شرق المتاهـةِ... صوب الفراغ
1- الصوتُ مرآةُ البصيرة كيفَ أفقتُ وما زالَ صوتي يتوسدُ نعشَ الصدى أهملتهُ الرياح نبذتهُ النسائمُ فوقَ التلالِ الخفيضة


1- الصوتُ مرآةُ البصيرة
كيفَ أفقتُ
وما زالَ صوتي يتوسدُ نعشَ الصدى
أهملتهُ الرياح
نبذتهُ النسائمُ فوقَ التلالِ الخفيضة
يترددُ لحظةً في ارتعاشةِ طائرٍ وحيد
الصوتُ ليسَ موسيقى الشلالِ المنحدرِ من الغيبِ
يتلألا كالموجةِ اللامعة يُشكلُ حيّزاً من ظلالٍ ونور يهمسُ عبرَ البقاعِ الرماديةِ ويصعدُ سُلماً للقمرْ
يجوبُ الأقاصي الموحشةَ طليقاً
يتخفى بأقنعةِ السرابِ سائراً بينَ حقولِ البنفسجِ
تارةً وعبرَ صحارى المنافي تارةً أخرى وليدَ الأشياءِ الساكنةِ
وريثَ الحزنِ والفرحِ ليسَ جماداً من حجر
يطرقُ مسامعَ الجميع
2- حجرٌ وتراب
ستولدُ من حجرٍ و ترابْ
قالتْ لي العرّافةُ يوماً
بعدَ حياتِكَ هذي ألفُ حياةْ
تحيا في حجرٍ و ترابْ
لا النسرُ الحائمُ فوقَكَ
ينقضُّ عليكَ
ولا الفراشةُ تهبُكَ الطيرانَ
في البدءِ سيقذفُكَ الصبيةُ في البركةِ أو تركلُكَ الأقدامُ
لتعشْ بينَ الحاضرِ والماضي
رهنَ سرابْ
في حجرٍ و ترابْ
منسياً تولدُ
ريشاً في جنحِ غرابْ
تحملُ هالةَ ذنبِكَ مُذْ أزلٍ أعتمَ
وتصلي اليوم مع الشيطانِ أنيساً
في ذاتِ المحرابْ
انفضْ من هذي الأثوابْ
وهمَ الدنيا
كي لا تبقى مرآةَ سرابْ
3- طائر المروج
لا تغفُ يا طائرَ المروج
من يصدحُ في عنفوانِ الحقول
من يشق عنانَ السماء لا تغفُ للحظةٍ واحدة
فالصباحُ قريب تراهُ يراك خلفَ الهضبات
ما اخترتَ عشكَ في الصخورِ مطمئناً لسوفَ تبزغُ الشمسُ
من ظهورِ الأشجار تبدو كقرص لهيبٍ
تحيطها هالةُ الخلود لا تغفُ حينَ يعلو الهدوءُ مكامنَ الألفة
لأن الوحشةَ لا تنام قريرةَ عينٍ
آن تبددُ السكينةُ أضرحةَ الرقاد
لا تغفُ يا طائرَ المروج.
4- تلويحة
وحدي ألوّحُ قربَ نافذةٍ
فأبصرُ نبتةَ الآسِ النديةْ
متأهباً ألقي السلاما
يا صحبُ مقفرةٌ مقاهي الليلِ
والطرقاتُ تسلكهُا اليتامى
تلكَ الأماكنُ لم نزرْها مذ أسابيع خلتْ
والأغنياتُ وحيدةٌ
قبلاً ترافقُنا سوية
كنّا نلوذُ بنجمةٍ عندَ المساءِ
كما يلوذُ الحالمونَ وراءَ أقنعةٍ خفيّة
كنَا
ولكن لم نكنُ مثلَ البقية
نرعى قناديلَ الشوارعِ
ههنا خوفاً من الغولِ الظلامِ
ولم نكنْ ندري بأن نحنُ الضحية
يا صحبُ يحملني الونى
غرباً
وتقتلني سكاكينُ المواعيدِ القصيةْ.
5- تناغم
أحسّ بدفأةِ نجمٍ، بهمسةِ صفصافةٍ
لو خلوتُ إلى النفسِ
وهجِ التناغمِ في القلبِ والنظرةِ الغامرةْ
أعيدي ليَ اللحظةَ العابرةْ
لقاءُ العيونِ السكينةَ
لحظةُ صمتٍ ولدتُ بها من جديدٍ
حَيثُ نظراتُنا تتعانقُ في كل وقتٍ
وفي الحلمِ نصنعُ من عشقِنا
عالماً من غناءْ
لنحلمَ أكثرَ أكثرَ
حتى نكونَ نجوماً نزخرفُ ليلَ السماءْ
6- حجرُ المغفرة
لا تمنحِ الماءَ زكاةَ الظمأِ
فللصحراءِ القربى
لا تمنحْ للسالكِ سر العرفانِ
فللحكمةِ قربانُ الصبرِ
وللكتمانِ بصيرةُ قلبٍ عطشى
لا تمنحْ للعزلةِ شغفَ الوالهِ حتى ترضى
أن تكونُ النظرةُ وهجَ العاشقِ والحب سبيل الوصلِ الكامنِ
يولدُ من ألفِ حياةٍ
ليكونَ الإنسانُ الأرقى
لا تمنحني سؤلي
امنحني حس الإنشادِ
و لا تمنحني مغفرةَ التائبِ قلبي أعمى
لا يُبصرُ خذلانَ العشبِ لقطرةِ ماءْ
فسنعطيك لترضى
إن كنت سترضى بلداً دونَ دماءْ
7- هدوء
هادئاً
مثلما تعبرُ الريحُ حقلَ المساءِ
مثلما
لامست وردةُ النّرجسِ
شجْرةَ الكستناءِ
دبَّ في وحشةِ الأرضِ
عشبُ النّهارِ
وغابَ الظلامُ البهيمُ
وعندَ حدودِ الضياءِ
لحظةَ القمرِ المنزوي
يحرسُ الآنَ آخرَ نجمٍ رهينٍ
همومَ السماءِ
8- لحظة
أقولُ فيبقى الكلامُ
رهينَ الشفاهِ طليقَ المسامعِ
واللحظةِ العابرةْ
فلو قلتُ ما أضيقَ الأرضَ
فاضَ الصدى والسكونُ
نجومٌ هنالك في ساعةٍ عاقرهْ
فيا قمراً حضنتهُ السماءُ
مساءً
لماذا تغيبُ وتهجرنا أولَ العاشرةْ؟
* قلعة سُكَّر/ العراق
