ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لازلو كراسناهوركاي: «نوبل» لسيد الأبوكاليبس!

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

تُوّج الكاتب المجري بجائزة «نوبل » للآداب أمس، تقديراً لأسلوبه «الملحمي والرؤيوي» المستلهم من تقاليد أوروبا الشرقية الممتدة من كافكا إلى برنهارد.

محمد ناصر الدين
محمد ناصر الدين
الجمعة 10 تشرين اول 2025
من المجحف حصر عالمه السردي في التاريخ الاجتماعي والثقافي المعاصر للمجر
من المجحف حصر عالمه السردي في التاريخ الاجتماعي والثقافي المعاصر للمجر
الخط

تُوّج الكاتب المجري بجائزة «نوبل »‏ للآداب أمس، تقديراً لأسلوبه «الملحمي والرؤيوي» المستلهم من تقاليد أوروبا الشرقية الممتدة من كافكا إلى برنهارد. اشتهر بأجوائه الأبوكاليبتية والديستوبية، وبقدرته على تحويل القلق الإنساني إلى ملحمة أدبية تتأرجح بين العبث والرؤية الفلسفية، مثبتاً حضور الأدب المجري عالمياً

لحظات مشحونة بالغموض والتكهنات سبقت إعلان الأكاديمية السويدية أمس عن اسم الفائز بجائزة «نوبل» للآداب لعام 2025، إذ انشغلت الأوساط الأدبية بترجيح الأسماء حتى اللحظة الأخيرة، مترددة بين الروماني ميرسيا كرتاريسكو، والأسترالي جيرالد مورنان، والهندي أميتاف غوش، والمجري لازلو كراسناهوركاي، مع حضور دائم للشاعر العربي أدونيس ضمن قائمة المرشحين الذكور للجائزة في ظل عُرف اعتمدته الأكاديمية منذ الفضيحتين المالية والجنسية سنة 2018، ويقضي بالتناوب في توزيع الجائزة بين الجنسين.

كاتب ملحمي

مع ذلك، لم يخلُ المشهد من رهانات على أسماء نسائية بارزة مثل المكسيكية كريستينا ريفيرا غارثا، والكندية آن كارسون، والصينية كان شو. ما لبثت الأكاديمية في الواحدة من ظهر الأمس (الأربعاء) أن أعلنت اسم الفائز، وهو المجري لازلو كراسناهوركاي الذي وصفته لجنة الجائزة بأنه «كاتب ملحمي كبير يستلهم من تقليد شرق أوروبا الممتد من كافكا إلى توماس برنهارد»، ويتميز قلمه بـ«العبثية والمبالغة الغرائبية» في خدمة «عمل رؤيوي ومقنع، يعيد وسط الرعب الأبوكاليبتي التأكيد على قوة الفن».

بهذا التتويج، يصبح كراسناهوركاي ثاني كاتب مجري يحصل على «نوبل»، بعد صديقه إيمري كيرتيش عام 2002، هو الذي ترجمت اثنتان من رواياته إلى العربية وهما «تانغو الخراب» (2016) و «كآبة المقاومة» (2020) عن «دار التنوير».

من الريف المجري إلى العالمية

ولد كراسناهوركاي عام 1954 في غيولا، قرب الحدود الرومانية في ترانسيلفانيا، في أسرة من رجال القانون صُنفت «برجوازية»، وبالتالي لا ينظر إليها بعين الرضا من قبل السلطة الحاكمة.

لم يغادر المجر إلا عام 1987 متجهاً إلى برلين، وقد قاده سقوط الجدار الحديدي إلى السفر عبر أنحاء العالم. خلال تسعينيات القرن الماضي، أقام فترات طويلة في آسيا، مضاعفاً مصادر اهتمامه وإلهامه، إذ سيكتب لاحقاً رواية مستلهمة من التاريخ الياباني في القرون الوسطى.

بعد سنوات من الترحال، استقرّ لفترة في ترييستي (إيطاليا) هرباً من الأجواء الشعبوية التي خلقها نظام رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. البيئة المجرية الريفية تركت بصمتها الأولى على أدبه، إذ اتخذ من قرية بائسة في هذا الريف مسرحاً لروايته البكر «تانغو الشيطان» (1985) وصوّر مخططات أهلها الفاشلة وانكساراتهم وخياناتهم ودخول شخص إلى حياتهم على صورة مخلّص يقودهم في آخر المطاف إلى نهاية مأساوية.

الرواية التي أثارت ضجة كبيرة في المجر فور صدورها سرعان ما أدخلت صاحبها إلى صفوف الكبار، لا سيما بعدما اقتبسها المخرج المجري الشهير بيلا تار إلى السينما عام 1994 في عمل ملحمي استمر سبع ساعات، ليعزّز من مكانة كاتبها على الخريطة الأدبية لأوروبا الوسطى ويدفع بها قدماً نحو العالمية.

عالم غريب وقلق

منذ ذلك الحين، نسج كراسناهوركاي عالماً أدبياً غريباً وقلقاً، تتقاطع فيه عناصر الفانتازيا المرعبة، والأجواء الأبوكاليبتية، والمناخات الملحمية، مع جرعات من الغرابة والديستوبية.

من بين أبرز أعماله رواية «حرب وحرب» (1999) التي تدور أحداثها بين بودابست ونيويورك، وتُصنّف كنص يحمل رؤية أخروية متشائمة يمهّد لعمله الضخم «عودة البارون فينكهايم» (2016)، حيث يعيد تشكيل صورة «الأبله» لدى دوستويفسكي على هيئة بارون مفلس مهووس بالقمار يعود إلى المجر بعد منفى أرجنتيني.

أدب سوداوي بتقاطعات كونية

رغم أنّ بدايات أعمال كراسناهوركاي انطلقت من البيئة المجرية المحلية، إلا أنّه من المجحف حصر عالمه السردي في التاريخ الاجتماعي والثقافي المعاصر لشرق القارة العجوز.

فالكاتب المعارض للمجتمع الشيوعي كما لـ«عالم ما بعده»، الذي تداول القراء كتاباته الأولى عبر «الساميزدات» (النشر السرّي)، يرفض أن يُختزَل أدبه بأنه حامل «الروح القومية» أو بميلانخوليا السهوب المجرية.

لا يلبث المتابع لكتاباته أن يكتشف أرخبيلات تتقاطع مع الأدب العالمي، فهو قارئ نهم لـكافكا منذ طفولته، ولـغوغول وبيكيت، وأساساً لـملفيل الذي شبَّهته به المفكرة الأميركية سوزان سونتاغ (1933-2004) باكراً، واصفةً إياه بأنه «سيد الأبوكاليبس»، وهي عبارة لطالما وصفه بها النقاد.

هذه التقاطعات تظهر في أكثر من عمل لكراسناهوركاي، إذ يجعل من رواية أعمال صغيرة من أجل قصّر موضوعاً لشخصية مهووسة بمؤلف موبي ديك، تبحث في مانهاتن عن كل أثر لـهرمان ملفيل. وليس من سبيل المصادفة أنّ روايته «حرب وحرب» (1999) كان قد كتبها في مانهاتن أيضاً، في شقة صديقه الشاعر الأميركي ألن غينسبرغ.

خيط أريان الذي يمكن تتبعه في رواياته كافة هو سوداويتها، فإحساس النهاية الوشيكة يتنافس فيها مع غياب الأمل، والدستوبيا، وعبثية أدبيات الخلاص سواء كانت لاهوتية أم علمانية: «الإنسان وحش»، هكذا يردد دائماً، في معارضة متعمّدة للبيت الشهير في مسرحية «أنتيغون» لسوفوكليس: ليس هناك أعظم عجيبة من الإنسان.

مع ذلك، رفض كراسناهوركاي دائماً ما يسمّيه «الكتابة التعليمية»، مفضلاً أن يترك للقارئ مهمة العثور بنفسه على الخيط السردي اللاقط داخل «التدفق البطيء للحمم» الذي يميّز نثره.

بفضل عمله الدائم على اللغة وبنية السرد، ساعياً إلى كسر الأنثروبو-مركزية التي تطبع – برأيه – الرواية الغربية المتشبثة بالسارد وذوات الشخصيات، نجا كراسناهوركاي من السقوط في فخ الشكلية أو التكلّف، فجُمله ومونولوجاته قد تمتد مئات الصفحات كما في روايته «كآبة المقاومة » وتظل قادرة على شد القارئ وإغراقه في إيقاع محسوب بإتقان، يشبه مقطوعة موسيقية لبّاخ (الموسيقى المفضلة عند هذا الروائي المجري). رغم ولعه بالجاز والروك، يرى أنّ الموسيقى في انحدار منذ العصر الباروكي.

مع نيله جائزة «نوبل»، يتوّج لازلو كراسناهوركاي مسيرةً طويلةً من الكتابة التي تمزج بين التجريب الفني والقلق الوجودي، وتعيد وضع الأدب المجري في صدارة المشهد العالمي.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك