أحـبّ روّاد الفضـاء
إلى ذكرى شهداء وجرحى تفجير البيجر


ترجمة عن الفارسية: رقية كريمي
إلى ذكرى شهداء وجرحى تفجير البيجر
1. سباقُ الشظايا
تصرخ والدتي وتنادیني: «تعال». أرکض مسرعاً كي أصل إليها.
لقد مزّقت الشّظیة الصغیرة اللّحم والجلد وخرجت من ساق أبي وبدأت ساقه في النزيف. أفتح مرطباني الزجاجي وأصرخ بسرور: «مع هذه الشظیة، صارت لديّ الآن اثنتان وعشرون شظية!».
یتألّم بابا بشدّة. أفهم هذا من لونه الشاحب. یبتسم بصعوبةٍ ویقول: «ولكن ما يزال لديّ أکثر ممّا لدیك».
2. بابا الحنون
تضع أمّي أکیاس الفاکهة التي اشترتها قبل ساعة علی حافة الرصیف. تسند بیدها ظهرها المتعب. تلهث وتقول: «ظهري».
ثم ترتب عباءتها: «انتظر هنا حتی یأتي أبوك بالسیارة، یجب أن أشتري اللحم أیضاً».
تقترب سیارة أبي. أبتسم وأفتح صندوق السیارة الخلفي، وبصعوبة أضع الأکیاس داخله بیدي الصغیرتين.
وبالقرب منّا یقف عجوزٌ أمام السیارة وینظر إليّ متعجّباً. يتّجه العجوز ناحية أبي ویضرب نافذة السیارة بعصاه ويصرخ في وجهه: «حرام عليك... أنت تجلس في السیارة وهذا الطفل الصغیر یضع الأکیاس والأغراض في الصندوق؟».
یبتسم أبي ویقول: «نعم.. أنت محقّ».
ثمّ، وبصعوبةٍ بالغةٍ، یأخذ عكّازتيه من المقعد الخلفي وینزل من السیّارة.
3. القبلة المخفية
قال المعلّم في الصّف إنّ الله يحبّ كل من يحبّ والديه ويساعدهما ويقبّل أيديهما، ولكنني أشعر بالخجل. أنتظر انقضاء النهار كي يعود والدي من الإدارة، ثم أذهب إلى غرفته وأقبّل يده الاصطناعية المعلّقة بين الملابس... لا أشك أنّ الله سيقبل، لأنّ يده الاصطناعية تشبه اليد الحقيقية كثيراً.
4. والدي الذي لن يكبر
تنظر أمّي إلى أخي الصغير وملامح التعب واضحةٌ عليها: «أتعبتني يا علي. لقد كبرت. كفاك من الحفاضة». ثم تشدّه وتأخذه إلى المرحاض. أنظر إلى أبي المستلقي على السرير منذ أن عاد من الجبهة، ولن يكبر...
5. لعبة الأصابع
سألني والدي: «ماذا تعلّمتِ اليوم في المدرسة؟». ضحكت وقلت: «تعلّمتُ أن أعدّ من الواحد إلى العشرة...». ثمّ رفعت أصابعي وقلت: «لنا عشرة أصابع». أخذت أصابع والدي وبدأت بالعدّ: «واحد... إثنان... ثلاثة...». توقفت فجأة، نظرت إلى الأرض، وقلت: «آسفة»!
6. تصفيق
أخلع حذائي وأرمي کلّ فردةٍ منه في اتجاه. أنادي ماما... فیظهر أمامي بابا. أسلّم علیه وأفتح محفظتي بكلّ شوقٍ ولهفةٍ وأریه معدّلي العالي في الصفّ. أقفز وأقول: «أرایت؟ هيّا، یجب أن تصفقوا لي»، فيبتسم بابا ویضرب بیده الوحيدة علی رجله...
7. أحب روّاد الفضاء
تقول أمي: «لا تلعب المصارعة مع والدك أیّها المشاکس»، فيردّ عليها أبي: «دعیه يا عزیزتي». تنظر إلیه بقلقٍ وتقول: «ولكن الشظیّة... من الممكن أن تتحرّك من مكانها». يجيبها: «سأرتفع إلی السماء».
أحبّ أن تتحرّك الشظیّة القريبة من قلب بابا... فأنا أحبّ روّادَ الفضاء أكثر!
* الكاتبة والمترجمة معاً من همدان/ إيران
