لمحات


■ أنطوان سلامة
يُقدِّم الكاتب والصحافي اللبناني أنطوان سلامة كتاب «الموارنة والشيعة في لبنان: التلاقي والتصادم» (دار نوفل – هاشيت أنطوان) قراءة تحليلية مُعمّقة للعلاقات التاريخية بين طائفتي الموارنة والشيعة في لبنان، بوصفهما جبلين يسيران في اتجاهين متعاكسين. يستعيد الكتاب محطات من تاريخ لبنان الطائفي منذ العصور الوسطى حتى الحاضر، ساعياً إلى تفكيك البنية المعقدة للعلاقة بين الطائفتين التي تأرجحت بين التعايش الحذر والصدام العنيف. يصف سلامة عمله بأنه محاولة للفهم لا للحلّ، أي سعياً إلى تشريح المسألة الطائفية في لبنان بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية.
يتتبّع الكاتب كيف تشكّلت العصبيتان المارونية والشيعية كقوتين اجتماعيتين وسياسيتين وعسكريتين، حافظتا على تماسكهما عبر قرون من التحديات، مستندتين إلى سرديات دينية وتاريخية وشعور دائم بالتهديد، ويرى أن التنازع بينهما في الأرض والنفوذ والسلطة يعكس جذور الأزمة اللبنانية بأبعادها السياسية والوجودية. يشكّل الكتاب رحلة فكرية وتاريخية تسعى إلى رسم صورة واقعية للعلاقة بين الموارنة والشيعة بوصفها مفتاحاً لفهم البنيان اللبناني القائم على التعدُّدية والتوتر الدائم بين مكوّناته.
■ عدنية شبلي
تأخذنا الكاتبة الفلسطينية عدنية شبلي في روايتها «تمويه» (دار الآداب) القارئ في رحلة إلى قلب الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال، حيث تتشابك السياسة واليوميات في تفاصيل صغيرة تحمل رمزية كبيرة. تفتتح الرواية بمشهد مطر غزير وسيول، والبطلة تراقب العالم من خلف زجاج السيارة، في صورة تعكس التمويه المستمر الذي يسيطر على كل جانب من جوانب الحياة: الطريق، الحاجز، اللغة، والهوية ذاتها. الحواجز العسكرية، الاعتقالات، وفحص الهويات اليومي، تُحوّل كل انتقال من مكان إلى آخر إلى مغامرة محفوفة بالتوتر والانتظار. التفاصيل الروتينية كإعداد الفلافل أو حصاد البرتقال، تتحول إلى رموز للصمود، بينما تظهر الشخصيات كبطاقات رمزية: البطلة عين مراقبة، الشقيق الوجه السياسي المباشر، والأم رمز الاستمرار والبقاء. أما اللغة العبرية، فليست مجرد وسيلة تعلّم، بل أداة للسيطرة والتمويه. بأسلوبها البطيء والمُفصّل، تُجبر شبلي القارئ على التوقف عند كل لحظة، لتكشف عن حياة فلسطينية قائمة على انتظار دائم وصمود يومي ومعاناة عميقة، حيث يتحول الأدب إلى مرآة للمقاومة وتجربة جمالية فريدة لا تُنسى.
■ مهدي حنا
يُعيد كتاب «أيقونة القدس: سرديات من حياة المطران كبوجي» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) للكاتب مهدي حنا، إحياء سيرة المطران هيلاريون كبوجي، إحدى أبرز الشخصيات الكنسية المناضلة المرتبطة بالقضية الفلسطينية. يتناول حياة المطران ونضاله العادل في مواجهة الاحتلال الصهيوني، مستعرضاً فصولاً مهمة من تاريخ فلسطين الحديث، من النكبة مروراً بالمقاومة، وصولاً إلى حاضر الصراع المستمر. عبر هذا الإصدار، يقدم مهدي حنا للقارئ أيقونةً مضيئة من تاريخ فلسطين الحديث، شاهدة على أن النضال الفلسطيني هو قضية كل الأحرار في العالم.
■ ريم حبيب
تدور رواية «سفينة نون» (دار تكوين) للأديبة السورية ريم حبيب حول مجموعة من النساء اللواتي تُشتتهن قسوة الحرب، وتدفعهن الحاجة إلى امتهان مهن غريبة في زمن تغشاه الفوضى والعنف والانقسام. كل واحدة من هؤلاء النساء تحمل جرحاً خاصاً، غير أن الخوف والضياع يوحّدان مصائرهن، فيقرّرن اللجوء إلى عيادة الطبيبة النفسية مريم الغريب، باحثات عن دواء لأرواحهن المرهقة. المفارقة أن الطبيبة نفسها مُثقلة باضطراباتها الداخلية، فينشأ بينهن نوع من الصداقة العميقة، تتحوّل إلى رحلة جماعية للبحث عن النجاة والمعنى وسط عالم تسوده الهيمنة الذكورية والاستبداد. بهذا العمل، تواصل ريم حبيب مشروعها الروائي في تفكيك التجربة النسوية السورية من الداخل، وتضيف «سفينة نون» إلى رصيدها الغني الذي يضم روايات عدة، مؤكدة أسلوبها المعروف بعمقه النفسي ولغته الكثيفة.
■ عبد الصمد الكبّاص
يطرح الباحث المغربي عبد الصمد الكبّاص في كتابه «أتذوق، أسمع، أرى: فلسفة من أجل الحواس» (محترف أوكسجين للنشر) كجزء من مشروعه الفلسفي الرامي إلى تأسيس فلسفة أصيلة للجسد والحواس. يفتتح كتابه بأسئلة يومية بسيطة، مثل احتساء القهوة في فترة الصباح، مُحوّلاً هذا الفعل اليومي العابر إلى تجربة فلسفية عميقة تُبرز العلاقة بين الطعم والرائحة واللون، وتُعيد التفكير في كل ما تستشعره الحواس. يعكس العنوان ذاته فكرة الفعل المستمر «أتذوّق، أسمع، أرى»، ليجعل القارئ يتأمل الحواس بعيداً من أسئلة الحقيقة والمعرفة التقليدية، ويتيح لها أن تظهر كفعل للحياة، كمجال للتجربة الحسّية المفعمة بالوجود. يُقدِّم الكتاب تجربة فلسفية فريدة، حيث تتحول الحياة إلى ألوان وأصوات ومذاقات وروائح ولمسات، لتتخلص التجربة البشرية من القيود، وتصبح الحواس ممرّاً لإعادة اكتشاف الذات والعالم. هذا العمل يُعد رحلة استثنائية في عالم التفكير الحسّي، يجمع بين التأمل الفلسفي والتجربة الحيوية اليومية.





