ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بدر الحاج: النظام اللبناني الذي أعدم أنطون سعادة يقتل الجنوبيين اليوم

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

يتشبّث الباحث والكاتب اللبناني بدر الحاج بـ«الهمّ القومي» تشبثاً عنيداً، كأنه الحارس الأخير لوصيّة أنطون سعادة (1904 ــــ 1949).

بول مخلوف
بول مخلوف
السبت 18 تشرين اول 2025
بدر الحاج: أمضيت ما يقارب 30 عاماً بين باريس ولندن في اقتناء الوثائق والصور النادرة والقديمة
بدر الحاج: أمضيت ما يقارب 30 عاماً بين باريس ولندن في اقتناء الوثائق والصور النادرة والقديمة
الخط

يتشبّث الباحث والكاتب اللبناني بدر الحاج بـ«الهمّ القومي» تشبثاً عنيداً، كأنه الحارس الأخير لوصيّة أنطون سعادة (1904 ــــ 1949). مجمل أعمال هذا الباحث تستجيب لذاك النداء الذي أطلقه سعادة في الأربعينيات من القرن المنصرم حول «الأمة السورية» التي فسّخها الاستعمار والمتواطئون معه. أصدر كتاب «الوثائق السرية للاحتلال الفرنسي: ترسيم الحدود الجنوبية وتطور المشروع الصهيوني في فلسطين؛ 1895- 1925، المجلد الأول» (دار كتب ـــــ 2025) الذي تلا كتاب «مخبر القنصلية: رسائل يوحنا مسك إلى ريتشارد وود 1862-1877» (دار كتب ــــ 2009)، فاضحاً في كليهما ـــ عبر الوثائق والأدلة ـــــ المساعي الصهيونية -والمتواطئين معها- الرامية إلى تقسيم منطقة الهلال الخصيب. وها هو الحاج يمدّد خطَّ اشتغاله ليبلغ هذه المرة مؤسّس «الحزب السوري القوميّ الاجتماعي»‏. كتابه الجديد «أنطون سعادة: شهادة الصورة» الذي اشترك في تأليفه مع الصحافية غدي فرنسيس، هو تأريخ رصين لسيرة أنطون سعادة. عبر الاستعانة بوثائق نادرة تشمل صوراً فوتوغرافية، ونصوصاً غير منشورة للزعيم، يتتبع الحاج مراحل أنطون سعادة عبر صورٍ فوتوغرافية له استطاع جمعها بعد جهدٍ مضنِ ملحقةً بنص يعرّف بالسياق، في محاولة لتوثيق التاريخ الحزبي لهذا الرجل، و«إعادة كتابة» حياته من جديد؛ هو الذي استشرف مآل أمته في حال بقي التهديد الصهيوني قائماً. التاريخ عند بدر الحاج ليس مجرد قصة تروى بـ«موضوعية»، ولا هو مجموعة أحداث محتّم حدوثها، إنما هو سيرورة سياسية؛ فالالتفات إلى الماضي هو تتبع فتحديق في بذور السياسيّ الذي أزهر لاحقاً وشكّل حاضرنا. عبر اشتغاله الحفريّ هذا، كشف بدر الحاج «المؤامرة» (أو المؤامرات) التي كانت، ولا تزال، القوّة الخفية المؤسِّسَة لزمننا السياسيّ. تبقى واحدة من أكثر اللحظات قتامةً وخزياً في زمننا السياسيّ هي ليلة إعدام أنطون سعادة. ليس لأن عدم حدوث هذا الحدث كان ليغيّر مساراتٍ مستقبلية لاحقة، بل لأنها بالنسبة إلى بدر الحاج، لحظة كاشفة لنظام يسعى إلى القضاء على كل من يرفض سياسات الواقع المخروب. أنطون سعادة هذه المرة حاضر في الواجهة وليس شبحاً يسكن داخل بدر الحاج ويقوده، بل هو الشخصية التي نتتبعها ونلاحقها ونكتشفها في المهجر والوطن والسجن والمنزل.
إعادة إحياء سيرة أنطون سعادة باعتبارها ممارسة لهمّ قوميّ فإذن. ولأن العودة الى أنطون سعادة تشترط بالضرورة الانطلاق من خراب طاول «الأمة» ـــ الخراب الذي انطلق منه سعادة وكان شاهداً عليه ــــ فوجب على المؤلفَين أن يوقّعا كتابهما اليوم في «مكان استثنائي» كما ورد في بطاقة الدعوة، أي في ضاحية بيروت الجنوبية، وتحديداً في «المركز الثقافي لبلدية الغبيري- رسالات»‏. فالخراب الحاصل في الضاحية هو ثمن مقولة «الحياة وقفة عز فقط». رفاق أنطون سعادة على يقين من هذا، فالضاحية كما أفادا هي «مكان استثنائي» لأنها «احتضنت المناضلين عبر التاريخ، ليليق بالمرحلة والتحدي والزعيم»

■ ما الذي يميّز كتاب «أنطون سعادة شهادة الصورة» عن باقي الكتب التي تناولت سيرة أنطون سعادة؟

- في وسعي القول إنّ هذا الكتاب فريد من نوعه لأننا نطلق على هذا النمط من التوثيق ما يسمى «photographic biography» (سيرة ذاتية ملحقة بالصورة الفوتوغرافية). هذه الكتب نادرة. أخبرني أحد الزملاء أخيراً بأنّ هناك كتاباً يندرج في هذه الخانة وكان عن عبد الناصر.

  • سعادة لحظة وصوله إلى مطار كونغونهاس في سان باولو، يبدو إلى يساره إميل بندقي ووليم بحليس، 18 كانون الثاني 1947
    سعادة لحظة وصوله إلى مطار كونغونهاس في سان باولو، يبدو إلى يساره إميل بندقي ووليم بحليس، 18 كانون الثاني 1947


■ بمَ يتميز هذا الأسلوب من الاشتغال التوثيقي؟

- الركيزة الأساسية هنا هي تتبع الصور الفوتوغرافية التي توثق مراحل زمنية مختلفة للشخص، ثم تقديم ملخص أو نبذة عن حياة هذا الشخص بناءً على الصورة الفوتوغرافية. ببساطة، هذا النمط من التوثيق يشترط في النص أن يكون ملحقاً بالصورة الفوتوغرافية وليس العكس.

■ هذا يتطلب جهداً كبيراً في التنظيم...

- صحيح، ثمة مهمة شاقة وهي تحديد التواريخ. عليك أن تتأكد من المعلومات التي تحملها الصورة، وما تحمله من تواريخ والعودة إلى المصدر الأساسي... إنها عملية مرهقة. استغرقَنا إنجاز هذا الكتاب حوالى سنتين.

■ سنتان من التحضير للكتاب، ولكن سبقته سنوات طويلة في تجميع الصور

- طبعاً. أكثر من ثلاثين سنة. أنا مختصّ في الكتب النادرة. أمضيت ما يقارب ثلاثين عاماً متنقلاً بين باريس ولندن في اقتناء الكتب والوثائق والصور الفوتوغرافية النادرة والقديمة إلى جانب عملي في الصحافة. لقد استطعت تحصيل عدد كبير من الصور الفوتوغرافية لأنطون سعادة ونصوص كان قد نشرها وبقيت لمدة طويلة غير «معروفةٍ». وفي ما يخص نصوص أنطون سعادة غير المعروفة، كنت لا أزال في لبنان، في أولى سنوات الحرب، حين نشرت تلك النصوص «المجهولة» لأنطون سعادة في جريدة «البناء». كنت آنذاك مسؤولاً في عمدة الثقافة في الحزب، ونشرت سلسلة مقالات كان أنطون سعادة قد نشرها في جريدتيه اللتين أسسهما في البرازيل والأرجنتين.

■ ماذا عن الصور الفوتوغرافية؟

- استطعت خلال عملي تكوين مجموعتي الخاصة من الصور الفوتوغرافية. اهتمامي الأساسي كان سوريا وفلسطين ولبنان والعراق. وقد نجحت في تكوين واحدة من أهم المجموعات في المنطقة، وأقوم حالياً بأرشفتها بشكل دقيق. وفي هذا السياق، بدأت أكتشف رويداً رويداً، صوراً لأنطون سعادة، وهذا الأمر كان صعباً جداً.

تجد في الفصل الـ12 من كتابنا كيف أعدم أنطون سعادة. إعدامه فضيحة بكل ما للكلمة من معنى

فالفرنسيون اعتقلوه ثلاث مرات وصادروا الكثير من أغراضه. بعدها، جاءت مرحلة اغتيال المالكي وتعرّض الحزب لحملة مصادرة. ثم جاءت أحداث الجميزة (اعتداء الكتائب على الحزب القومي الاجتماعي)، فالحرب الأهلية وبعدها الاجتياح. كل هذا التاريخ كان «ضد» الحزب، فمن البديهي أن يكون من الصعب جداً الحصول على صور أنطون سعادة. ولكنني في نهاية المطاف استطعت تجميع مجموعة «لا بأس بها» لأنطون سعادة وأعتقد أنها كافية لتأليف كتاب وفق الـ«photographic biography».

  • سعادة ملتحياً، 1932
    سعادة ملتحياً، 1932

■ وكأنك الآن عدت من جديد لتكمل تلك المهمة؟

- هناك أسباب عدة دفعتني إلى تأليف هذا الكتاب. أولاً، لأن ثمة سردية زائفة عن أنطون سعادة. وصم هذا الرجل بالفاشية والنازية عند كثيرين وهم لم يقرأوه أساساً، وهناك من يقول لك إنه فاشي لأنه «يريد أن ينضم لبنان إلى سوريا (أي إلى الشام)». هذه دعاية فاشية من أساسها. من يزعم أنّ سعادة فاشي أو نازي هم «الانعزاليون». وهم أيضاً الفرنسيون أيام الانتداب، علماً أنهم حاكموه أكثر من ثلاث مرات ليثبتوا التهمة عليه وكل محاولاتهم فشلت. وأصحاب هذا الرأي هم، طبعاً، المؤرخون الفرنسيون والإنكليز. ثانياً، قررت الكتابة عن أنطون سعادة لأنه رجل قرر ممارسة ما يقوله.

كتابات سعادة في الأربعينيات
هي نفسها خطابات السيد نصرلله
في العمق، ولو أنّ الصياغة
الشكلية مغايرة

أنا لا أريد الانتقاص من دور الآخرين، هؤلاء الذين ناضلوا في المهجر مثل جبران خليل جبران أو غيرهم، ولكن سعادة ـــ ورغم نصائح المقربين منه ـــــ رفض أن يكتب في الخارج ويبقى هناك. حتى في المهجر، كان قد أسّس حزبين. علم أن من يريد الانخراط في القضايا الوطنية والقومية، لا بد له من الحضور والتواجد في موطنه. لقد استطاع بأعجوبة أن يجمع في وقت قليل مجموعةً من الأشخاص في لبنان وإنشاء حزبه قبل أن يقرروا إعدامه.

■ إعدام بلا محاكمة...

- فضيحة! أعدم في أقلّ من أربعٍ وعشرين ساعة. هي عملية قتل. تجد في الفصل الـ12 من كتابنا كيف أعدم أنطون سعادة والقصة كاملةً. إعدامه فضيحة بكل ما للكلمة من معنى. في الكتاب أيضاً، تجد معلومات تنشر للمرة الأولى عن المسؤولين، غير «حزب الكتائب»‏، عن أحداث «الجميزة» ومن يقف وراءها.

■ مواقفك من قتلة أنطون سعادة معروفة، وقد نشرت كتباً أدرجت فيها وثائق تفضح تواطؤهم مع الخارج... كل «خارج»

- هؤلاء الحكام هم المتواطئون والعملاء. صاروا زعماء وحكّاماً بدعم إنكليزي بعد انتهاء الانتداب الفرنسي. ويتبجحون بالاستقلال وبأنهم «رجال الاستقلال»! شهيد الاستقلال الوحيد هو سوري قومي اجتماعي. ثم، لو قرأت كتاب الجنرال سبيرز «أداء مهمّة»‏ Fulfillment of a mission، تتعرف إلى هؤلاء الذين يقولون إنّهم «القادة الوطنيون» من كثب. كانوا يحنون رأسهم أمامه واعتادوا تقبيل يديه: إنهم العار بعينه. كتبوا تاريخاً مزوّراً، هم صورة عن هذا النظام.

■ هي مسألة نظام أكثر من كونها مسألة حكّام، ألا توافق؟

- هذا النظام قاتل ولا يزال يسري بالطريقة نفسها منذ أن قتل أنطون سعادة. وهنا أرى مشابهة بين أنطون سعادة والسيد حسن نصرلله ولو أنّ المنطلقات الفكرية مختلفة جداً.

  • سعادة في سان باولو، حوالي 1925
    سعادة في سان باولو، حوالي 1925

■ ما هي أوجه الشبه بينهما؟

- تحرير الأرض وتحرير الإنسان. كان السيد نصرلله مقتنعاً تماماً كما نحن مقتنعون، كقوميين سوريين اجتماعيين، بقضية فلسطين. إنّ كتابات سعادة في الأربعينيات هي نفسها خطابات السيد نصرلله في العمق، ولو أنّ الصياغة الشكلية مغايرة.

■ كأنك في استحضارك للسيد نصرلله في سياق الحديث عن إعدام سعادة لأنّ النظام اللبناني الذي أعدم سعادة هو أيضاً غير آبه بحياة الجنوبيين؟

- تماماً. يواجه المقاومون في الجنوب اليوم ما واجهه أنطون سعادة قبل خمسين عاماً. في مذكرات الصهاينة التي كتبت في الأربعينيات من القرن الماضي تقرأ ما يلي: «هؤلاء الجنوبيون الذين يشكلون ما يقارب المئتي أو الثلاثمئة ألف هم لا شيء». ولكن لا يمكنك أن تقاتل من يؤمن بقضية تضاهي وجوده، وهذه عبارة أيضاً لأنطون سعادة.

■ وهذا وجه شبه آخر...

- في وسعي أن أذكر أوجه شبه أخرى إذا كان لا بد من القيام بمقاربة مع «حزب الله»‏. تكلم أنطون سعادة عن «روح في الجسد» أي العصبية الضرورية للدفاع عن المصلحة القومية. المعادلة نفسها تجدها عند عماد مغنية الذي اعتاد القول: «ما يقاتل فينا هو الروح». المعنى واحد مهما اختلفت الصياغة الكلامية.

* يوقّع الباحث بدر الحاج والصحافية غدي فرنسيس كتابهما «أنطون سعادة: شهادة الصورة» عند الخامسة عصر اليوم في «المركز الثقافي لبلدية الغبيري ـ رسالات» (ضاحية بيروت الجنوبية)

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك