الأسير السابق يفتري، و«المشهد» تتضامن عالعمياني: الإعلام الإبراهيمي في مجرور البروباغندا الإسرائيلية
«رهينة إسرائيلية يصرخ: اغتصبوا كرامتي في غزة». هكذا عنونت قناة «المشهد» الإماراتية تقريراً مصوّراً بثته قبل أيام عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.


«رهينة إسرائيلية يصرخ: اغتصبوا كرامتي في غزة». هكذا عنونت قناة «المشهد» الإماراتية تقريراً مصوّراً بثته قبل أيام عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي. التقرير الذي لا يتجاوز دقيقتين تضمّن مشاهد لروم براسلافسكي، أحد أسرى 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، ممّن أُطلق سراحهم في صفقة التبادل الأخيرة، مع استعادة «أمينة» لروايته التي نقلتها قناة «سي. أن. أن» الأميركية، من دون أي تدخّل أو تشكيك. مع موسيقى حزينة في الخلفية، تأخذنا «المشهد» إلى تفاصيل «معاناة» براسلافسكي، «الشاب» البالغ 21 عاماً، الذي ظهر للمرّة الأولى بعد عامين من الأسر في غزّة، منذ أن «اختُطِفَ» في السابع من تشرين الاول (أكتوبر) 2023 أثناء حفلة «نوفا» الموسيقية ونُقِلَ إلى أنفاق تحت الأرض.
تغدو عبارة «بحسب روايته» هنا تلطياً زائفاً وخجولاً خلف ستار المهنية، خصوصاً أنّ التعليق الصوتي يعود لينقل بنبرة بالغة التعاطف عبارات براسلافسكي «الزمن توقف هناك، لا شمس ولا كرامة» و«سلبوني كرامتي وتركوا في داخلي جرحاً لا يندمل»، موضحةً أنه «تعرّض منذ لحظة أسره للتجريد من ملابسه والتقييد ومُنِعَ من الطعام والشراب لأيام بهدف تحطيمه نفسياً قبل إنهائه جسدياً».
وإذا أضيف إلى ذلك تعرّضه لـ «الاعتداء الجنسيّ المنظم»، يصبح من غير الإنساني ألا تتبنى المنصّة الإماراتية التي يديرها الإعلامي اللبناني طوني خليفة عبارة براسلافسكي «ما فعلوه بي لم يفعله حتى النازيون»!
«كلّ صباح كنت أقول: نجوتُ من يومٍ في الجحيم، لأستيقظ في جحيمٍ آخر». بهذا المستوى من الأمانة الصحافية واصلت «المشهد» تعريب التقرير الإسرائيلي عن مظلومية براسلافسكي المزعومة، منهيةً إياه بعبارة «وجدانية» أخرى له: «لقد خرجتُ من الجحيم، لكن الجحيم لم يخرج مني» من دون أن تكلف نفسها عناء تقديم أي شرح للمشاهد العربي حول الغاية والهدف من عرض تقرير مماثل وإفساح المجال أمام الدعاية الإسرائيلية بعدما أصبحت أضحوكة أمام العالم، وتبنّي السردية المتهافتة التي يحاول الاحتلال عبرها حرف الأنظار عن جريمته غير المسبوقة بحقّ الفلسطينيين والمستمرّة منذ أكثر من سنتين، وقد تخللها الكثير من الحالات الحقيقية للقتل والاعتقال والتعدّي على الكرامة، لم يحظَ معظمها بهذا الرصد الحرفيّ من عين «المشهد» «المهنية والإنسانية».
كمّ الاعتراضات الكبير على الفيديو من الجمهور العربي دفع المنصّة الإماراتية (المشهورة بتعديل أجنداتها لإرضاء الجمهور، كما فعلت بعد الانزعاج السوري من هشام حداد) إلى تكريس فقرة في برنامجها اليومي «المشهد تاغ» المخصّص لعرض أبرز المواضيع الساخنة والشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي (تقدّمه الأردنية سهى زبن) للحديث عن «رواية أسير إسرائيلي لقصة اغتصاب مشبوهة». هكذا، نفضت يدها من الأسير وروايته، محتفلةً بما أنجزته السوشال ميديا العربية من «قلبٍ للسحر على السحر» وتفنيد لأكاذيب رواية براسلافسكي المعدّة خصيصاً للتعمية على فضيحة سجن «سدي تيمان» التي أظهرت تسريبات فيديو جنوداً صهاينة يعتدون جنسياً وجسدياً على أسير فلسطيني.
