ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عادل عابدين: «ما بقي» من العراق

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

يوظّف الفنان العراقي الوسائط الرقمية والفيديو والفن المفاهيمي لمقاربة الحروب والاحتلال والعنف، مستخدماً السخرية كوسيلة نقدية.

ريما النخل
ريما النخل
الجمعة 3 تشرين اول 2025
منحوتة معدنية وألياف زجاحية ملوّنة (أبعاد متغيرة ـ 2025)
منحوتة معدنية وألياف زجاحية ملوّنة (أبعاد متغيرة ـ 2025)
الخط

يوظّف الفنان العراقي الوسائط الرقمية والفيديو والفن المفاهيمي لمقاربة الحروب والاحتلال والعنف، مستخدماً السخرية كوسيلة نقدية. في معرضه «ما بقي» في بيروت، يعود إلى الرسم بالأكريليك لاستعادة الذاكرة الجماعية عبر لوحات ومنحوتات تعكس رموز العراق وأفق النزوح، مقدّماً رؤية إنسانية كونية


‏‎يُجيب الفن الذي يصنعه الفنان العراقي عادل عابدين عن سؤال: ماذا يعني أن تكون فناناً في عصر الديجيتال؟ هو يسخّر كلّ التقنيات الرقمية التي توفرها الحداثة التكنولوجية صوتاً وصورة ومؤثّرات كأدوات ووسائط تعبير عن قضايا إنسانيّة تؤرقه كالحرب والعنف والاحتلال والقصف والدمار والموت، أي كل ما عاناه واختبره العراق، وطن عابدين قبل هجرته الفنلندية حيث يعيش ويعمل ويطلّ على العالمية.

مثلاً، يستخدم الصور المولّدة بواسطة الكومبيوتر لسرد القصص والوقائع المؤثرة في المدن المحترقة، ليعكس تجارب أجيال من العراقيين الذين عاشوا «ميموريال» حياتهم في ظل الحرب والاحتلال العسكري الأميركي لبلدهم منذ عام 1990.

يروي في أحد أعماله بالفيديو (بالأبيض والأسود) حكاية بقرة عالقة في منطقة حضرية مدمّرة. مشهد سورياليّ يطبع عموماً أسلوب عابدين في مجمل أعماله، ولا يأنف أحياناً من إدخال السخرية. كذاك الأمر بالنسبة إلى تجهيز الفيديو الذي عرضه في بينالي البندقية عام 2011 حيث رجلان أبيضان يرتديان زيّاً مشابهاً ويتبارزان بسيفي ليزر كما لو كانا في «حروب النجمة» إنّما داخل مكتب عاديّ.

كأنّنا به يقول لنا إنّنا نستهلك العنف بطريقة غير نقدية يومياً عبر وسائل الإعلام. وفي فيديو آخر، أطفال في المدرسة يكررون كلمات تتصل بالحرب: إبادة جماعية، مقبرة جماعية، صدام، محكمة، قاضٍ... والأستاذ يصحّح لهم. يصوّر الكلفة النفسية للحرب وتداعياتها.

السخرية وسيلة استفزازية

يستكشف عادل عابدين العلاقة المعقدة بين الفنون البصرية والسياسة والهوية والاغتراب الثقافي. أما السخرية في أعماله، فهي وسيلة استفزازية ترمي إلى توسيع آفاق العمل الفني ليتجاوز مساحة العرض ويطيل أمد المناقشات خارج نطاق العمل الفني ونقل عناصره الفكرية إلى حياة الناس اليومية وفقاً لما يقول الفنان.

يساعده الأسلوب الساخر في التعامل مع المفاهيم المأساوية والجوهرية ضمن وسائطه المستخدمة من صور متحركة وتصوير فوتوغرافي ورسم ونحت، فالأفكار هي التي تحدّد نوع تلك الوسائط، بدءاً بالهوية والسلطة والخوف والشك والحب والأمل والأحلام. هكذا، تغدو الأعمال مثل ماراتون سمعي ــ بصري.

«ما بقي» في «تانيت»

‏ في معرض عادل عابدين الذي تحتضنه غاليري «تانيت» في بيروت تحت عنوان «ما بَقِيَ» الذي تشرف عليه القيّمة الفنية تمارا الجلبي، يؤوب الفنان إلى الرسم بعد سنوات من الاشتغال على وسائط متعددة تشمل الفيديو والتجهيز والنحت وسواها من أدوات الحداثة.

عودته ليست «أداتيّة» فقط، بل فكرية وجمالية يستعيد فيها اللوحة كمساحة تأمّل، متعاملاً مع الكانفاس ميداناً لإعادة بناء الذاكرة كفعل خلّاق يُعيد تشكيل ما بقي من الماضي في الحاضر فينتجه مجدداً في المستقبل.

يستكشف العلاقة بين الفنون البصرية والسياسة والهوية والاغتراب الثقافي


يرسم أحجاماً كبيرة بالأكريليك على قماش تحمل هدوءاً بصرياً مشحوناً بطاقةٍ داخليةٍ صامتة. ورغم هدوء الألوان وانسياب التكوين، تحمل اللوحات ثقل التجربة والماضي الذي ما برح يلقي بظلاله على الوعي العربي الجمعي، وبخاصة العراقي. فعابدين لا يقدّم مجرّد تصوير لمأساة العراق، بل يسائل أثر تلك المأساة ويسقطها على المآسي الإنسانية الكبرى التي فيها فَقْدٌ ونزوحٌ ومقاومةٌ وصمود.

رموز دجلة والفرات

تحتفظ أعماله بجذرها العراقي، إذ تحضر رموز دجلة والفرات ونور الشمس القوي والخراب المعماري. لكنّها تتخذ بُعداً أممياً وتخاطب الإنسان في كل مكان. يتقاطع الشخصيّ بالتاريخيّ، والوطنيّ بالإنسانيّ، فلا يُختزل المعرض في السياق العراقي، بل يقدّم نفسه كمرآة للعالم العربي، وربما لعالم ما بعد الحداثة بأسره.

تطالعنا في المعرض الحالي جدارية «انجراف» وهي ثلاثية (تريبتيك ـــ أكريليك على قماش) تتكشّف فيها سفينة محطمة على ثلاثة أجزاء من اللوحة، متناثرة العناصر لكن مترابطة الأفق. يختلط الحطام المتناثر وسط تضاريس متصدعة تنتشر وسطها أشكال زرقاء طيفيّة وخيمة نزوح ممزقة. وفي لوحة «فوق الهاوية» المائية، تنجرف بقايا صناعية متشابكة وعالقة، وهي أيضاً بالأكريليك على قماش. تشابك يتكرّر في منحوتة ضمن المعرض من هياكل معدنية وألياف زجاجية ملونة ذات أبعاد متغيرة.

الرسم فعل مقاومة بطيء

‏تبدو لوحات عابدين مناظر طبيعية وحطاماً في آن واحد، أفقاً لا يمكن الوثوق به تماماً. يقول إنه اختار العودة إلى الرسم، إذ أضحى أكثر حميمية مع هذا الوسيط التعبيري ومع استخدام اللون كوسيلة لترتيب الحوادث والذكريات.

يسمح له الرسم بالتمهّل ودمج الطبقات الواحدة فوق الأخرى كالرواسب وإظهار المرئيّ والمخفي. بالنسبة إلى الفنان، يصبح الرسم فعل مقاومة بطيئاً، ثقيلاً، عنيداً، ضد سرعة العالم.

«ما بقي» ليس الأطلال فقط، بل أيضاً الذكريات والبقايا والأسئلة التي لم تُحلّ.

يهتمّ عادل عابدين بالمنطقة المضطربة بين الماضي والحاضر حيث تتداخل الذاكرة والبقايا والرغبة. ثمة تناقضات على سطح اللوحة: الهشاشة والثقل، الغياب والحضور، الخراب والجمال. الفن مرساة لا لتثبيت التاريخ في مكانه، بل بإصراره على إظهار تشظيه. إنّه مساحة تخلّد فيها الذاكرة وإن كانت مشرذمة ومشظّاة. فرشاة الفنان ليست أداة رسم فقط، بل أداة تذكير أيضاً.

اللوحة حقل يلتقي فيه الماضي والحاضر، ويبرز الأفق كرمزٍ إرشاديّ، فيكون أحياناً خطّاً حادّاً يفصل بين الأرض والسماء، أو يتلاشى في الغموض كأنّما غشاه الزمن أو الذاكرة.

يصبح هذا الأفق المتغيّر استعارة للتشرّد، للتيه، لمن شتّتتهم الحرب أو العنف أو الهجرة. تقدم كل لوحة تأمّلها الخاص في النزوح.

دمار عالمي حتى غزة

‏رغم أن المناظر الطبيعية والبحرية تستحضر مواقع دمار عالمية (وصولاً إلى غزة؟) إلا أنها وثيقة الصلة بسنوات تكوين عابدين في بغداد. الضوء، تفاعل الأرض والماء، ملمس الخراب، كل عنصر يحمل ذكرى العراق التي تحوّلت عبر رؤية الفنان إلى لغة عالمية، تجربة إنسانية (وجغرافيّة) مشتركة. لا تمحو الصدمة المكان بل تعيد تشكيله. الذاكرة، وإن هشّة، قادرة على الصمود في وجه الكارثة.

تُكمل اللوحات القماشية في المعرض بمنحوتات دقيقة مركبة، ثلاثية الأبعاد، تلتوي كشظايا من الذاكرة، تضحي ملموسة، بين هشاشة ومرونة. ليست مجرّد أشياء في فضاء الغاليري، بل استمرار للروايات المتشكلة في اللوحات. تغدو غاليري «تانيت» مساحة يُحوّلُ فيها الضوء واللون الأطلال إلى بدايات. يصرّ فن عابدين على تثبيت الذاكرة في عالم مزّقته ندوب العنف والنزوح. التذكّر بحدّ ذاته فعل مقاومة وأمل بالنهوض من الحطام والدمار والكوارث.

* «ما بقي»: حتى 23 تشرين الأول (أكتوبر) ــ غاليري «تانيت» (مار مخايل ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/562812

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك