ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الوهم

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

 هي أمامي ترتدي بلوزة ناعمةً، شفافةً. مخطَّطة. ألوانها أزرق، أحمر وأخضر. وبين الخطوط، أبيض. وربما كان ثمَّة خط أسود رفيع مع الألوان. تحت البلوزة جسد بديع وقدّ ممشوق، لن تتأكد مثلي، لأنها جالسة أمامي في السيارة.

زهير عبد العليم
زهير عبد العليم
السبت 18 تشرين اول 2025
دوانو ـــ «الفنان وموديله»‏ (1960).
دوانو ـــ «الفنان وموديله»‏ (1960).
الخط

هي أمامي ترتدي بلوزة ناعمةً، شفافةً. مخطَّطة. ألوانها أزرق، أحمر وأخضر. وبين الخطوط، أبيض. وربما كان ثمَّة خط أسود رفيع مع الألوان. تحت البلوزة جسد بديع وقدّ ممشوق، لن تتأكد مثلي، لأنها جالسة أمامي في السيارة.

جسدها بض، مرسوم، أعلى البلوزة رأس مغطَّى. تحت الغطاء شعر أسود فاحم، ربما بنيٌّ، وربما بنيٌّ فاتح.

بين النهدين زر صغير جداً، لكنه يكفي للإخفاء وللإظهار، أقصد للتمنع أو العطاء. هي ستتمنع ولا بد. هكذا من ترتدي البلوز فتاة، لا سيدة، أو صبية، مصرة أكثر على إبراز جمالها، مصرة أكثر على جذبك.
أنا لا أرى يديها، ستكون حاملةً لوردة حمراء، وقد تكون بيضاء، قد تحمل وردة لها لونها، لا مثيل لها.

أنا وأنت، لن نكون قد رأينا مثل هذه الوردة، أو تنسّمنا مثل رائحتها. وقد تكون حاملة وردتين، قد تكون إحداهما حمراء، وقد تكون الأخرى بيضاء. ولا بد أنهما تلامسان نهديها. على كل نهد وردة، وردة زاهية جذابة، وديعة راقدة، ناعمة، طرية، عليها ندى.

قد تعطيك الوردة الحمراء بنداها، أو البيضاء بنداها. لا، لا، ستعطيني الوردتين. وأنا سأكون بين قبلة أو قبلتين، لها أو للوردتين. وإذا كانتا للوردتين، فسوف أداعب الندى والوردتين، بلساني وشفتيَّ.

إذا كنتَ غير مصدق، فتعالَ معي، اجلس معي في المقعد الخلفي، أو اجلس مكاني، وشاهد ألوان خطوط البلوزة. الأزرق، الأحمر والأخضر. ولك أن تتخيل الخط الرفيع الأسود، مع الخطوط السابقة، وسترى اللون الأبيض بين الخطوط، وإن أردت أكثر، فسترى الجسد البديع ولا بد. والشعر الذي ربما سيكون أسود فاحماً أو بنيّاً أو ربما بنيّاً فاتحاً.

وربما تتخيل، أنت، أنها شقراء، وقبل أن تميل برأسك لترى النهدين، سأكون أنا قد ملت ثانياً قبلك، وسأصف لك تقاطيع الوجه قبل أن تراه، فستكون دقيقة ناعمة لامعة جذابة هادئة أو مثيرة. حكاياتي عن العينين لن أحكيها الآن.

لكني سأحكي عن النظرة، النظرة ــ الدعوة، الحالمة الهادئة الآمنة الوديعة المريحة. إنها نظرةُ نظرةٍ، نظرة كافية، نظرة ترويك، ولا حاجة إلى غيرها، لا حاجة إلى زيادة، لكنها نظرة لي وحدي، فأنا السبَّاق في النظر، الكلمات لا تعطيها حقها، والوصف أيّاً كان، أَقَلُّ.

دعها تئن، ودعني أئن، أنينها دافئ مهزوم سعيد، أنينها أغنية حزينة، شجن سينساب بأعماقي، سيدفئني، سيصل بي إلى قمة الإنسانية، سيخرج وبأعماقي حب جارف، حبُّ شَجَنٍ، إنه حب لها، حب لها وحدها، ليس لأنثى أيّاً كانت، إنه حبها فقط، يسمو عن حب آخر، يسمو إلى أجمل من زهرة، أجمل من وردة، إنه حب طاهر، وطعم كالفاكهة، حب ليس لصبية من صبي، حب ليس لفتاة سواها، إنه حب ليس لسيدة، حبها فقط، ليس حبّاً من رجل لامرأة. إنه ذوبان اثنين، تدفق المشاعر، تبادلها بأسمى الدرجات، إنه يسمو بنا إلى أرق صبية، رومانسية، على الأرض، إنه حبها هو فقط، إنه توحد.

فجأة، نادى الرجل الجالس بجوارها على السائق ليهبط، حملها، اتضح أنها ليست فتاة، إنها مجرد موديل يحمله فنان أبدع.

* أسوان/ مصر

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك