان الأقلام التي دشّنت الرسم والكلام.
كثيرون هم الميتون الذين يسيرون بيننا، وقليلون هم الأحياء الذين أطلقوا عليهم النار ووضعوهم في التوابيت، ولكنهم ما زالوا يخرجون كل يومٍ ليسألوا أرملةً عن حالها، ويسألوا ولداً إن كان قد حصل على حذاء جديد، ويسألوا المغر في الجبال إن كانت تخبئ المقاتلين كعادتها، وبذا أنت حيٌّ كثيراً، أكثر مما ظننا لحظة أن فارقتنا، وأكثر مما ظننت أنت بكل الفلسفة البسيطة العميقة التي كنت تعبئ بها جيوبنا منذ طفولتنا.
أعرف أنك تعرف كل ذلك وأكثر، ففي الدقائق التي يختفي فيها حنظلة كل يوم، لم نعد نبحث عنه، لأننا نعرف جيداً أنه يذهب إليك ليخبرك بكل ما حدث في الساعات الأخيرة، ومع أنك طلبت منه ألا يخبرك بالمزيد، لأن الأخبار سيئة تماماً، إلا أنه عنيد مثلك، وما يزال يفعل ذلك لأنه يعاملك كمخزن للتاريخ.

■ ■ ■

— «مالك؟ من كم يوم ما قرأتلك مسبّات زي اللي كنت تكتبهن...
— فش عندي حيل أسب على حدا، من خمس أيام أنا ومرتي وولادي بدون لقمة من أي نوع، وابني اللي عمره 4 سنين سألني: طيب في الجنة لما أموت في أكل؟»

■ ■ ■


صديقي صالح الشافعي مدير الأخبار في تلفزيون فلسطين في غزة، على الشاشة: «حفيدتي عمرها أربعة أعوام رأت فيديو لفاكهة الشمام، فسألتني: ما هذا؟»

■ ■ ■


صديقي منذ ثلاثة أيام، عكس الناس كلهم، حين يبحثون عن الطعام، إنه يبحث عن قبر يليق به وبزوجته وأولاده، لم أضحك حين أخبرني بذلك وهو يضحك، قلت له: «بيكفي مزح، قال: بشرف أمي لا أمزح، وقد وجدت فعلاً بعض الأماكن التي يمكن أن تكون قبراً مناسباً، لكني لا أقدر على سعره، فسألته: ما سعره؟ قال: صاحب الأرض طلب عشرة كيلوجرامات من الطحين».
رام الله

3- لا عشاءَ أخيرَ في غزَّة

سنان أنطون*

«الحق أقول لكم، إنكم ستبكون وتنوحون أما العالم فسيفرح» (إنجيل يوحنا)
لا عشاء... أخير
في غزة
مات المخلّص. ولن يقوم من تحت الركام.
أو لعلّه لم يولد بعد.
وحتى لو ولد، فسيقتل.
لا خبز ولا ماء.
جوع
وموت وفير
مشهد عابر في عالم...
يهوذا.

* مانهاتن/ العراق

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك