ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ماذا يفعل باشلار في الضاحية؟

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

«صورة عتيقة رصفتُ حجارتَها الأولى في مخيّلتي، بعدما كانت حلماً. ثمّ وضعتُ بناها الواحدة تلو الأخرى، حتى كبرت وكبرت فخرجت من وعاء الخيال ورُسِمَت أمام عينيّ.

مهدي زلزلي
مهدي زلزلي
الأربعاء 15 تشرين اول 2025
ماذا يفعل باشلار في الضاحية؟
الخط


«صورة عتيقة رصفتُ حجارتَها الأولى في مخيّلتي، بعدما كانت حلماً. ثمّ وضعتُ بناها الواحدة تلو الأخرى، حتى كبرت وكبرت فخرجت من وعاء الخيال ورُسِمَت أمام عينيّ.

إنها «كتابخانة»‏ مكتبتي التي وُلدت من رحم التجارب المتراكمة في ميادين الثقافة والفكر»‏.
بهذه الكلمات دعت الكاتبة والباحثة اللبنانية - الإيرانية مريم ميرزاده الأصدقاء والمحبّين إلى افتتاح مشروعها الجديد: المكتبة والمقهى الأدبي «كتابخانة»‏ في منطقة بئر العبد في أيلول (سبتمبر) الفائت.

«بيت الكتاب»‏

اختيار الاسم الفارسي، الذي يعني «المكتبة»‏، أو «بيت الكتاب»‏ إذا ذهبنا إلى ترجمته للعربية بشكل حرفي، يعود إلى الدفء الذي وجدته مريم في المصطلح، القريب من الكلمة التركية «أكزخانة»‏ التي يستخدمها المصريون، و«قهوه خانة» ‏الكلمة الفارسية التي استخدمها العراقيون في أزمنة مضت، ولإضفاء جمالية المكان وألفته على روح المشروع وفقاً لمفهوم باشلار.

وتحرص مريم في حديثها معنا على التأكيد أن اختيارها هذا الاسم لا يعني أن المشروع «إيراني»‏، مذكّرةً بأنها تعتزّ بكونها إيرانية الأصل والجذور، لبنانية النشأة والإقامة، وقد وُلِدَت في بيروت وعايشت كل الحروب والاعتداءات التي شهدها هذا البلد منذ ولادتها.

وتؤكد أن فكرة المشروع تختمر في ذهنها منذ سنوات، وأنه انتقل من فكرة في الذهن إلى مشروعٍ أعدّت على الورق دراسةً عن أهميته وجدواه وغايته الثقافية، بمساعدة زوجها المصوّر والمتخصّص في السوشال ميديا حسين قانصوه، ولكن الأزمة الاقتصادية المستمرّة منذ عام 2019 حالت دون إنجازه، وكذلك العدوان الإسرائيلي على لبنان، قبل أن يُطرَح الموضوع عن طريق المصادفة أمام أحد المستثمرين المهتمّين بدعم المشاريع الثقافية والمتحمّسين للاستثمار في الثقافة، فتنشأ بين الطرفين شراكة نتج منها مشروع «كتابخانة»‏.

  • ماذا يفعل باشلار في الضاحية؟
    ماذا يفعل باشلار في الضاحية؟

وتشير ميرزاده التي درست الفلسفة ومارست الكتابة السردية وعملت طويلاً في المجال الثقافي، حتى باتت تمتلك خبرة في هذا النوع من الأعمال وفي التعامل مع المكتبات ودور النشر، إلى أنّ حلمها القديم بركن صغير تحوّله إلى مكتبة، توسّع بعد دراسة السوق ليشمل مقهى أدبيّاً، بناءً على دراسة السوق والإقرار أن بيع الكتب وحده لا يضمن الاستمرارية لمشروع من هذا النوع.

وفي هذا السياق، تلفت صاحبة «الشاي الأخير»‏ (2015) إلى حرصها على عدم طغيان أي من الجزأين (المكتبة والمقهى) على الآخر، وعلى إضفاء طابع الأصالة على المشروع، الذي تصفه بالفضاء الفكري الثقافي الدافئ الذي يجذب القارئ لاحتساء كوب شاي أو فنجان قهوة وأيضاً لتصفّح كتاب.

لا مكان للنرجيلة!

وتؤكد أنه رغم القدرة المعروفة للنرجيلة على استقطاب شريحة كبيرة من الزبائن في هذا العصر إلى أي مشروع ناشئ مماثل، فإنها لم تجد لنفسها مكاناً في «كتابخانة»،‏ لأنها لا تنسجم مع الكتاب. وهذا واحد من التفاصيل التي لفتت الأكاديمي علي نور الدين الذي مرّ بالمكان مصادفةً فاستوقفته «كتابخانة» ‏ودخل إليها ليخرج بقصيدة كتبها عنها من فرط إعجابه بها.

      وتشير ميرزاده إلى أنّ أكثر الزيارات التي تترك أثراً عميقاً في نفسها هي الزيارات العفوية لمثقفين كبار في السنّ يجدون في المشروع فضاءً أليفاً مناسباً لهم، دائماً ما افتقدوا إلى ما يشبهه. ولا تنكر ميرزاده أن المشروع ليس جديداً بالكامل على لبنان أو حتى على ضاحية بيروت الجنوبية، ولكنها تؤكد في المقابل أنها صنعت له هوية خاصّة شرقية الطابع، قياساً إلى نمط غربي يطبع أجواء كل المقاهي الأدبية التي عرفتها من قبل.

الزجاج المشظّى وجمالية المكان

وبالعودة إلى الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، تروي صاحبة «صلاة الوردة»‏ (2018) أنها لما تسلّمت المكان لفتها تشظّي زجاج إحدى النوافذ بفعل غارة قريبة من المكان أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وقد أصبح هذا الزجاج المشظّى بعد إتمام أعمال الإضاءة أقرب إلى عمل فنيّ متقن ومشغول بعناية، ما دفع عدداً من الزائرين إلى التساؤل إن كان جزءاً من الديكور بالفعل.

وتربط الأمر بما قاله باشلار عن الزجاج المكسور والانعكاسات الضوئية التي تخترقه، فتضفي جماليةً في لا وعي الإنسان عندما يشاهدها وقد تحمله إلى مكان يألفه جداً من دون أن يعرفه.

وترى أنّ شعور الألفة والحميمية والدفء هو أكثر ما أرادت إضفاءه على المكان، وأنها تواصل العمل على هذا التفصيل وصولاً إلى جعل الزائر يفقد إحساسه بالجغرافيا عند دخوله إلى هذا الركن الهادئ. وتشير ميرزاده إلى تخصيصها جداراً في «كتابخانة»‏ لاحتضان صور مجموعة من رموز الأدب والشعر والنهضة من العراق ولبنان ومصر وإيران ومختلف أنحاء العالم، لأنّ للثقافة والفكر لغةً واحدة وهوية واحدة، ولأن ما يميّز هؤلاء هو خلودهم الذي صنعه إرثهم الأدبي والفكري وتوجّهاتهم النهضوية والإصلاحية.

الضاحية والرغبة الجامحة في الحياة

وعن اختيار المكان، تؤكد صاحبة «عروس الحرب»‏ (2014) أنه لم يكن عبثيّاً، مشيرةً إلى أنها رصدت أماكن عدة أخرى، من الحمرا إلى الطيونة ورأس النبع وسواها، واستوقفتها الرغبة الجامحة في الحياة في الضاحية، والنبض الذي يحاول استعادة سابق عهده رغم أنف العدوان، وساعدها المكان المطابق جدّاً للشروط المطلوبة، والواقع في محلة بئر العبد.

وإذ تبدي مريم سعادتها بالإقبال اللافت على «كتابخانة»‏، بحيث يغصّ المكان منذ افتتاحه بالزائرين ومعظمهم من طلاب الجامعات، تأمل أن تلقى المكتبة مع الوقت الإقبال ذاته الذي يلقاه المقهى الأدبي، وكذلك القاعة التي تنوي تخصيصها في الطابق العلوي لاستضافة الفعاليات الثقافية من ندوات ومحاضرات وورش تدريبية، لأن الأصل والهدف الحقيقي هو الإسهام في صناعة حركة ثقافية حقيقية ومواجهة السطحية التي تهيمن على عالمنا والعودة إلى الأصالة، ولو انطلاقاً من ذلك الوقت القصير الذي نقضيه في المكتبات.

* «كتابخانة»‏ (بئر العبد – تقاطع السندريلا – ضاحية بيروت الجنوبية)- للاستعلام: 825782/81

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك