لمحات


■ رينيه نبعة
يُقدّم كتاب «جورج إبراهيم عبد الله: سجين أسوار لانميزان» (دار غولياس للنشر) للكاتب اللبناني رينيه نبعة، سيرة أحد أبرز المناضلين اللبنانيين المؤيدين للقضية الفلسطينية، جورج إبراهيم عبد الله، الذي أمضى أكثر من أربعين عاماً في السجون الفرنسية. منذ اعتقاله عام 1984 وحتى إطلاق سراحه المشروط عام 2025، يروي الكتاب قصة رجل كرّس حياته لمقاومة الظلم، وظل ثابتاً على مواقفه رغم كل الصعاب. يتناول الكتاب دور عبد الله كقائد للفرع المسلح للفصائل الثورية اللبنانية في فرنسا، وتورطه المزعوم في اغتيال دبلوماسيَّيْن أميركي وإسرائيلي في باريس عام 1982. يصف المؤلف قضيته بأنها «قضية دريفوس في القرن العشرين»، مستعرضاً مدى تأثيرها على العلاقات الفرنسية-اللبنانية والسياسة الدولية، مع تسليط الضوء على ما اعتبره انتهاكاً صارخاً للعدالة في «وطن حقوق الإنسان». كما يُبرز كيف تحوّل عبد الله إلى رمز للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي والتمييز الطائفي والضغوط الدولية.
■ رامي طعامنة
تتقدّم رواية «ولادة على حافة العبور» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) للكاتب الأردني رامي طعامنة بخطوات معاكسة للزمن، إذ تبدأ من النهاية وتمضي نحو البداية، في بناء سردي يعيد تشكيل الوعي أكثر مما يروي الأحداث. يعتمد طعامنة تقنية السرد المعكوس ليحفّز القارئ على الانتباه إلى حياته هو، لا إلى حياة الشخصية المحورية فقط. يعيش البطل شمس صراعاً دائماً مع القمع والموروثات الثقيلة ووعود الحداثة الزائفة، لتتبدل وجوهه في كل محطة كما لو كان يقف أمام سلسلة من المرايا التي تكشفه أكثر مما تخفيه. لا تركز الرواية على الحكاية بقدر ما تهتم بما يبقى بعدها، بالصدى العالق في أعماق النفس، فهي دعوة صريحة للقارئ كي يواجه ذاته بلا أقنعة، ويستعيد طفولته وشبابه وتجارب العمر التي تثقل روحه، وصولاً إلى ما يشبه الولادة الثانية مع عبور الأربعين.
■ خالد جمعة
يحاكي ديوان «خالتي العنقاء» للشاعر الفلسطيني خالد جمعة، الصادر حديثاً عن «منشورات المتوسط »، تجربة شعرية متجذرة في الواقع الفلسطيني، لا سيما في غزة، حيث تنبض كلماته بالمكان والذاكرة والمعاناة، فتستحضر المدن الفلسطينية وآثار الدمار والنضال من دون الحاجة إلى تسمية مباشرة. يحمل الشعر في الديوان نبرة صوفية وأسلوباً يجمع بين البساطة والتركيب والمجاز، ما يمنحه قدرةً على الجمع بين اليومي والوجودي، بين الانتماء والإنسانية الشاملة. من خلال التوازن بين الانتماء الفلسطيني والنبرة الإنسانية والصوفية والفلسفية، يقدّم الديوان تجربة قراءة غنية، ممتعة ومؤثرة، تلامس القلب والعقل، وتترك أثراً من الحزن والدهشة والإعجاب بصوت شاعر فلسطيني أصيل.
■ محمد أبو زيد
تغوص رواية «عنكبوت في القلب» (دار الشروق) للكاتب المصري محمد أبو زيد في عالم تتلاشى فيه الحدود بين الواقع والخيال. تبدأ الأحداث مع بيبو، الرجل الذي عشَّش عنكبوت في قلبه ليمنعه من الحب، وميرفت، التي تعيش على أطراف الحياة وتجد في الغرائب ملاذها. يجمع القدر بينهما لتبدأ مواجهة غير متوقعة مع عالم فانتازي تتشابك فيه الحكايات المتقطعة والشخصيات المستوحاة من التراث والسينما بأسلوب شاعري متفرد. لا تقدم الرواية قصة تقليدية بقدر ما تقدم رحلة استكشاف في قلب الكتابة نفسها، حيث يختلط اللا منطق باللايقين، ويصبح القارئ في حالة تأمل مستمرة، مشككاً في كل ما يقرأ.
■ علي السقا
يُعرِّي الكاتب اللبناني علي السقّا في روايته «الصعود إلى النهار» (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر) القُبح الكامن في المجتمع اللبناني، كاشفاً عن انهيار المدينة الحديثة وتفسّخ روح الإنسان في زمن الفقر والخراب. من خلال شخصية حسن، العامل البسيط الذي يثور على استغلال إدارة المصنع فيُسجن وتتفكك حياته، يرسم السقّا صورة واقعية قاتمة لعالم تُدهسه الآلة ويبتلعه الظلم. في السجن، تتقاطع مصائر شخصيات منهكة (رياض، سليمان، فارس...) كلّها ضحايا لمدينة تحوّلت إلى غابة. بين بيروت الغارقة في العفن ومدينة الأغنياء المحصّنة «دريمز أند بيوند»، يتجلّى التناقض الطبقيّ الحاد بين من يعيشون الجحيم ومن يحتكرون الفردوس.
■ هشام العلوي وروبرت سبرينغبورغ
يُقدم الباحثان هشام العلوي وروبرت سبرينغبورغ في كتاب «المساعدات الأمنية في الشرق الأوسط» (2023) الصادر عن «دار الساقي» (ترجمة وفيق قانصوه) تحليلاً نقدياً شاملاً لأحد أكثر جوانب السياسة الخارجية إثارة للجدل: المساعدات الأمنية الغربية الموجهة للدول العربية. ينطلق العمل من تساؤلات حاسمة: لماذا يستمر الغرب في استثمار المليارات في دعم الأجهزة الأمنية في المنطقة، رغم الفشل الواضح في تحقيق الاستقرار المنشود؟ يكشف الكتاب ما يدور في كواليس هذا الدعم، مبيناً أنه أسهم في كثير من الأحيان في تحقيق نتائج عكسية لأهدافه المعلنة. فبدلاً من بناء مؤسسات أمنية محترفة، ساعدت هذه المساعدات في تعميق الاستبداد عبر تزويد الأنظمة السلطوية بالأدوات اللازمة لقمع المعارضة. كما أدت إلى تأجيج الصراعات وإضعاف الاقتصادات الوطنية، حيث تعزّز الدور السياسي والعسكري للمؤسسات الأمنية على حساب التنمية المدنية. يُقدّم الكتاب تقييماً موضوعياً متناولاً حالات دراسية مفصلة من مصر، والأردن، وتونس، ولبنان، ويُسلّط الضوء على أن الهدف الحقيقي للجهات المانحة غالباً ما يكون السيطرة وليس حماية الشعوب أو تعزيز الديمقراطية.






