ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«بريتيوم» أول رواية عربية لخمسة كتّاب

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

كان يمكن للقيمين على «دار – المجمع الإبداعي»، الاكتفاء بالرهان على خرّيجي ورشات الكتابة الإبداعية السنوية فيه، فرادى، ونشر نتاجهم القصصي الخاص في كتب فردية أو جماعية،

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
السبت 20 أيلول 2025
«بريتيوم» أول رواية عربية لخمسة كتّاب
الخط


كان يمكن للقيمين على «دار – المجمع الإبداعي»، الاكتفاء بالرهان على خرّيجي ورشات الكتابة الإبداعية السنوية فيه، فرادى، ونشر نتاجهم القصصي الخاص في كتب فردية أو جماعية، بعد انتقائهم بعناية ممن يمتلكون الشغف والموهبة وتزويدهم على مدى أعوام ووفق برنامج مدروس بتقنيات الكتابة الإبداعية في مجال السرد.

ولكن «دار» التي تأسست في ضاحية بيروت الجنوبية قبل تسعة أعوام، على يد الكاتب والصحافي ومدرّب الكتابة الإبداعية عبد الرحمن جاسم والكاتبة والأكاديمية تهاني نصار، آثرت خوض التحدي الأصعب، وهو تقديم أول رواية عربية لخمسة كتّاب، ذوي مهارات وأفكار وطبائع مختلفة تصبّ كلها في قالب سردي واحد، فكانت «بريتيوم»، الكلمة اللاتينية التي تعني «الثمن». ولو تُرِكَ أمر اختيار للعنوان للقارئ بعد فراغه من قراءة الرواية لما كان سوى «بريتيوم»!

خمس شخصيات... خمس مشكلات

«لكل حلم تذكرة، ولكل تذكرة ثمن»، تقول الجملة المفتاحية في «بريتيوم». خمس شخصيات حالمة، تختلف في كل شيء تقريباً، ولكنها تشترك في المعاناة، إذ تواجه كل شخصية مشكلة جوهرية – أصيلة أو طارئة - تعيق حياتها وتمنعها من التقدم إلى الأمام، وفجأة تأتي تباشير الحل على شكل رسالة مجهولة المرسل تعِد الشخصية بالوصول إلى ما تحلم به، شرط اتباع الإرشادات وتنفيذ خطوات بعينها.

هكذا، أجاد محمد الصغير عقد خيوط حكاية آدم جبارة، الخياط الذي يمارس القرصنة الإلكترونية سرّاً والذي تعرض للغدر والسرقة من أقرب الناس إليه: شقيقه جميل.

أما بشرى زهوة، فقد رسمت لنا حياة بطلتها شريهان ماضي بأدقّ تفاصيلها، وهي الابنة التي لا تريد سوى التخلص من والدة أفسدت ما مضى من حياتها ولا تنوي التوقف قبل إتمام مهمتها، فلا تجد شريهان في كل ما يطبع حياتها من عبث وفوضى بعد طلاقها من «العريس المثالي» الذي اختارته لها آمال سوى انتقام من تلك الأم وخياراتها.

ومع نور يونس، انتقلنا من حارة حريك إلى ساحل العاج لنتعرف إلى معاناة عبير خليل التي خسرت في لحظة واحدة أباها الطيب ووجهها الذي كان الأجمل بين زميلات المدرسة، بعد تعرضهما معاً لحادث سير أعادها إلى الوطن وحيدة ومكسورة، يتيمة الأب، ومشوهة الوجه. واختارت جيهان حمود شخصية خديجة لتطل علينا عبرها، وهي مديرة المصرف والأم التي انتظرت سنوات كي ترزق بالصبي بعد ابنتين (سما وقمر)، وتكبّدت في سبيل ذلك الكثير من العناء والتكاليف، وحين جاء إبراهيم أو «بوب»، وصار عمره ثلاث سنوات، دهسته سيارة أمام مدرسته مبددةً حلم أمه وموقعة إياها في حالة من الإنكار وعدم التصديق سترافقها طويلاً.

التنوع في رسم الشخصيات وخلفياتها لا ينسحب على أساليب الكتّاب الخمسة


الشخصية الخامسة نحتها حسين شكر بعناية، وصاحبها هو يوسف شحادة، اللبناني الذي يعيش في مخيم برج البراجنة، وينتقل من مهنة إلى أخرى بانتظار تحقيقه حلمه بالثروة التي لا يعرف من أين ستهبط عليه لتسمح له بشراء كل المحلات التي عمل فيها أجيراً.

حين يتحوّل الحلم إلى لعنة

ومع وصول الرسالة السحرية إلى كل واحدة من الشخصيات، نكتشف أن شرط الخلاص من الألم هو توريثه لآخرين لا ذنب لهم سوى قدرهم بأن يكون ضحايا في مجتمع ينهش أفراده بعضهم بلا رحمة طمعاً بالنجاة، كما نكتشف أنّ وراء هذه اللعبة الخطيرة ساحراً ما أو مجموعة من الأفراد تتمتع بقدرات تكنولوجية خارقة تستخدمها وفق منطق أقرب إلى الخيال العلمي، فتسمح لها بمراقبة الضحايا لحظةً بلحظة والتدخل في مصائرهم في الوقت الذي تختاره وبالشكل الذي تريده، مهما حاولوا التذاكي وكانت خطواتهم غير متوقعة.

هكذا، تنتقل العبارة المفتاحية من أثرها التحفيزي في القارئ بما تحمله من معنى إيجابي، إلى لعنة تخلف تساؤلاً حول مدى قدرة الشخصيات على نبذ الأنانية وجعل الألم شعلة ينير حياتهم وحيوات الآخرين لا ناراً تحرقهم، فماذا ستختار كل واحدة من الشخصيات؟

عمل جماعي وربط ذكي

ويبرز العمل الجماعي في الكتاب عبر الربط الذكي لمسارات الحبكة ومصائر الشخصيات على امتداد فصول الرواية، فبين آدم وشريهان جيرة في السكن وحكاية حبٍّ ناشئة تكاد تكون المساحة البيضاء الوحيدة في حياتهما المتعثرة. أما عبير، فهي المصوّرة الفوتوغرافية التي تستعين بها خديجة في حفلاتها، وآخرها عيد الميلاد الذي يطلب من كل منهما تنفيذ الشرط الغريب فيه ليستحقا المكافأة، ويوسف هو زميل عبير في الصف الذي شهد لها بأنها أجمل جميلات المدرسة. وعلى هذا النحو تتقاطع مصائر الشخصيات عند أكثر من محطة من دون أي إخلال بالمنطق السردي أو عبث بالخط الزمني، ما يشير إلى إخضاع الرواية إلى مراجعة دقيقة في هذا الجانب تفوق ربما ما أُخضِعت له من مراجعة لغوية.

ولكن التنوع في رسم الشخصيات وخلفياتها وتركيبتها النفسية لا ينسحب على أساليب الكتّاب الخمسة، التي يظهر فيها شيء من التشابه مردّه إلى كونهم تلقوا تدريبات مشتركة على مدار سنوات، على يد مدرّب واحد، تخللتها تعليمات دقيقة وصارمة يضيق معها حكماً هامش البصمة الفردية لصالح القوالب المتشابهة، خصوصاً مع إنجازهم الرواية نفسها تحت إشراف الجهة التي صقلت موهبتهم ولقنتهم تقنيات الكتابة، ما يعني أن ما سيكتبونه لاحقاً بشكل مستقل قد يكون أكثر تحرراً وفرادة وخصوصية، مع الحفاظ على ما اكتسبوه من تقنيات الكتابة.

ولا يحول كل ذلك دون أن تكون «بريتيوم» كما أرادها صنّاعها، وفق المقدّمة التي كتبها عبد الرحمن جاسم: رواية صُنِعَت بحبّ كي تكون تحفة «دار – المجمع الإبداعي» لسنوات طوال آتية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك