ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ملاحظات من الصفحة 28 *

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

ماذا لو كنا نخلع أجسادنا؟ نطويها مثل معاطف ثقيلة في مواسم مشوّهة، نعلقها على مسمار خلف الباب

سرمد سليم
سرمد سليم
السبت 22 تشرين الثاني 2025
لوكِوست جُونز ـــ «هروب الأيزيديين من داعش في جبل سنجار» (طباعة حجرية، 2015)
لوكِوست جُونز ـــ «هروب الأيزيديين من داعش في جبل سنجار» (طباعة حجرية، 2015)
الخط

1. دروس في خلع الجسد

ماذا لو كنا نخلع أجسادنا؟
نطويها مثل معاطف ثقيلة في مواسم مشوّهة،
نعلقها على مسمار خلف الباب
ونخرج كأرواح بلا تصاريح.
ماذا لو كنا نخلع الألم مثل قفاز مبتل؟
نقلبه على الداخل،
فنخفي به أصابعنا التي صفقت للخطأ كثيراً؟
ماذا لو تركنا ضلوعنا في درج المكتب،
والقلب في البراد،
كي لا يسيل منه الحنين ككيس فواكه فاسد؟
في الليلة الماضية،
قالت لي امرأة تبيع التواريخ المنتهية الصلاحية:
«أنت تمشي برأس غير صالح للتفكير،
وجسد مسكون بشبه الحياة».
ضحكت،
ثم خلعت ابتسامتي
ورميتها في سطل النفايات.
أنا لا أشعر بالخسارة،
الخسارة صارت شيئاً أنيقاً،
يعلق على الجدران،
كأسفار مذهبة لا يقرأها أحد،
أو شهادات دراسية لأشخاص انتحروا قبل التخرج.
كل شيءٍ بات يمر عبرنا،
كأننا نوافذ مكسورة،
كأننا صدور مفتوحة للريح ولرصاص الذكريات.
حتى الجرح نفسه أصبح بروتوكولياً،
نسخة قابلة للطباعة،
بلا دم، بلا تذمر، بلا معنى.
ولهذا،
قررت أن أخلع جسدي هذا المساء،
أن أضعه بجوار حذائي المتسخ،
وأن أسير عارياً
كفكرة لم تكتمل،
ككذبة فقدت سياقها،
كشاعر يشبهني قليلاً
ولا يجيد الرثاء.

2. سجادة مستعملة

كل شيء في حياتي
يشبه سجادة مستعملة
بها بقعة نبيذ وذكرى قطة دهستها شاحنة
ولا أحد يهتم لتنظيفها
كل الذين قالوا لي
ستنجو فقط اصبر
كانوا يعملون في مكاتب مليئة بالهواء المعلب
ويأكلون السلطة من دون ملح
الشعر
كان حذاء قديماً ارتديته حين مشيت
إلى حانة فيها نساء يشبهن الأمهات
وسكارى يتحدثون عن الله
وكأنه نادل تأخر عن طاولتهم
أنا لست شاعراً
أنا حفار قبور متقاعد
يكتب القصائد كي لا يصرخ في وجه نفسه
كل علاقاتي العاطفية
كانت شبيهة ببطاريات فاسدة
تشغل راديو مكسور
يبث أخباراً عن نهاية العالم
لكن بصوت مطربة خمسينية
تحن إلى صدر لم يعد موجوداً
قالت لي امرأة مرة
عندك قلب حزين
ضحكت،
بصقت دماً
وقلت لها
هو ليس حزيناً هو فقط
يريد النوم
كل ما أردته
نافذة تطل على شارع ممل
علبة سجائر رخيصة
وزجاجة نبيذ تنسى اسمي
لكن الموت
دخل مثل مفتش ضرائب
ألقى نظرة على روحي
ضحك
وقال
لا شيء يؤخذ من هنا
أنا
لا أريد جنازة
فقط ضعوني في كيس أسود
وارموني في سطل القمامة
مع فاتورة الكهرباء غير المدفوعة
ونسخة قديمة من كتاب لم يقرأه أحد.

3. كلّهن مررن كأنني مقبرة مفتوحة

أنا رجل بسيط
لا أملك قصراً ولا خيالاً خصباً
فقط قلباً قديماً
وفاتورة كهرباء غير مدفوعة منذ عامين
دخلن حياتي
كأنهن رجال شرطة
يبحثون عن سلاح مخبأ تحت وسادتي
وجدن فقط بعض القصائد
وبقايا حنان مجفف في العروق
إحداهن
قالت لي وهي ترتدي حذاءها
لا تأخذ الأمور بجدية
أنا أحببتك لكن ليس بما يكفي لأبقى
وغادرت كأنها موعد حكومي تأخر عن التنفيذ
أخرى
استعملتني كمسوّدة لرسائلها
تدربت على دموعي
ثم كتبت قصائد عنها في مهرجان نسوي
وقالت على المنصة
هكذا ينهار الرجل حين ينكسر كبرياؤه
ثالثة
سرقت بطانيتي
وقالت لحبيبها الجديد
ما تزال دافئة كان يحبني
وغسلتني من قلبها
كما تغسل الصحون في مطبخ مكتئب
رابعة
وضعتني في أصيص
وسمتني نبتة الانكسار
كانت تسقيني شفقة
ثم تقول: الرجال لا يحتاجون الماء يكفيهم الشعور بالذنب
أنا لم أطلب شيئاً
لا وردة
ولا قصيدة
فقط يد لا ترتجف حين تمسك جرحي
كلّهن
دخلن مثل لجان تحقيق
خرجن مثل نتائج الانتخابات
كذبة جديدة
وأنا
أعدت ترتيب خيبتي
وضعتها في جيب المعطف
وجلست في المقهى
أكتب
أنا بخير فقط خانتني النساء والبلاد والحروف
لا أكتب انتقاماً
ولا عزاء
أنا أكتب لأنني خائف
والكلمات آخر ما تبقى لي قبل أن أبدأ بالصراخ

4. ملاحظات من الصفحة 28

استيقظت في الرابعة فجراً على صوت ارتطام شيء ما
ليس لصاً، ولا حلماً.
قلبي فقط،
يحاول القفز من النافذة للمرة الرابعة هذا الأسبوع،
كأنه فأر سجين أدرك أن المنزل يحترق،
لكن الحريق في رأسي،
والنافذة مغلقة بإحكام من الداخل.
أبحث عن قداحتي،
فأعثر بدلاً منها على رسالةٍ من امرأة لا أذكر وجهها.
خطها سيّئ،
وجملتها تقول:
«كنا نمارس الحب وكأننا نوقع على معاهدة هدنة مع العدم»
ضحكت.
ضحكة جافة، كأنني أبصق على قبر نسيته مفتوحاً.
أكاد أجزم أنني كنت أختفي أثناء تلك الليالي،
وأترك رجلاً آخر في سريري...
رجلاً أكثر يقيناً،
وأقل حزناً.
أخرج إلى الشارع كمن يذهب إلى جنازته متأخراً.
المدينة كومة دخان
تتنكر في شكل بيوت.
اللافتات تتهجى اسمي كأنها تسعل،
والكلاب تحدق بي كأنني نكتة لم تضحك أحداً.
كل زاوية هي فخ،
كل مصباح هو استجواب،
وكل امرأة مرت بجانبي
أخذت شيئاً من ظلي... ولم تعده.
القدر؟
موظف متقاعد،
يلعب الورق مع الأباليس،
ويضحك كلما أخطأ أحدهم في تفسير مصيبته على أنها «درس روحي».
في المطبخ، فتحت الثلاجة
ووجدتُ جثة رواية،
صفحاتها مبلولة بالحليب الفاسد،
عن عامل تنظيفات يحلم بأن يتحول إلى غبار
لينجو من دوام لا ينتهي.
جلست على الأرض،
بجانب الصراصير،
وكتبت على الحائط:
الأمل: عملة مزورة… لا تصرف إلا في الجحيم
ثم خرجت.
بلا مفاتيح،
بلا ذاكرة،
وبلا كرامة كافية لتمنعني من التبوّل على التاريخ.
مررت برجل يبيع ساعات بلا عقارب،
سألني إن كنت أبحث عن الزمن،
فأجبته:
أبحث عن سبب وجيه للانتحار... لكن بلا دراما.
كل ما يحدث؟
محض ملاحظة هامشية،
في رواية لم يُكملها أحد،
لأن الكاتب انتحر في الصفحة 27،
ونسينا جميعاً أن نقرأ.

(*) من ديوان صدر حديثاً بالعنوان نفسه عن «دار ماشكي» في الموصل.
(**) سنجار/العراق

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك