ماذا يفعل «جدار برلين» في الشام؟

أثار مقطع فيديو متداول على فايسبوك موجةً واسعة من التساؤلات بعدما ادّعت منشورات أنّه يُظهر «جدار فصل» قيد البناء بين حي السومرية ومحيط دمشق. الحي الذي شهد في الفترة الماضية توتّراً متصاعداً على خلفية ضغوط وعمليات تهجير تستهدف سكانه بحجّة أنهم من «فلول» النظام، عاد مجدداً إلى واجهة السجالات، وهذه المرة عبر رواية «الجدار» التي غذّت المخاوف والاتهامات المتبادلة.
جدار فصل عنصري في مساكن السومرية: سلطة الأمر الواقع ترتكب جريمة ضد الإنسانية بحق العلويين
— الساحل السوري Syrian coast (@SyriaTruthNews) November 17, 2025
تواصل سلطة الأره/ابية تنفيذ واحدة من أخطر الانتهاكات بحق المدنيين العلويين في مساكن السومرية بدمشق عبر الشروع في بناء جدار فصل عنصري يعزل السكان عن محيطهم محوِّلاً المنطقة إلى سجن كبير pic.twitter.com/kJnGWES4fJ
وبينما قدّم ناشطون المشهد باعتباره خطوةً لفصل السومرية عن باقي دمشق، أشارت حسابات أخرى إلى أنّ ما يظهر في الفيديو ليس سوى أعمال حفر لتمديد شبكات الصرف الصحي، وأن الحديث عن «جدار عازل» لا يستند إلى أي معلومة موثوقة حتى الآن.
يتقاطع هذا التفاعل مع تقارير نشرتها مواقع معارضة، بينها «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تتحدث عن ضغوط تمارسها مجموعات مسلّحة تابعة لـ«الحكومة السورية الانتقالية» على سكان الأحياء ذات الغالبية العلوية في دمشق، لدفعهم إلى ترك منازلهم عبر إجراءات تعسفية وتضييق يومي. ويعتبر الأهالي أنّ ما يجري محاولة لتغيير ديمغرافي ممنهج يهدف إلى إفراغ العاصمة من مكوّنها العلوي، خصوصاً مع انتشار صورة لمخطط بدائي مرسوم بخط اليد للمنازل التي طالها الإنذار بالإخلاء من قبل المدعو أبو حذيفة المسؤول عن المنطقة.
في هذا السياق، جاء تداول الفيديو الذي صُوّر في محيط السومرية قرب الأوتوستراد الدولي بين بيروت ودمشق، تحت عناوين مثل «بناء جدار فصل» يعزل الحي عن محيطه ويقيّد حركة المارة والسيارات. ورغم غياب أي تأكيد رسمي حول طبيعة الأعمال، يرى سكان الحي أنّ الجدار ـــ إن صحّ وجوده ـــ ليس سوى «أداة إضافية» لدفعهم إلى الرحيل، ما يزيد التوترات الطائفية والأمنية التي تعيشها دمشق في الفترة الأخيرة.

