ثلاثية الأرض، النار والماء
(إلى رهام، علي وسامر) (تشرين أول) كيف نتعافى؟ تسأل وجهها المنعكس في المرآة كل صباح. بالنسيان؟ بالعمل أم بالاحتساب؟


(إلى رهام، علي وسامر)
(تشرين أول)
كيف نتعافى؟
تسأل وجهها المنعكس في المرآة كل صباح.
بالنسيان؟
بالعمل أم بالاحتساب؟
تملأ إبريق الماء وتحمله صعوداً على الطريق الترابي المحفور وسط القرية.
على باب الدار الحجري القديم
تتدلى الجميلة و«تعربش» بين حجارته
وخلفه ركام البيت وسحابة خريفية وسط السماء.
تزهر الجميلة في تشرين من كل عام بألوانها الفرحة
تسأل نفسها مرة أخرى، كيف نتعافى؟!
ثم تنحني لتسقي ساق النبات المنغرس في الأرض
وتحدث نفسها
لا يتعافى الجرح مع الزمن بل يندمل
تخبئه الجميلة بين طياتها وتزهر
هذا صنع الله، ما أجمله!!
شمس
-أتشرق الشمس في منتصف الليل؟
- لماذا هذا السؤال الغريب يا علي؟
هكذا تقول الرواية، يجيب.
أصحح له، الرواية تقول إن الشمس ستُشرق يوماً عند المغيب
يبتسم فيسطع نور من عينيه كشهب المساء
- هذا اسمي على الهوية، وهذا الرسم على يدي
هذا الضوء من عيني ومن ثغري وهذا إرثي من جدي
مسدس أثري شبه معطل أكله الصدأ، أصلحته واقتنيته منذ الصغر، وهذا صوتي يصدح بما أؤمن،
والعلم؟ نورٌ نسعى إليه نداوي به أحباءنا،
والفن يا علي؟ رسالة وذاكرة تبلسم الجروح
والشوق؟ لا شفاء منه سوى اللقاء
إذن، كيف كان اللقاء مع الأحبة؟
كنسمة خريف وأول المطر، وسهرة عائلية وسط الدار
كشمس أشرقت منتصف الليل، أضاءت لي الطريق فعبرت.
ماء
ما أكثر الماء وما أقل الرواة...
يُحكى في أساطير الأولين، وهي حكايات تحتمل الخطأ والصواب بعكس حقيقتك المشرقة...
أن ماء رأس العين أُخرجت للناس بأمر من سليمان
وأن حوت موسى عاد إلى الحياة على شاطئها
وأن المسيح مر بها وشرب من مائها وارتوى
وأن الفينيق والرومان سقوا منها المدن والقرى
وأن الماء فيها صافٍ كقلوب المحبين
وأن خدمة الناس مفتاح باب الجنة
والحقيقة واضحة كعين الشمس لا لبس فيها ولا حياء
وحين تهوي النار على الآمنين
يكون الماء مفتاح الشجاعة ودواء المتعبين
اسقهم أيها الصافي، أخرج قرابينك امدد يديك نحو السماء وابتسم،
ما أكثر الماء وما أقل السقاة يا مختار.
* لبنان
