سوريا الجديدة تشطب تاريخ حسن م يوسف
صاحب رائعة «إخوة التراب»، والفنان الذي هندس شخصية «مفيد الوحش» بعدما رسمها المبدع حنا مينا على الورق، لم تقبله سوريا الجديدة في اتحاد كتّابها


بين الدالية في ريف جبلة ودمشق، خط الكاتب والصحافي السوري حسن م يوسف عشرات الإنتاجات، بين كتب ومسلسلات ومقالات صحافية، صاغ فيها ارتباطه الوثيق بسوريته، وعتبه على هويته، مذكراً أينما ورد اسمه بأن سوريا الولّادة لها رحم لا يمل تدوير المبدعين وإنتاجهم بما يصلح لكل زمان ومكان.
صاحب رائعة «إخوة التراب»، والفنان الذي هندس شخصية «مفيد الوحش» بعدما رسمها المبدع حنا مينا على الورق، لم تقبله سوريا الجديدة في اتحاد كتّابها. إلى جانب عدد من الشخصيات، ورد اسمه في قائمة طويلة من المعاقبين بتهمة «الخروج عن مبادئ الاتحاد، وعدم الدفاع كفاية عن حق الإنسان في الحرية والكرامة»، إلى جانب التحريض ضد السوريين!.
الكاتب الذي عُرف بعاموده الصحافي الساخر في جريدة «تشرين» سابقاً، الذي كان منبراً للنقد البناء حيال كل مرفوض في أعراف سوريا والسوريين، أصبح اليوم متهماً بالتحريض على أبناء بلده، ويستحق عقوبة الاستبعاد. أمر فوجئ به كل من يعرف يوسف عن كثب، ومن قرأ له يوماً، حتى أنّ الأمر أدهش الكاتب نفسه.
وعبر حسابه على فايسبوك علّق على القرار بالقول: «المضحك في هذه المسألة هو أني تفاءلت خيراً عندما قرات نبأ «تعيين» الناقد د. أحمد جاسم الحسين رئيساً لاتحاد الكتاب العرب، وعلى أي حال أود أن أشير أنني لم أكن يوماً عضواً في اتحاد الكتاب العرب».
وأوضح يوسف شكل عضويته في الاتحاد قائلاً: «كل ما هنالك هو أن د. نضال الصالح، حضر، عندما كان رئيساً للاتحاد، قبل سنوات محاضرة لي في المركز الثقافي في بانياس، وأبلغني أن رئاسة الاتحاد قررت أن تمنحني عضوية الشرف، غير أني لم أتابع الأمر ولم احصل على بطاقة الاتحاد».
ما يؤسف اليوم في الواقع الثقافي السوري هو إقصاء النخب بناءً على تهم جاهزة كلها يتعلق بالتحريض وعدم إدانة مجازر النظام السابق، بحسب بيانات الاستبعاد الرسمية لصالح تعويم أسماء لم يسمع السوريون بإصدار جاد واحد لها، وإغراق من كان ركيزة أساسية في تشكيل وعي السوريين الثقافي والمعرفي.
في حالة الكاتب حسن م يوسف، لا صوابية في القرار كيفما نظرنا إليه، هو الكاتب الذي لطالما سخر من هزلية الواقع على اختلاف الأنظمة. تكلم بلسان كل السوريين عن الحرية والكبت، والقلّة والهموم، وعن تفاصيل الحياة اليومية الصعبة كضريبة فرضت على السوري بفعل ما يحمل من انتماء وهوية.
والسؤال: إذا استبعد حسن م يوسف من اتحاد الكتاب، فمن يجدر به البقاء؟
