لمحات


■ محمود شقير
يستكمل الأديب الفلسطيني محمود شقير في كتابه «هامش أخير» (نوفل/ هاشيت أنطوان) ما تبقّى من فصول حياته، في ختام ثلاثيته السيرية التي تضم أيضاً «تلك الأزمنة» و«تلك الأمكنة». نصّ يواجه فيه ذاته وتاريخه، ويحتفي بالإنسان، بالحب، بالحرية، وبالقدس التي تحضر كروح مركزية في السرد، لا كحيّز جغرافي فقط، بل كهوية وذاكرة ووجدان. يضيء شقير على تحولات المدينة ما قبل النكبة إلى ما بعدها، ويستعيد وجوهاً من محيطه الثقافي والأدبي، ويمرّ على محطات شخصية ووطنية، متوقفاً عند دور المرأة، والأمكنة التي مرّ بها في رحلاته داخل فلسطين وخارجها.
■ إسكندر حبش
يُقدّم الشاعر والكاتب والمترجم إسكندر حبش في ديوانه «هذا الأزرق الذي أضعته» (الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين) خُلاصة تجربة أدبية امتدت لأكثر من أربعة عقود. يمزج بين الذاكرة الفردية والجماعية، بين الحنين إلى الوطن المسلوب منذ نكبة 1948 وتجربة المنفى في لبنان، ليصوغ نصوصاً مشبعة بوجع الفقد وأمل العودة. تستعيد هذه المختارات مساراً إبداعياً ظل وفياً للهمّ الفلسطيني، مؤمناً بحتمية التحرير والعودة، ومعتمداً على لغة تغتني بالتراث العربي والإنساني، وتكشف أيضاً مواجهة حبش للمرض، حيث يتحوّل صوته الشعري إلى مقاومة جمالية تعانق الصمود والنبل.
■ حسن أوريد
يتناول المفكر المغربي حسن أوريد في كتابه «فخ الهويات» (دار هاشيت أنطوان)، قضية الهوية في عصرنا الحالي، مُحللاً تحوّلها من مصدر طبيعي للانتماء إلى أداة للصراع والانقسام. يرى أوريد أن «الطلب الهوياتي» قد ظهر بقوة بعد انهيار السرديات الكبرى مثل الشيوعية، حيث حلّت الثقافة محلّ الاقتصاد، والهوية محل الطبقة في تحديد الانتماء. ورغم أن هذا الطلب مشروع في أساسه، فإنه انزلق ليصبح مصدر تهديد للعيش المشترك وتماسك المجتمعات، ويُستخدم كأداة للإقصاء و«شيطنة الآخر». لا يقتصر أوريد على التحليل النظري، بل يربط تحليله بقضايا عالمية راهنة، مثل الإسلاموفوبيا وعودة العرقية، وظهور ما يسميه «الأرخبيلي»؛ وهو وصف للمجتمعات التي يعيش فيها الأفراد جنباً إلى جنب من دون أي تفاعل أو تعارف حقيقي، مما يُعمّق الانقسامات.
■ بيتر مرتنس
يرصد السياسي اليساري البلجيكي بيتر مرتنس في كتابه «تمرّد – كيف ينقلب العالم» (2023)، الصادر بالعربية عن «دار الفارابي» (ترجمة سحر سعيد) الاضطرابات التي يشهدها النظام العالمي الحالي. يرى أنّ «التمرد» في مختلف أنحاء العالم، من الشمال إلى الجنوب، أصبح قوةً اجتماعية وسياسية قادرة على تحدي هيمنة الرأسمالية العالمية. ينتقد الكتاب الرأسمالية العالمية التي تستغلّ دول العالم الثالث وتوسّع الفوارق بين الشمال والجنوب، ويؤكد ضرورة تضامن عالمي بين الحركات العمالية والنقابات لمواجهة هذه التحديات.
■ واسيني الأعرج
تستعرض رواية «البوابة الزرقاء» (دار نينوى) للكاتب الجزائري واسيني الأعرج تجربةً إنسانية ملحميةً تتجاوز مجرد سرد قصة هروب، لتغوص في أعماق حياة مناضل سجين. يستخدم الكاتب تقنية الاستذكار والتداعي، ما يسمح للأزمنة بالتداخل وحضور الماضي بكل أوجاعه في الحاضر. يُظهر الأعرج قدرة فائقة على تحويل وقائع فردية إلى حكاية جماعية تعكس آلام جيل كامل. إنها رواية لا تقف عند حدود الواقع، بل تفتح أبواباً لفهم أعمق للمآسي البشرية والنضال من أجل العدالة والحرية.





