ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

زمن الصين

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

في مساء بكين الخريفي، حين انطلقت الألعاب النارية لتضيء سماء احتفال المدينة بالذكرى الثمانين للانتصار على الفاشيست، بدت اللحظة لمن يراقب وكأنها انقلاب في الزمن.

سعيد محمد
سعيد محمد
السبت 13 أيلول 2025
زمن الصين
الخط


في مساء بكين الخريفي، حين انطلقت الألعاب النارية لتضيء سماء احتفال المدينة بالذكرى الثمانين للانتصار على الفاشيست، بدت اللحظة لمن يراقب وكأنها انقلاب في الزمن.

جموع الجنود فائقة التنظيم، الأعلام التي تتماوج كبحر أحمر بلا نهاية، الصواريخ الباليستية التي عكست تحت الأضواء وهجاً يشبه وهج شمس جديدة، لم تكن فقرات في مجرد استعراض عسكري، بل جُمل بليغة في نصّ مسرحي عن تحوّل عميق في روح العالم.

لم يكن ممكناً ألا يقرأ ذلك المشهد المهيب، إلا إعلاناً كثيف الرمزية عن بزوغ فجر نظام عالمي جديد، أو ما يُسميه مفكرون بـ«القرن الصيني» في لحظة تعاظمت فيها أزمات الغرب وتقاطعت المؤشرات على أن «القرن الأميركي» المخضب بالدماء قد دخل مرحلة الأفول. كأن بكين تخاطب العالم: إذا أظلم الأفق بانحدار الغرب، فإنّ النور آتٍ من بلاد الشمس المشرقة.

ليس في وسعنا، نحن الجالسون على هامش التاريخ قيد شرفة المراقبة المطلة على لحظة الاستلام والتسليم بين القرنين، إلا أن نطرح على أنفسنا أسئلة قلقة عن معنى التحول ومآلاته: هل يُختزل الزمن تالياً في لعبة تبديلات صفرية بين هيمنة أميركية متلاشية وصينية صاعدة؟ وهل يعني شحوب الإمبراطورية الأميركيّة بالضرورة صعود شرقٍ يكرّر الأدوات نفسها: العسكرة، السيطرة المنفردة، وتوظيف التكنولوجيا كسلاح للهيمنة؟

يستدعي المفكر السياسي أميتاف أشاريا في كتابه «النظام العالمي الذي كان وسيكون» (بيزيك بوكس ـ 2025) منظوراً تاريخياً واسعاً يتحدى هذه السردية المتشائمة. هو يرى أن ربط استقرار العالم بالهيمنة الغربية قصر نظر تاريخي يتجاهل آلاف السنين من الحضارة الإنسانية، فالنظام العالمي ـــ بمعنى البنى السياسية والقواعد التي تتيح التعاون والسلام بين الأمم ـــ لم يكن يوماً حكراً على الغرب. نشأت في مراحل مختلفة بنى سياسية وقواعد للتعاون في حضارات سبقت صعود الغرب بآلاف السنين، من سومر القديمة والهند واليونان إلى العالم الإسلامي وطريق الحرير الصيني.

وفق أشاريا، فإنّ المبادئ التي يظنها كثيرون غربيةً بحتة، مثل القيم الإنسانية، والترابط الاقتصادي المعولم، وقواعد السلوك بين الدول، هي في الحقيقة نتاج تجارب إنسانية عالمية تراكمت عبر العصور. التاريخ يخبرنا أنّ النظام العالمي كان قادراً على الصمود والتكيف حتى مع سقوط القوة المهيمنة.

أطروحة الكتاب تذهب إلى أنّ ما نشهده اليوم ليس مجرد استبدال للهيمنة الأميركية بهيمنة صينية، بل هو تحول نحو نظام أكثر تعقيداً وتنوعاً يسميه أشاريا «نظاماً متعدد الأقطاب» تتعايش فيه مراكز قوى متعددة، ليس فقط دول كبرى مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل، بل أيضاً منظمات إقليمية فاعلة ومؤسسات غير حكومية وشركات عابرة للقارات، وكلها تتشارك في التأثير على المسرح العالمي.

هذا التحول نحو التعددية ليس تهديداً بقدر ما يمثل فرصة تاريخية وفق المؤلف. إنّه يفتح الباب أمام عالم تجد فيه الدول غير الغربية صوتاً أقوى ومزيداً من فرص الازدهار، فيما تعدد وجهات النظر في إدارة الشؤون العالمية قد يؤدي إلى حلول أكثر إبداعاً وفعالية للتحديات المشتركة كالتغير المناخي والأوبئة والأزمات الاقتصادية. هذا التنوع هو مصدر قوة، وليس ملمح ضعف، لأنه يجعل النظام العالمي أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الصدمات.

نظام يقوم على تعدد الأقطاب، لن يكون بالضرورة أكثر عدلاً لكنه أقل احتكاراً، ويمنح مساحة لصوت الأطراف التي دائماً ما همشتها المراكز الغربيّة. وهنا يكمن التحدي الأكبر للغرب: إذ إن الانخراط الإيجابي في هذا التحول ضرورة تاريخية بدلاً من التماهي في عنصرية لا تنتج سوى العداء والمواجهة.

بغير ذلك، سيبقى القرن «الصيني» مجرد نسخة شرقيّة محدثة من القرن «الأميركي». والنتيجة واحدة: عالم مرتهن لصراع أفيال، تدفع ثمنه دائماً الحشائش.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك