إلى الراحل المبدع زياد الرحباني في عليائه
صرختْ فيروزُ: «أيا ولدي أضناني موتُكَ يا كَبِدي! صَدحتْ تَرثيكَ، وخافِقُها يَتقطّعُ من فَقْدِ السَّندِ. آثرتَ الموتَ على أملٍ أن يحيا شَعبُكَ في رَغَدِ.


صرختْ فيروزُ: "أيا ولدي
أضناني موتُكَ يا كَبِدي!
صَدحتْ تَرثيكَ، وخافِقُها
يَتقطّعُ من فَقْدِ السَّندِ
آثرتَ الموتَ على أملٍ
أن يحيا شَعبُكَ في رَغَدِ
نَبْكيكَ، زيادُ، بِملءِ الدَّمعِ
صباحَ اليومِ وكُلَّ غَدِ
وَجَعي بِوَفاتِكَ أَدْماني
يا مُهْجَةَ قَلْبِي الْمُتَّقِدِ
يا رُوحَ الرُّوحِ، أَيا قَمَرِي
بِغِيَابِكَ أَُسْقِطَ بَيْنَ يَدي
والجَمْرُ تَأَجَّجَ فِي صَدْرِي
مَا أَقْسَى آلامَ الفَقْدِ!
هَذِي الحَمْرَا صارتْ سَوْدَاءَ
وَما لُقياكَ غَدَا يُجْدِي!
قَدْ كُنْتَ أُنِيسِي فِي أَلَمِي،
يَا فَرَحِي فِيكَ، وَيَا سَعْدِي
ألحانك فيض من أملٍ
تنساب كبحرٍ ممتدِّ
كلماتك أجراسٌ صدحتْ
بندائك يا عود النّدِ
أقوالك صارت أمثالاً
تُحكى في الهند وفي السندِ
رقّصت المسرح في فرحٍ
ممزوج بالحلم الوردي
داويت جراحاً من ألمٍ
في سحرٍ ميمون القصدِ
الثّورةُ فيك مُؤصَّلَةٌ
يا مَنْ خُلِّدتَ إلى الأبدِ
ما طِقتَ العَيشَ وَذا طِفلٌ
في غَزّةَ مَنحولُ الجَسَدِ
- شاعر فلسطيني
