لمحات


■ علي عبد الأمير عجام
يُقدّم الكاتب العراقي علي عبد الأمير عجام في كتابه «مولع بزياد» (منشورات تكوين) دراسة نقدية مُعمّقة لتجربة الموسيقار اللبناني زياد الرحباني، منطلقاً من إلهامه الشخصي بأعماله، خاصة أسطوانة «هدوء نسبي» و«أنا مش كافر» التي وثّقت الحرب الأهلية اللبنانية بقوة تعبيرية فنية استثنائية. يتناول الكتاب موجات التحديث اللحني والتجريب في أعماله، ويبرز جرأة كل من زياد وفيروز في هذه المغامرة الفنيّة التي تطلبت مستويات أداء جديدة كلياً، مؤكداً أنّ زياد منح الموسيقى بُعداً اجتماعياً وفكرياً نادراً، محافظاً على شرطه الإبداعي الأساسي: «الموسيقى ولا شيء غيرها». يختتم الكتاب بالتأمل في وقع رحيل زياد القاسي، الذي تزامن مع هزائم كبرى في المنطقة العربية، مؤكداً على أن إرثه كفنان طليعي ومفكر وناقد سيظل سابقاً لعصره وقلّ نظيره في منح الموسيقى رؤية سوسيولوجية فريدة.
■ عبد الله الحواس
تتجاوز رواية «أغنية التمر والتين» (دار الآداب) للكاتب السعودي عبد الله الحواس كونها مجرد سيرة شخصية لتصبح سيرة اجتماعية وتاريخية لمدينة وُصفت ذات يوم بأنها «أرض الحضارات». تدور الأحداث حول الشخصية المحورية «محيميد»، الطفل الذي يولد في بيت طيني وتغيب أمه مع صرخته الأولى، ليجد نفسه متنقلاً بين أيادي من يعتنون به، مثل الجدة والعمة والأمَة «صويلحة»، بينما يظل الأب حاضراً بجسده وغائباً بحنانه، ما يبرز هشاشة الهوية في بيت مزدحم بالوجوه، ولكنه «فارغ من الاعتراف». عبر عيني محيميد الصامتتين، ترصد الرواية التحوّلات الكبرى في مجتمع بأكمله؛ من عبور عتبات الرق إلى الحرية، ومن العيش في بيوت الطين إلى البناء بالحديد المسلح، ومن النميمة التقليدية إلى وصول المذياع. تُقدم في النهاية بورتريهاً روائياً غنياً يمزج بين الحكاية الحميمية ومعالجة قضايا الفقر والتحرُّر والبحث عن مغزى الوجود.
■ عبد الوهاب الحمادي
تخلط رواية «ولا غالب» (دار الشروق) للكاتب الكويتي عبد الوهاب الحمادي ببراعة بين الحاضر والماضي، وتطرح سؤالاً مصيرياً حول قدرة الإنسان على تغيير التاريخ. تبدأ القصة بلقاء أربع حيوات معاصرة على تلال غرناطة، وكل منها يحمل ندوباً وصدمات حرب حديثة. تتعثر هذه الشخصيات في رحلة مفاجئة عبر بوابة زمنية، لتستيقظ جميعها في عام 1492، أي عشية سقوط المدينة الأندلسية. هذا المزيج بين الخيال التاريخي والواقع المعاصر يجعل من الرواية تأملاً عميقاً في المصير المشترك والتحديات التي واجهت الأمة الأندلسية في الماضي والتي تواجهها اليوم الأمة العربية والإسلامية.
■ محمد علي جعفر
يقدم الباحث اللبناني محمد علي جعفر في كتابه «حوكمة التحول نحو دولة المعرفة» (مركز دراسات الوحدة العربية) دليلاً سياساتياً وإستراتيجياً متكاملاً موجهاً لصنّاع القرار. ينطلق الكتاب من إشكالية كيفية بناء عناصر القوة الإستراتيجية الشاملة للكيان السياسي في عالم تتسارع فيه التحولات المعرفية. يقوم الطرح الرئيسي للكتاب على فرضية أن الدول التي لا تنجح في إدارة أزمة التحول بصورة تتسق مع هذه التحولات العالمية، محكومة بالتأثر السلبي بمحيطها الإستراتيجي. يقدم الكتاب خريطة طريق لحوكمة عملية التحول نحو دولة المعرفة، مؤكداً أن القيادة المعرفية أصبحت المُحرِّك الرئيسي للتأثير السياسي والاقتصادي.
■ تيري ايغلتون
يقدم كتاب «ما بعد النظرية» (2003) للمفكر البريطاني تيري إيغلتون الصادر عن «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» بترجمة ثائر ديب، مراجعة نقدية شاملة لوضع الفكر والنظرية الثقافية بعد انحسار موجات ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة. يُشخّص إيغلتون تراجع تأثير «النظرية الكبرى» في النصف الثاني من القرن العشرين، مُبدياً استياءه من تحول النظرية المعاصرة إلى «التمركز حول الذات» والتركيز على الهوية والاختلاف على حساب القضايا الجوهرية. يرى الكاتب أنّ هيمنة النسبوية الفكرية أدت إلى فراغ مفهومي جعل النظرية عاجزة عن تفسير العالم أو تغييره. يجادل إيغلتون بأنّ هذا الانسحاب من ميدان الأخلاق والسياسة حوّل النظرية من أداة لفهم الصراع الاجتماعي إلى مجرد تحليل نصّي ومجرّد. لذلك، يُعد الكتاب نداءً فكرياً لإحياء دور النظرية، ويدعو إلى إعادة طرح الأسئلة الأساسية حول الأخلاق والعدالة والحقيقة.
■ مجلة الفكر العربي المعاصر
يمثل العدد المزدوج 172-173 من مجلة «الفكر العربي المعاصر»، الصادرة عن «مركز الإنماء القومي»، إسهاماً فكرياً متميزاً يتمحور حول إشكالية فلسفية جوهرية تحت العنوان العريض «الفلسفة كفضاء إجرائي للحقيقة». يتصدر العدد ملف فلسفي طموح بعنوان: «آلان باديو: المقام الفلسفي المستأنف للواو بين الوجود والحدث»، حيث يُقدّم فيه المفكر الفرنسي إطاراً عميقاً لفهم العلاقة الجدلية بين الوجود (بوصفه بنية مستقرة) والحدث (بوصفه لحظة قطيعة وتجديد). وإلى جانب هذا الملف، يتضمّن العدد باقة متنوعة من الدراسات التي تُغطّي حقولاً معرفية متعددة، تشمل دراسات في أنطولوجيا الفلسفة وكيفية تحرير الحياة الواقعية، وتحليل فلسفات الاختلاف وتصدُّع الكوجيتو، إضافة إلى بحث حول راهنية كارل شميث ومفهوم السياسة العادلة، إلى جانب استكشاف إشكاليات الفينومينولوجيا ورهان استئناف البحث في ماهية الدين.






