حنين أسطوريٌّ
1. حنينٌ خشن أرغب أن أضعكَ في كيسٍ خشن أحملك على حنيني كأنّي أخزّنُك في وعاءٍ من تراب الذاكرة


1. حنينٌ خشن
أرغب أن أضعكَ في كيسٍ خشن
أحملك على حنيني
كأنّي أخزّنُك
في وعاءٍ من تراب الذاكرة
أُغلقُ عليك
لئلّا تتسرّب من فجواتِ الوقت
أو تتسرّب كالضوء من أصابع الغائبين
أضعكَ في كيسٍ خشن
كأنّي أخبّئ نجماً
يتوحّشُ بلمعانه كلّما اقترب الليل
أحملك على حنيني
كما تحملُ الشجرةُ أسرارَ جذورها
ومخاض براعمها
تخفيها في العتمة
وتنمو بها في العلن
أحملك
لا على كتفي
بل على جهةٍ رخوةٍ من الروح
جهةٍ تتسعُ لك وحدك
كفهرسٍ سريّ
لجميع ما ضاع منّي
في الكيس الخشن
يهدأ صوتُك
كحَبّة قمح
تنتظرُ موسماً آخر
لتعود حياةً على فمي
2. رحلة أسطورية
يكفيك
أن تجد شخصاً
ظلّه شِراعٌ يطفو فوق بحار صامتة
حين تنكسر أمواج الأيام على قلبك
ويرتجف البحر من وحدتك
فيهب لك نسيمه كما يهب القمر لعشيقٍ ضائع
يكفيك
أن يكون دفؤه
غيمة تمشي بين أضلاعك
تذيب الثلج الذي حملته الليالي
وتغرز في قلبك شمساً صغيرةً
كما لو أن النور نُقش خصيصاً لتقرأه عيناك وحدها
يكفيك
أن يكون السند
جذر شجرةٍ تتلوى في أحشاء الجبال
يحملك فوق الصخور المكسورة
ويعيد ترتيب النجوم فوق صدرك
حتى تصير كل خطواتك موسيقى لا تسمعها الأرض
يكفيك
أن ترى فيه مرآةَ روحك
لا تعكس وجهك فقط
بل تعكس ضباب الأمس
وغيوم الغياب
وأجنحةً لم تولد بعد
فتعرف أن هناك من يقرؤك بلا كلمات
ويعيدك إلى نفسك كما تعيد الريح العصافير إلى أعشاشها
يكفيك
أن يكون صمته
مكتبةً من ألوانٍ لم يخلقها الضوء
وكلماته
جسوراً من بلورٍ يلمع في قلب الليل
وابتسامته
عقدة الزمنِ على اللحظةِ
يحمل وعداً بأن كل ما ضاع
قد يولد من جديد
كما تولد الفراشة من علبة الظلال
يكفيك
أن تعرف أن وجوده
أسطورةٌ تمشي على أطراف قلبك
ليست ذكرى عابرة، ولا وهماً
بل نهرٌ من ضوءٍ متدفق بين الظلال
يغسل روحك من كل ما لم يكتمل
ويعلّمك أن كل الألم يمكن أن يتحول إلى أجنحة
وكلُّ خسارةٍ إلى رحلةٍ أسطورية في السماء...
* بيروت/ لبنان
