«ضبّوا الشناتي»... إنّهم يكفّرون الموسيقى
للمرة الألف، اضطرّ السوريون أول من أمس إلى التعليق على مشهد تكسير وتخريب واحد من أعرق معاهد تعليم الموسيقى في دمشق: معهد «الشبيبة» المجاور لمدرسة «جودت الهاشمي» في قلب العاصمة السورية.


للمرة الألف، اضطرّ السوريون أول من أمس إلى التعليق على مشهد تكسير وتخريب واحد من أعرق معاهد تعليم الموسيقى في دمشق: معهد «الشبيبة» المجاور لمدرسة «جودت الهاشمي» في قلب العاصمة السورية.
عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت صور من قلب المعهد توثق مشاهد تحطيم للأثاث مع شحّ في الصور المرفقة التي تظهر تحطيم الآلات الموسيقية، ما دفع كثيرين للقول إنّ الصور تُظهر أعمال ترميم داخل المعهد وليس لها علاقة بأي «أعمال همجية» تتعلق بالحملات التكفيرية المعادية للفنون التي شاعت بعد طغيان تيارات دينية متشددة على المشهد السوري عقب سقوط النظام.
وإذا ما أردنا نقل الرواية الرسمية، فقد نفى مسؤول حكومي في مديرية التربية في محافظة دمشق صحة الأنباء التي تزعم تعرّض المعهد الموسيقي الوطني الواقع ضمن مبنى ثانوية «جودت الهاشمي» في دمشق، لعملية تخريب طالت عدداً من الآلات الموسيقية. وأوضح أنّ الصور المتداولة تُظهر أعمال ترميم وإعادة تأهيل للمدرسة التي يقع فيها المعهد، مبيناً أن المشروع يُنفَّذ عن طريق متعهد مدني.
وأشار إلى أنّ الفريق الفني التابع للجهة المنفذة لمشروع الترميم هدم أحد جدران الحمّامات الفاصلة بين المدرسة التي تخضع للترميم والمعهد الموسيقي عن طريق الخطأ، قبل إيقاف جميع أعمال الترميم موقتاً إلى حين إعادة بناء الجدار الفاصل، لافتاً إلى أنّ الوزارة وكل المسؤولين على دراية كاملة بالخطأ غير المقصود. وفي صور نشرتها مواقع مستقلة، ظهرت بعض القطع الموسيقية محطمة بوضوح إلى جانب أثاث ورفوف مرمية هنا وهناك داخل أروقة المعهد وغرفه.
وأكد أحد الموسيقيين السوريين لنا أنّ المشاهد من داخل المعهد لا توحي بعملية «ترميم» كما تقول المصادر الرسمية، لافتاً إلى فوضى عارمة تشهدها أروقة المعهد، وتكسير لآلات موسيقية وليس فقط الأثاث – على عكس الرواية الرسمية – مبدياً تخوّفه من أن تكون هناك خطة جديدة لاستثمار مبنى معهد «الشبيبة» التراثي لأغراض أخرى بعيدة من الموسيقى عند الانتهاء من ترميمه. وقال آخرون إنّ هذا المبنى الذي يشكل تراثاً حياً يتعرض للتخريب مثلما حصل مع مبانٍ تاريخية كالسراي التي تحطّمت بسبب الجهل، ومبنى الأركان الذي طُرح للاستثمار كمنتجع سياحي، لافتين إلى أنّ ما يدمَّر فعلاً هو ذاكرة البلاد وهويتها وروحها.
من جانبه، نشر المخرج السوري الليث حجو عبر حساباته الرسمية، مقطع فيديو يحتوي على مشاهد من أعماله أبرزها مشهد تحطيم العود في مسلسل «ضبوا الشناتي»، إذ يدخل تنظيم إرهابي متشدد إلى منزل عائلة «أبو عادل» ويحطم آلة موسيقية تعود لابنه لأنها «رجس من عمل الشيطان». وعلّق حجّو على المقطع بعبارة واحدة قائلاً: «لأن الموسيقى لم تقتل أحداً».
كل ما يجري اليوم على الساحة الثقافية السورية «مثير للريبة»: محاضرات دينية في السينما، وصلاة جماعة في دار الأوبرا، وتحطيم تماثيل لأنها تذكّر بالأصنام، وافتتاح «معرض دمشق الدولي» بحضور «الشيخ» أدهم نابلسي... كلّها محاولات لقضم تدريجي لهوية سوريا الثقافية والحضارية.
